اختبار "بقع الحبر".. أشكال عشوائية تكشف اضطرابات "تصديق الخيال"

1
1

عمان- أجرى الطبيب النفسي السويسري "هيرمان رورشاخ" العام 1921، اختباره الأول المسمى "اختبار بقعة الحبر"، ويحمل أيضا اسم" بقعه حبر رورشاخ" وهو يعد من أهم الاختبارات الكاشفة عن مستوى الباريدوليا لدى الانسان.
يقوم الاختبار بعرض مجموعة من بقع الحبر العشوائية على الشخص، وتكون تلك البقع باللونين الأسود والرمادي وبعضها يكون ملوناً، ومن ثم يطلب منه إعطاء تفسير لما يراه.
إجابة الشخص تحدد أسلوبه بالتفكير وطبيعة المشاعر التي تنتابه، وكيفية استخدام عقله للبيانات، ونستطيع أن نقيم من خلال هذا الاختبار مستوى الإدراك لدى الفرد وطبيعة شخصيته، وتشخيص بعض الاضطرابات النفسية.
أما عن الباريدوليا فهي ظاهرة نفسية يستجيب فيها العقل لمحفز عشوائي، بالعادة يكون صورة أو ربما صوتا، تدركها العين أو الحواس عن طريق تخيلها بأنها صور حيوانات أو وجوه أو أشخاص أو أصوات خفية.
هل الباريدوليا بحاجه إلى علاج؟
في حال بقي الأمر يحدث بين الفينة والأخرى ومع الأشكال العشوائية على وجه الخصوص، مثل رؤية الغيوم وكأنها تمثل بعض أشكال الحيوانات أو الأشجار أو رؤية وجه شخص ما على سطح القمر الظاهر لنا بالعين المجردة، في حين أن الشخص نفسه يعي تماما بأن ما يراه ليس حقيقيا، هنا تكون هذه الظاهرة طبيعية، ومن الممكن خلالها كشف بعض الجوانب النفسية والإدراكية لديه.
ولكن في حال تطور الأمر وتحول إلى درجة أن الشخص يرى أشياء أخرى غير حقيقية حتى في وجوه البشر وفي الأشياء التي تأخذ شكلا واضحا ومفهوما، هنا يصبح الأمر غير طبيعي، لأنه لم يعد قادرا على أن يتعرف على الأشياء بمفهومها المعتاد والحقيقي.
إن المعنى الحرفي لكلمة "باريدوليا" ذات الأصل اليوناني هو (الصورة الخاطئة)، ومن المعروف أنه في هذه الظاهرة تقوم العين البشرية بربط عدة مشاهد غير مرتبطة ببعضها البعض من ثم تعاود تشكيلها بمعنى جديد لم يكن موجودا.
ويعزى وجود مثل هذه الظاهرة عصبيا لسببين:
الأول: طبيعة الدماغ البشري المعد حتى يعالج مجموعة ضخمة من المعلومات، مما يجعله في مثل هذه الحالة تحديدا يقوم بعمل مقارنات كثيرة ويخرج بصورة غير موجودة.
الثاني: التصور وهو عبارة عن عملية بناء نشيطة لالتقاط الصور من الواقع، وفحصها داخل قاعدة بيانات ذهنية خاصة، وعلى هيئة مخرجات يتم استخلاص صورا وأصواتا غير موجوده بالأساس.
متى تصبح الباريدوليا مؤشرا على وجود اضطرابات أو خطر نفسي؟
في حال ظهور أعراض تشبه الذهان وهو: ذلك الخلل الحاصل في إحدى مكونات عملية التفكير المنطقي، والإدراك الحسي يتطور إلى هلوسات وصعوبات في العلاقات الاجتماعية أو حتى صعوبات في أداء المهام اليومية.
الأعراض وعوامل الخطورة حال تطور "الباريدوليا":

  • محادثة تلك الأشكال الوهمية والاعتقاد بأنها حقيقية وموجودة.
  • شرود الذهن والانفصال عن الواقع.
  • عدم القدرة على إدراك الأشكال والوجوه الحقيقية أو التعرف عليها.
  • الغياب عن الواقع الأسري والمجتمعي وعدم القدره على النقاش المنطقي أو إدارة الحديث.
    الأسباب المؤدية إلى تطور الإصابة بالباريدوليا:
    القلق وعدم التصرف بواقعية، واللجوء إلى الخيال، وأحلام اليقظة للهروب من المشاكل هي من أبرز مسببات هذه المشكلة.
    الأطفال الذين ينشؤون بأجواء بعيدة عن التوجيه الأسري والمساعدة على استخدام الخيال بطريقة متناسبة مع فكرهم ومستواهم العقلي والعمري، ويعانون من وجود ضغوطات ومشاكل أسرية يومية، وبالتالي تسبب لهم بمستوى قلق كبير ويصبحون عرضة للإصابة مستقبلا بهذا الاضطراب.
    سبل الوقاية:- إن سبل الوقاية من جميع الاضطرابات النفسية تكمن في تكيف الشخص مع الظروف المحيطة، وإدراكه لكونها حقيقية أولا وإدراكية أيضا لكون تلك الظروف لن تدوم طول العمر، إضافة إلى وجود حوار منطقي يجريه الشخص مع نفسه يحدد من خلاله ما هو حقيقي من أفكار ومشاعر وسلوكيات وما هو العكس.
    من هنا نقول أن الشخص لابد أن يحصن نفسه بأسلوب يتبعه دائما يتمثل في السعي الدائم لتخطي المشكلات، بالتالي تخطي العقبات والتخفيف من القلق الذي هو عامل مشترك بين الكثير من الاضطرابات النفسية هنا في مثل هذه المشكلة لا يوجد سبل وقاية جديدة، من الممكن أن ننصح الأشخاص بها، ولكننا نعول على دور الأهل الداعم، والذي من شأنه أن يخفف من تطور المشكلة، كما أن وعيهم يساهم باختصار الوقت، وذلك بطلب المشورة من مختص يلعب دورا مهما في الحد من بلوغ هذا الاضطراب مراحل متقدمة أو قد يقي من حدوثه. وفي حال قمنا برصد بعض السلوكيات المؤشرة والدالة على وجوده، ينبغي البدء بمباشرة علاج تلك الأعراض حتى لا تتطور إلى المشكلة الكبرى "الباريدوليا".
    طريقة الكشف عن وجود "الباريدوليا"
    عن طريق اختبار "رورساخ":
    هذا الاختبار يعد من الاختبارات الإسقاطية في علم النفس بمعنى أنه يعتمد آلية نفسية تسمح بإعطاء معنى للتصورات والخبرات في ظروف عدم اليقين أو التأكد.
    رد الفعل الحاصل لدى الشخص على هذا الاختبار يكشف عن الصراعات الداخلية والدوافع، ويكشف أيضا عن البنية العاطفية والنمط المعرفي للشخص.
    يتكون الاختبار من 10 ألواح على كل لوح مجموعة من بقع الحبر تعرض على الشخص ويطلب منه وصف ما يراه وما يشعر به عند رؤية كل محفز من هذه البقع، وما هي الصورة التي يراها بها.
    هذا الاختبار لا يحمل إجابات خاطئة أو صائبة عند تحليله، إنما نستنتج من خلاله التالي:-
  • طرق تفكير الشخص.
  • عالمه العاطفي.
  • طبيعة أجهزته الدفاعية.
  • علاقته مع العالم المحيط.
    نتيجه الاختبار تستند على المقارنة مع القواعد النفسية العامة، وكذلك التحليل الإكلينيكي لردود فعل الشخص.
    العلاج: في حال تطور الأمر ووصل إلى "الذهان" -كما سبق وأشرنا - لا بد من تلقي العلاج بشقيه الدوائي والسلوكي وكليهما مكمل للآخر، ولا بد من اتباع إرشادات الطبيب المعالج بحذافيرها، وربما يستمر المريض بتلقي العلاج طوال حياته، ولا مشكلة في ذلك طالما كان تحت إشراف طبيبه بشكل دائم.
    ومن المعلوم أن مصلحة المريض تحتم عليه تلقي العلاج المناسب؛ حتى تتوفر له نوعية حياة جيدة ومريحة.
    وتبقى الإسقاطات، ليست إلا من رسم الخيال لو أدركنا عدم كونها حقيقة، فلا مشكلة في ذلك، لكن في حال بدأت تأخذ مجرى آخر، فذلك يجعلنا نسلك سلوكيات بناء على ما رأيناه، ونعتقد معتقدات غير حقيقية فهنا يكمن الخوف من وقوع اضطراب "باريدوليا"، الإصابة فعليا.
اضافة اعلان

اختصاصية العلاج السلوكي والاحتياجات الخاصة
أمل الكردي