الأعمال الشعرية والنثرية في "مراجعات نقدية بالأدب الحديث" للباحث البزور

0
0

عزيزة علي

عمان- صدر عن وزارة الثقافة كتاب بعنوان "مراجعات نقدية في الأدب الحديث"، للباحث الدكتور أحمد البزور، ويحتوي على سبع عشرة مقالة كتبها المؤلف بين الأعمال الشعرية والنثرية والروائية والقصص والمسرح والمذكرات.اضافة اعلان
يقول المؤلف، في مقدمته للكتاب، إن هذه المجموعة من المقالات والدراسات النقدية في الأدب العربي الحديث، كتبها بعد حصوله على درجة الدكتوراه، في الأدب والنقد الحديث من الجامعة الأردنية، وتدور حول الشعر والقصة، والرواية والمسرحية، ونشرت في العديد من المواقع الإلكترونية، لا سيما صحيفة عربي "21 لندن"، وما هذه الدراسات إلا ومضات "أردت من خلالها أن أبذل جهدا في قراءة النص الأدبي الحديث.. لم آت بجديد بقدر ما حاولت أن أتذوق النص وأحلله تحليلا فيه بساطة الأسلوب، وسلاسة العبارة".
ويضيف البزور "هذا النقد لا يستفرد في النص، ولا يرى من أطراف وزوايا محددة، كما لا يحتم على الناقد أن يحصر نفسه في زاوية أو ظاهرة محدودة ومعينة، تماما كما هو الحال في المناهج النقدية"، مبينا أن النقد التكاملي يأخذ جميع المناهج النقدية، وعلى هذا الأساس، نستطيع أن نواجه النص الأدبي بأريحية، دون خوف الوقوع في التردد، وتقويم النص تقويما نقديا فنيا، يجمع الشمول، وإلى حد ما قد يصيب شاكلة الصواب.
ويشير إلى أنه يعرض في هذا الكتاب نماذج، مما يعد في صميم النقد، وهو تحرير الناقد والنص الأدبي معا من قيود المناهج النقدية، و"لا يفوتنا أن نشير إلى ملاحظة مهمة، تتعلق بالأحكام الجاهزة والتعميم في النقد الأدبي، كثيرا ما تتعرض للخطأ والنقد؛ إذ إن الظن والترجيح على النص الأدبي، وترك الباب مفتوحا أسلم من الجزم والقطع؛ لأنه ببساطة، يستحيل وجود تفسير واحد للنص؛ نظرا لاختلاف الأذواق، وزوايا النظر، وقد رأينا مدى ما وقع فيه بعض النقاد والباحثين من التعميم، وهم يحاولون الحكم على النص الأدبي، دون الاستناد إلى معايير النقد".
أستاذ الأدب والنقد في الجامعة الأردنية د. إبراهيم خليل، يرى أن هذا الكتاب يجمع بين منظوم الكلام ومنثوره، ومحلول البيان ومعقوده، فيه من حديث القصص، والرواية وما يشوق الباحث والناقد والدارس، فهو متعدد الشكول والأصناف، فمن شاعر رقيق كنزار قباني، إلى الحديث عن شاعر ثوري كتوفيق زياد، فإلى آخر مسكون بحب الوطن، ومن هاجسة المرأة، يبث عنها رسائل تشف عما ظهر نحوها وما بطن، وعرض شجون لرواية كاتب وفير الحظ من الإبداع، كنجيب محفوظ، والتعامل مع قصص قصيرة رمزية، وجنوحه للشعرية في السرد كجمال أبو حمدان، وهو علاوة على هذا وذاك لا يفوته الحديث عن ميخائيل نعيمة وتوفيق الحكيم، وهذه الدراسة لا تخلو من سير الأعلام والشخصيات، وقد كتب عن الراحل الدكتور ناصر الدين الأسد في الذكرى الخامسة لرحيله.
كما كتبت أستاذة اللغويات في الجامعة الأردنية، الدكتورة تمام السيد، تقديما تبين فيه أن الأدب والنقد صنوان، والعلاقة بينهما فنية ذوقية تكاملية، كل منهما يثري الآخر ويغنيه، ولما كان النص الأدبي بكل ما يحيط به من سياقات، هو موضوع النقد الأدبي، وإذ إن الحركة الأدبية والنقدية لم تنقطع في زمن من الأزمان، بل لا يمكن لها أن تنقطع، ما دام البشر على هذه البسيطة، ذلك أن العقل البشري يحمل في خلاياه هذه الملكة التي لابد أنها تؤثر في الأدب والنقد وفي حركة تطورهما وتقدمها، على مدى العصور.
وتضيف أن هذا الكتاب يحتوي على سبع عشرة مقالة، يجول فيها مؤلفها بين الأعمال الشعرية والنثرية؛ من "رواية، مجموعة قصصية، مسرحية، ومذكرات"، في قراءة نقدية راقية، تحت عناوين يظهر جليا انتقاؤها الحذر والحصيف، الذي ينم عن ثقافة واسعة، ومعرفة واعية، وعقلية نقادة مستنبطة، ومما يلفت انتباه اعتماد البزور في قراءاته النقدية على الثنائيات التي سماها "الترابط الضدي"، التي لابد أنها وسيلة لجلاء الصورة والوقوف على الدلالات؛ فالضد يظهر حسنه الضد.