البطيخ وغصن الزيتون وحنظلة.. رموز فلسطينية تواجه القمع

1701509387181144200
البطيخ وغصن الزيتون وحنظلة.. رموز فلسطينية تواجه القمع

تجاوز الفنان الفلسطيني الرقابة التي يفرضها الاحتلال عبر الرمزية التي تجلت في الكثير من التفاصيل اليومية لحياته، وإذا كان كل من مفتاح العودة وغصن الزيتون وحنظلة رموزا أبدعها الفنان ناجي العلي، فإن البطيخ يبقى الرمز الأكثر غرابة والأكثر استخداما، خاصة في الوقت الحالي، بعد منع موقع "فيسبوك" من نشر أي منشورات تخص المقاومة والقضية الفلسطينية.

اضافة اعلان


ويمكن للجمهور، أن يتعرف على الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية للفنان من خلال منتجه الفني، ذلك أن الفن لا ينفصل عن الحياة، وقد ظهر ذلك بوضوح في أعمال الفنانين الفلسطينيين، خاصة الذين يعيشون في الأراضي المحتلة، بحسب ما نشر على موقع "الجزيرة. نت".


البطيخ والمقاومة

ظهر البطيخ كرمز فلسطيني لأول مرة بعد حرب العام 1967، عندما سيطر جيش الاحتلال على الضفة الغربية وقطاع غزة ومنعت الحكومة الإسرائيلية رفع العلم الفلسطيني علنا، واعتبر رفعه جريمة في غزة والضفة الغربية، وتكرر الأمر، حاليا، بعد منع جيش الاحتلال الشعب الفلسطيني من رفع العلم احتفالا بأسراه المحررين.


استخدم الفلسطينيون فاكهة البطيخ، لتجاوز ذلك المنع، لأنها عند تقطيعها تحمل ألوان العلم الوطني الفلسطيني نفسه، "الأحمر والأسود والأبيض والأخضر"، ولم يكن ذلك هو السبب الوحيد، لكن لارتباط فاكهة البطيخ بأرض فلسطين، حيث اشتهرت فلسطين بزراعة البطيخ قبل نكبة 1948.


مع بدء الاحتلال بجلب المستوطنين معهم بذور مختلفة عما وجد في فلسطين وأغرقوا الأسواق، ليخرج البطيخ الفلسطيني من المنافسة، لكن المزارع الفلسطيني استطاع التمييز بين بطيخ فلسطين وبطيخ المستوطنين، فكانوا يحتفظون بالبطيخ الفلسطيني ويستخدمون الآخر في رمي دبابات الاحتلال، وفي العقود التي تلت ذلك، استعاد الفلسطينيون البطيخ كرمز احتجاجي، واستمر حتى وقتنا الحالي رمزا للمقاومة.


تحكي بعض الروايات التاريخية، أن الفلسطينيين لجأوا إلى تقطيع البطيخ، وترك الشرائح المقطعة على النوافذ وأمام الأبواب في أوقات الحروب والتوترات للتحايل على منع رفع العلم الفلسطيني.


تحولات الفن الفلسطيني

في الثمانينيات من القرن الماضي، كان الهم الرئيسي للفنان الفلسطيني هو التعبير عن الهوية الثقافية وترسيخها في عيون وعقول الشعب الفلسطيني، وبقي الفن في مواجهة الاحتلال، ولكن بقيت المشكلة الكبرى وهي سيطرة الاحتلال على الإنتاج الفني لإنكار الهوية الفلسطينية ومحوها، وخضعت الأعمال الفنية لسلطة الاحتلال، وأغلقت المعارض الفنية ولم تكن هناك كلية أو مدرسة للفنون في فلسطين، كما لم تكن هناك أكاديمية وطنية للفنون أو متحف وطني، لذا أصبح غياب الاعتراف بالهوية الفلسطينية موضوعا رئيسيا في أغلب أعمال الفنانين الفلسطينيين.


وبعد اتفاق (غزة-أريحا) وتأسيس السلطة الفلسطينية في العام 1994، ابتعد الفنانون الفلسطينيون إلى حد ما عن الرموز البصرية المعتادة، واستخدموا تقنيات أكثر حداثة مثل التصوير الفوتوغرافي وفنون الأداء و"الفيديو آرت"، من أجل تجريب طرق تعبير جديدة واستكشاف أكثر عمقا لقضايا الهوية والمكان والحدود، وظهرت تلك الأفكار الفلسفية بصورة أكبر في أعمال فناني الشتات بسبب حرية ممارسة الفن من دون سيطرة الاحتلال.


الفن الفلسطيني لا ينتقد الاحتلال فقط، لكنه أيضا يركز على تجاهل العالم للقضية الفلسطينية ويعتبر المصور الفوتوغرافي طارق الغصين، من أهم الفنانين الفلسطينيين المعاصرين، وهو يصور القيود التي يواجهها الشعب الفلسطيني، وقد عبر عن تلك القيود بمجموعة صور لأفراد وحيدين، يرتدون الكوفية الفلسطينية في مواجهة الطائرات والسفن، وذلك في محاولة لكسر الافتراضات السلبية عن الكوفية الفلسطينية، التي تحاول سلطة الاحتلال تصديرها كرمز للإرهاب.


أما خليل رباح، فهو فنان فلسطيني يعمل على مجموعة كبيرة من الوسائط الفنية، وتثير أعماله أسئلة جدلية حول الهوية والذاكرة والتاريخ. يعد رباح أحد مؤسسي مدرسة الفنون الفلسطينية في لندن.


وأيضا، الفنانة ليلى الشوا، التي ولدت في قطاع غزة، وتعمل في وسائط فنية متعددة، مثل التصوير الفوتوغرافي والنحت والطباعة، وتحاول من خلال أعمالها إلقاء الضوء على الظلم، الذي يقع على الشعب الفلسطيني كما اختارت البحث عن دوافع النساء الفلسطينيات الفدائيات.

 

اقرأ أيضاً: 

الحرب الرقمية مستعرة.. غوغل: الكوفية الفلسطينية إرهابية

كيف أصبح البطيخ رمزاً للنضال الفلسطيني؟