الاحترار المناخي يهدد طبقة حامية للغيوم

Untitled-1
Untitled-1
باريس- تؤدي الغيوم قليلة الارتفاع إلى تبريد الغلاف الجوي من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء، غير أن ازديادا بواقع ثلاث مرات في تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من شأنه إزالتها ما يزيد درجات الحرارة بسرعة كبيرة، على ما حذر علماء أول من أمس. ويغطي الركام الطبقي (غيوم قليلة الارتفاع) حوالي 20 % من مساحة المحيطات في المناطق المعتدلة في العالم وهي موجودة خصوصا في الأجزاء الشرقية من المحيطات، على سبيل المثال، عند سواحل كاليفورنيا والمكسيك والبيرو. وحذرت الدراسة من أن زوال هذه الغيوم سيؤدي إلى ارتفاع في معدلات الحرارة "يقرب من ثماني درجات مئوية سيضاف إلى الاحترار المناخي المتأتي من ازدياد تركيز الغازات المسببة لمفعول الدفيئة بفعل النشاطات البشرية". وأوضح الباحث في مختبرات "جت بروبلشن لابوراتوري" التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) في باسادينا بولاية كاليفورنيا تابيو شنايدر، وهو المعد الرئيسي للدراسة "نتائجنا تظهر أن ثمة مستويات خطيرة للتغير المناخي لم تكن متنبهين لها من قبل". وسيؤدي أي ارتفاع بهذا القدر في درجات الحرارة إلى ذوبان الجليد في المناطق القطبية وارتفاع مستوى مياه المحيطات بعشرات الأمتار بما يفوق قدرات البشر على التكيف، وفق العلماء. ولم يشهد كوكب الأرض مناخا مشابها منذ انطلاق عصر الإيوسين الذي امتد في الفترة ما بين قبل 53 مليون سنة وقبل 48 مليون سنة، حين كان معدل درجات الحرارة أعلى بما يقرب من 12 درجة، كما أن المنطقة القطبية الشمالية كانت مليئة بالتماسيح. أما الاحترار المناخي الحاصل حاليا مع ارتفاع درجة مئوية مقارنة بمعدلات ما قبل الثورة الصناعية، فقد أدى إلى موجات قوية من الجفاف والفيضانات والأعاصير. وازداد تركيز ثاني أكسيد الكربون خلال هذه الفترة بحوالي 45 % ليصل إلى 410 أجزاء في المليون. ويرمي اتفاق باريس المناخي إلى حصر الاحترار بدرجتين مئويتين كحد أقصى وبدرجة ونصف الدرجة في الحالات الفضلى. وبالاستناد إلى تجسيد بياني لتطور الغيوم، خلص الباحثون إلى أن الطبقة الحامية للسحاب قد تزول إذا ما بلغ مستوى تركيز ثاني أكسيد الكربون 1200 جزء في المليون، حتى لو أن نقطة اللاعودة قد تكون أعلى بقليل. وقال مدير معهد المناخ والطاقة في جامعة ملبورن الأسترالية مالته مينسهاوسن "إذا استمرت النشاطات البشرية على وتيرتها الحالية، سيتم تخطي عتبة 1200 جزء في المليون سنة 2104"، بالاستناد إلى دراسة ستنشر نتائجها في وقت لاحق. وثمة مصدر قلق آخر مرده إلى أن الاحترار المناخي المتأتي من النشاطات البشرية يؤدي إلى إطلاق كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون والميثان الموجودة حاليا في الأوساط الطبيعية مثل التربة الصقيعية (تربة متجمدة طوال السنة)، ما يقوض الجهود المبذولة لتقليص انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة. كما أن هذه الدراسة قد تحل لغزا قديما يلف عصر الأيوسين. وبحسب النماذج المناخية المستخدمة حتى اليوم، كان متوقعا أن تكون مستويات تركيز ثاني أكسيد الكربون فوق 4 آلاف جزء في المليون لتعليل درجات الحرارة في هذه الحقبة ما قبل التاريخ، فيما تظهر عينات جيولوجية مستويات تركيز أدنى بنسبة تراوح بين 25 % و50 %. هذا المستوى الذي يراوح بين 1000 و2000 جزء في المليون يوازي تحديدا ذلك المتصل بزوال الغيوم، ما يرفع معدلات الحرارة بواقع ثماني درجات إضافية. وقال شنايدر "مستوى أقصى من درجات الحرارة متأت من فقدان الغيوم المنخفضة قد يفسر المناخ الحار بشدة في عصر الإيوسين". كما قد تساعد هذه الدراسة على سد ثغرة قائمة في النماذج المناخية الحالية. وتشكل الطريقة التي ستتفاعل فيها هذه الغيوم فوق المحيطات في المناطق المعتدلة مع التغير المناخي أحد مكامن الغموض الأساسية في التوقعات. وأشار شنايدر إلى أن نماذج المعلوماتية لم تنجح في تحديد التبدلات في الغيوم لأسباب مرتبطة بالحجم؛ إذ إن مستوى الدقة في دراسات النماذج المناخية يراوح بين عشرات الكيلومترات وعشرات مئات الكيلومترات، ما يعني أنها كبيرة لدرجة لا يمكنها أخذ الغيوم في الاعتبار. وحل العلماء المشكلة من خلال إقامة نظام لوضع النماذج المعلوماتية أكثر دقة.-(أ ف ب)اضافة اعلان