التذبذب بين التعليم المباشر وعن بعد يسلب الطفل المتعة ويشعره بالضياع!

Untitled-1
Untitled-1

ربى الرياحي

عمان- لم يكن العام الدراسي هذه المرة كأي عام سبقه، بل رافقه الخوف والقلق والارتباك وربما أيضا التخبط في بعض القرارات والتوقعات التي كانت مطروحة سيناريوهات وحلولا، وإن كان الهدف منها حماية الطلبة ومصلحتهم.اضافة اعلان
أزمة كورونا وبكل ما فيها من تغيرات حرمت الطلبة من تفاصيل كثيرة كانوا ينتظرونها مع بداية كل عام لكونها تبعث في قلوبهم الفرح وتشعرهم بانتمائهم لمدارسهم.
ورغم الإصرار على الالتزام بالعملية التعليمية كما هي وبشكلها الطبيعي والمباشر، إلا أنه وبعد أسبوعين تقريبا على بدء الدوام جاء القرار ليفرض مرة أخرى التعليم عن بعد وخاصة بعد التزايد الكبير في أعداد الإصابات.
هذا كله جعل الجميع في حيرة من أمرهم طلبة وأولياء أمور وخلق لديهم حالة التذبذب تلك التي أشعرتهم بالضياع والقلق وأثرت في نفسية الطلبة واستقرارهم، وأوجدت لديهم تساؤلات عدة إلى متى سيبقى الحال هكذا؟ وهل هذه القرارات صائبة وتصب في مصلحة الطلبة وأدائهم الأكاديمي؟ وكيف سيستطيعون تعويض كل ما فاتهم ويكونون أكثر استقرارا وطمأنينة؟
الطالب يامن جهاد هو واحد من كثيرين عاشوا شعور التذبذب بين التعليم المباشر والتعليم عن بعد، وكأي طالب كان ينتظر بفارغ الصبر عودة الدوام ليلتحق بمدرسته التي اشتاق لها كثيرا وللهفته للقاء أصدقائه وحاجته لتلك الألفة التي تجمعهم وجلوسهم في باحة المدرسة والتواصل الحقيقي مع المعلمين، وغيرها من التفاصيل الصغيرة كلها تبددت أمام قرار التعليم عن بعد وقسوة الجائحة التي يمر بها الجميع.
هذا التذبذب فعليا أطفأ البهجة في قلب يامن وزملائه لكنهم مع كل ذلك ما يزالون على أمل أن يأتي ذلك اليوم الذي سيعودون فيه إلى مقاعدهم وصفوفهم بأمان بعيدا عن كل المخاوف.
أما الأربعينية نهاد وهي أم لثلاثة أطفال فترى أن التذبذب في قرارات بين التعليم المباشر والتعليم عن بعد أمر في غاية الصعوبة، إذ انه يقلق الطلبة جدا ويتعبهم نفسيا، لافتة إلى أن الجميع يدرك أن الوضع استثنائي ولا بد من التعاون والتفهم والتعامل بحكمة ومنطق بمعزل عن العشوائية والاحتمالات غير المجدية.
تقول الأزمة ليست عادية أو سهلة بل تحتاج من الجميع أن يكونوا يدا واحدة فنحن لا نعلم إلى متى سيبقى الحال هكذا، مبينة أنها من جهة مطمئنة على أبنائها بعد قرار فرض التعليم عن بعد وشعورها بأنهم بأمان، ومن جهة أخرى تعيش الخوف على مستقبلهم واستقرارهم وحاجتهم للاختلاط بزملائهم ولتلك الخبرات والتجارب التي يصنعها التواصل المباشر.
وترى الأخصائية أسماء طوقان أن التعليم عن بعد له تأثير سلبي في الأطفال من الناحية النفسية والاجتماعية والأكاديمية أيضا، فالمدرسة هي البيئة الثانية للطفل بعد أسرته التي يكتسب منها المهارات الأكاديمية والمهارات الاجتماعية، وتحافظ على النمو النفسي السليم للأطفال.
لذا يبقى المكان الطبيعي للطفل المدرسة، حيث تساهم في تكوين شخصية الطفل ووهي تتيح له الفرصة للتعرف الى أطفال من عمره وتكوين صداقات معهم والتعبير عن نفسه دون الاعتماد على أسرته، وذلك من خلال المشاركة في الأنشطة الاجتماعية وعمل مجموعات في الغرفة الصفية وجلوسهم مع أقرانهم على مقاعد الدراسة والتعاون فيما بينهم واللعب في حصة الرياضة، وتناول الطعام في فترة الاستراحة.
وأحيانا يحتاج الطفل أن يعبر عما بداخله سواء كان سعيدا أو منزعجا أو حزينا فيقوم بالفضفضة لصديقه المقرب في المدرسة، وفق طوقان، ولكنه حرم من هذه الأمور جميعها أثناء التعلم عن بعد. ومن الناحية الأكاديمية أصبح التعليم جامدا بالنسبة للأطفال وممللا فلا "ننكر أهمية التعلم بطريقة اللعب وروح المنافسة الإيجابية وخاصة في المراحل الأساسية الأولى للأطفال".
وتضيف أن الطفل أثناء رفع يده للمشاركة بالحصة ويقوم بإجابة صحيحة وتشجعه المعلمة أمام زملائه، يشعر بالسعادة والفخر بنفسه وبقدراته ويحقق ذاته ويسهم ذلك في ثقته بنفسه وبناء شخصيته. وتلفت إلى أن الكثير من الأطفال أصابهم الإحباط والملل حيث أصبحوا يرفضون الجلوس لمتابعة دروسهم عن بعد، فأصبحت الأم هي من تتابع دروسهم لتقوم بشرحها لأطفالها وقد يلجأ بعض الأهل لحل واجبات أبنائهم وتقديم الامتحانات نيابة عنهم مما أدى إلى تدني التحصيل الدراسي ومخزون المعلومات العلمية لدى الأطفال، وذلك أيضا يشكل عبئا كبيرا على الأم وخاصة إذا كانت عاملة ولديها أكثر من طفل.
ويذهب الاستشاري التربوي الأسري الدكتور عايش نوايسة إلى أن هذه الأزمة عاصفة لجميع القطاعات ومنها قطاع التعليم الذي وجد نفسه مجبراً لتحول في أدواته وفي شكله وإجراءاته من خلال توظيف التقنيات الإلكترونية والرقمية في تعلم الطلبة عن بعد.
هذا الإجراء، فتح باباً كبيراً أمام وزارة التربية والتعليم وكل القطاعات المعنية بالتعليم لتحول بالتعلم من شكله التقليدي إلى التعلم عن بعد المستند إلى الأدوات الرقمية، وبمساندة وتقبل من الجميع. بعدها عادت الوزراة بفترة قصيرة مدتها ثلاثة أسابع إلى التعلم الوجاهي المبشر الذي يقوم على التفاعل المباشر بين المعلم والمتعلم، ثم عادت بعدها الوزراة إلى التعلم عن بعد، وهذا التذبذب له تأثير كبير جداً في شخصية الطلبة وطريقة تعلمهم وشخصيتهم وبشكل سلبي فاللجوء إلى التعلم عن بعد يعني الغاء التعلم الوجاهي والتعلم النشط، وهذا يعني غياب تعلم الأساسيات من مثل القراءة والكتابة والاستماع والمناقشة والتأمل وطرح الأسئلة والتقييم الذاتي.