استراتيجيات إدارة الغضب لضمان تنشئة أفضل لأطفالنا

نادين النمري

عمان- نصائح لإدارة الغضب قدمها مستشار منظمة الأمم المتحدة للطفولة، الخبير التربوي الدكتور يزن عبده في برنامج "أسرة لايف"، الذي تبثه "الغد" على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بالشراكة مع "اليونيسيف".اضافة اعلان
وقال عبده "كثيرا ما نسأل أنفسنا عن كيفية التحكم بحالتنا الانفعالية عندما نغضب أو كيف نساعد من حولنا على التحكم بالغضب"، مشيرا الى دراسات حديثة كشفت أن نسبة الغضب بين البشر هي الأعلى منذ سنوات، كما أنه السبب الغالب للوفيات المفاجئة.
وأضاف "أن أبرز أسباب زيادة الغضب بين البشر طبيعة الحياة وسرعتها والحاجات ومتطلباتها الاقتصادية"، لافتا في ذلك الى الأثر بتحول العديد من الكماليات الى أساسيات لدى الأفراد كالحال بالنسبة للهواتف الخلوية التي بات البعض لا يستطيع الاستغناء عنها ويغضب في حال اضطر للتخلي عنها، ما يسبب اضطرابا شعوريا أو سلوكيا.
وأشار عبده الى الأثر السلبي للغضب على الشخص لما له من أثر في إفقاده السعادة، وإن كانت لديه كل العناصر المادية للشعور بالسعادة.
وتابع "سلوك الإنسان يعتمد إما على فعل مبني على العقل والتفكير أو فعل ناجم عن انفعال وردة فعل عاطفية".
وأوضح "الانفعال ليس لغة العقل، أن يكون الاختيار بناء على انفعال، فهو بكل تأكيد قرار خاطئ وسيكون له تبعات سلبية على صاحب الفعل نفسه".
ولفت عبده الى المؤثرات الخارجية حول الشخص وكيف تكون الاستجابة لها، فإما ردة فعل سريعة تابعة للمشاعر التي أثارتها تلك المؤثرات أو ردة فعل عقلانية.
وللوصول الى ردة فعل عقلانية، يدعو عبده الى تحييد المشاعر السلبية، وذلك من خلال عدد من الاستراتيجيات المتعلقة بإدارة الغضب.
وبحسب عبده، فإن أبرز تلك الاستراتيجيات التمهل قبل اتخاذ قرار بأي فعل، أو ما يقال عنه بالعامية "العد للعشرة"، ما يعطي الشخص فرصة للتفكير بالحدث وكيفية التعامل معه.
أما الاسترايتجية الأخرى فهي تدوين كل ما يتسبب بالغضب، بحيث يعمل الشخص على مدار أسبوع أو عشرة أيام على تدوين كل ما يتعلق بالغضب له، سبب الغضب، متى بدأ ومتى انتهى، ما هي ردات الفعل لهذا الغضب، وما هو البديل للغضب.
ويتابع "مع تكرار هذه الممارسة، سيغير الشخص من سلوكه باتخاذ البديل العقلاني عن الغضب في التعامل مع الأشخاص المحيطين به".
ولفت الى أن هذه الاستراتيجية يمكن تطبيقها في التعامل مع سلوكيات الأطفال وتنشئتهم بدلا من الغضب في التعامل معهم واستخدام بدائل تربوية مناسبة للتعامل مع التحدي السلوكي أو الأكاديمي لدى الطفل.
ويتابع "اتباع هذه الاستراتيجيات سيساعدنا على التخلص من الشعور بالذنب عندما نغضب على أبنائنا أو نعنفهم، كما أنها تساعدنا على إيجاد البديل التربوي المناسب لتعديل السلوك".
وبرنامج "أسرة لايف"، المتخصص بقضايا التنشئة وأساليب التربية الوالدية الإيجابية، يبث على صفحة "الغد"، وذلك ضمن شراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" ثم ينشر لاحقا في الصحيفة الورقية، مرفقا بـ"فيديو"، ويعرض كامل الحلقة وينشر على الموقع الإلكتروني لـ"الغد".
ويأتي برنامج "أسرة لايف"، الذي يعده ويقدمه الخبير التربوي ومستشار اليونيسيف الدكتور يزن عبده، ثمرة تعاون بين "الغد" و"اليونيسيف"، ويسعى الى رفع الوعي المجتمعي، وكذلك وعي أولياء الأمور بأساليب الوالدية الإيجابية والتنبيه من الآثار السلبية للعنف الواقع على الأطفال، وذلك دعما لتطبيق الخطة الوطنية للحد من العنف ضد الأطفال.
وتقدم "اليونيسف" الدعمين الفني والإرشادي للبرنامج الذي يستمر لمدة عام.
ويسلط "أسرة لايف" الضوء على الأثر السلبي للعنف كوسيلة للتأديب، كما يقدم معلومات حول أساليب التربية الصحيحة وكيفية التعامل مع التحديات التي يواجهها أولياء الأمور في تنشئة أبنائهم منذ مرحلة الطفولة المبكرة وحتى فترة المراهقة، فضلا عن أنه يوفر مساحة للأطفال وأهاليهم وطرح أسئلتهم عن التحديات التي يواجهونها.