الأزمات تبرز القيم.. كيف تكشف النهايات عن المعادن الحقيقية؟

Untitled-1
تعبيرية

للنهايات قدسيتها كما للبدايات ولا يعني انتهاء علاقة بداية للحرب وكشف لأسرار وقصص قد تكون قيلت في لحظة ثقة. وكما نسمع في كثير من المواقف أن النهايات أخلاق فيها تتكشف المعادن ويظهر الأصيل من المزيف، ففي الحياة منعطفات وممرات ضيقة قد تنذر بنهاية مرحلة ما ينتهي معها شيء من التعب والخوف والضياع فليس كل النهايات تعيسة وحزينة، ربما هي تعويض لواقع أجمل وهذا ما يغيب عن أذهان الكثيرين الذين يرون في النهاية دائما نهاية للحب والاحترام والتواصل. 

اضافة اعلان


دارين عيسى 28 عاما ترى أن النهايات نقطة تحول بالنسبة لها وليست نهاية العالم، تقول النهاية سواء كانت حزينة أو سعيدة تبقى درس تتعلم منه الصلابة واحترام التجارب بكل ما فيها، كما أن النهايات من وجهة نظرها تجعلها تغربل علاقاتها وتعرف الوجوه على حقيقتها. مبينة أن خلافها مع إحدى صديقاتها وابتعادها عنها لم يلغ الود بينهما على الأقل من طرفها. 


دارين رغم صدمتها بصديقتها إلا أنها ظلت وفية لعلاقتهما حافظة لكل الأسرار التي جمعتهما ورغم اقتناعها بأن الناس فترات مؤقتة في حياة كل شخص منا لكنها مع ذلك تحن وتشتاق لتفاصيل عاشتها مع صديقتها تلك لن تستطيع نسيانها. 


ويعتبر مازن النهايات فرصة ووقتا مستقطعا لتصويب الأخطاء وإعادة الحياة لمسارها الصحيح، ويبين أن وضع نقطة آخر السطر في الكثير من علاقاته مكنه من رؤية الحياة بشكل أوضح وخاصة على صعيد العمل الذي ظل على مدى سنوات طويلة مفتقدا فيه  للشغف لا يجد التقدير الذي يستحقه.


 يقول النهاية هي محطة ركود مؤقت قرار يتخذه الإنسان من أجل أن يبحث عن راحته في أشياء جديدة وأماكن أخرى. مشيرا إلى أن الحياة عموما عبارة عن بدايات ونهايات وأن العبرة بالنهاية أن تكون فيها من الاحترام والود ما يجعلها ذكرى جميلة وانتهاء مرحلة ما قد يكون سببا في ولادة أمل جديد لواقع أفضل. 


بتول عادل هي أيضا تجد أن طلاقها من زوجها لم يكن النهاية بقدر ما كان بداية لعلاقة صداقة قويت بالثقة والاحترام، وخاصة بوجود طفل يجمعهما.


وكما تشير بتول فإن العلاقات لا تنتهي لكن قد يتغير شكلها ومسماها فليست بالضرورة أن تكون النهايات ساحة للعداوات والخلافات وهذا تماما ما تعيشه مع زوجها السابق ووالد ابنها. موضحة أن الثقافة والوعي مهمان لإيجاد التفاهم ووضع خطوط عريضة للعلاقة وتبادل الثقة بين الطرفين. فالنهايات أخلاق وهنا يتكشف المعدن الحقيقي للشخص فهناك من يستغلها لتشويه الحقائق ومنهم من يراها فترة لتقييم كل ما حدث ورؤية الحياة من زاوية مختلفة. 


من النهاية تولد البداية هذا بحسب الأخصائي النفسي الدكتور موسى مطارنة الذي يرى أن ليس هناك نهاية مطلقة فحتى غروب الشمس بداية لنهار جديد، فالحياة بطبيعتها مستمرة وفي قلب كل نهاية أمل لبداية جديدة. 


وتختلف النهايات من شخص لآخر فمنهم من ينظر إليها على أنها نهاية أبدية، نظرته تجاهها سوداوية تحمل اليأس والحزن والتعاسة له ومهما توالت الأحداث بعدها فيها من الخير والسعادة، يتخذ القرار بجعلها ذريعة للخلافات وتراشق الاتهامات وفضح الأسرار، أما النوع الآخر فيرى في النهايات فرص جديدة. 


ويبين مطارنة أن النهايات تقاس بمدى الرقي والثقافة وقدرة الشخص على التصالح مع نفسه ومع الأمور من حوله، فالمتصالح مع نفسه لا يصنع العداوات مع الآخرين بل يصنع الحب والمستقبل والأحلام. 


يقول مطارنة، المعادن الحقيقية تظهر في النهايات، وأيا كان مسمى العلاقة يوجد أشخاص في الحياة يكشفون أقنعتهم بقسوة وخبث، يحولون الأمور لمجرى آخر فيخوضون المعارك بعداوة ضد الطرف الآخر دون أدنى احترام للعشرة والمودة والثقة وهذا يحدث نتيجة إسقاطات نفسية وضعف في شخصية المعتدي الذي يعتبر أن النهاية هي إعلان لهدم كل شيء وأولها المشاعر والأسرار، فتكون ردة فعله هي الانتقام والتشويه وطمس الحقائق من أجل التعاطف معه وتبرير أخطائه وحتى لا يشعر بالذنب،  فهو يلجأ لذلك كله نتيجة حقده على الطرف الآخر وإحساسه بالإهانة. 


وتشير مدربة المهارات الحياتية نور العامري إلى أن النهايات: لحظات تحمل الكثير من المعاني وتعتبر النهايات من أبرز اللحظات التي تشكل نقطة تحول في حياة الإنسان، فهي تعكس نهاية مرحلة معينة وبداية مرحلة جديدة. 


ويمكن أن تكون النهايات مصادفة أو مخططة، سعيدة أو حزينة، لكنها دائماً تحمل العديد من الدروس. وفق العامري، وأهمية النهايات أنها فرصة للتقييم والتحليل.


وأيضا تمثل النهايات فرصة للنظر إلى الماضي وتقييم ما تم تحقيقه وما يمكن تحسينه في المستقبل. والتجديد والبدايات الجديدة تمنح النهايات الفرصة للبدء من جديد، وبناء أهداف طموحات جديدة. وكذلك النمو الشخصي والتطور يمكن أن تكون النهايات فرصة للنمو الشخصي والتعلم من الخبرات السابقة، مما يساعد في تطوير الذات. 


وتشير العامري إلى أن هناك العديد من الخطوات الفعالة لكيفية التعامل مع النهايات:


1. التأمل والقبول: يجب أن يتم قبول النهايات بروح من التأمل والقبول، وفهم أنها جزء لا يتجزأ من تجربة الحياة.


2. التخطيط للمستقبل: بعد النهاية، يجب على الشخص وضع خطط للمستقبل وتحديد أهداف جديدة لتحقيقها. 


3. البحث عن الإيجابية: يمكن العثور على الجوانب الإيجابية في النهايات، حتى في اللحظات الصعبة، مما يساعد على التعافي والنمو. 


وتختم العامري، تعتبر النهايات جزءًا لا يتجزأ من رحلة الحياة، وعلى الرغم من ألمها وصعوبتها في بعض الأحيان، إلا أنها تمثل فرصة للتعلم والتطور الشخصي. من خلال التعامل بحكمة مع النهايات، يمكن للإنسان أن يستفيد منها ويحقق النجاح والسعادة في حياته.