"الترجمة المرئية إشارتي" مبادرة تيسر مهام الأشخاص الصم في المستشفيات

من ملصقات المبادرة-(من المصدر)
من ملصقات المبادرة-(من المصدر)

استناداً لتعزيز معاني المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي التي يتضمنها مساق القيادة والمسؤولية المجتمعية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، تم إطلاق مبادرة مشروع تطوعي باسم "الترجمة المرئية إشارتي".

اضافة اعلان


وتستهدف المبادرة الأشخاص الصم من خلال توفير الترتيبات التيسيرية لهم والتي تمكنهم من الوصول للخدمات ومراجعة المستشفى بسهولة واستقلالية، من خلال التعرف على اللوحات الإرشادية والوثائق المهمة التي يجب أن يطلع عليها المريض أثناء مراجعته للمستشفى، وذلك من خلال تحويل هذه اللوحات إلى الترجمة بلغة الإشارة، وفق مؤسس المبادرة الدكتور مجدي عبدالله خصاونة (محاضر غير متفرغ في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية).


وتم في المبادرة اعتماد الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي تضمنت التوصية بتهيئة بيئة جامعية مناسبة ومحفزة للإبداع والتميز والإحساس بالمسؤولية، بحسب خصاونة.


ويؤكد خصاونة، أن إحدى النقاط الرئيسية للمبادرة إيجاد برامج خاصة للطلبة تعزز دورهم في المشاركة الفاعلة في الفعاليات المختلفة في الجامعة والمجتمع وتنمي لديهم روح المبادرة والإبداع عن طريق تبني مبادراتهم ودعمها معنويا وماديا. وكانت آلية تنفيذ ذلك هي بناء مساقات جامعية تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية لدى الطلبة ودعم الأعمال التطوعية وتشجيع العمل بروح الفريق الواحد، وبناء على هذه الاستراتيجية، تم اعتماد هذه المساقات في الجامعات الأردنية كافة، حيث عملت الجامعات أثناء تدريس هذه المساقات على تحفيز الطلبة للاشتراك ببرامج العمل التطوعي على الصعد كافة.


ويضيف "تقوم هذه المبادرة التي تم طرحها من قبل مدرس المساق، وتم عمل نقاشات وعصف ذهني مع طلاب مساق القيادة والمسؤولية الاجتماعية لإخراج المبادرة بصيغتها الحالية، وقد كان شركاؤنا في المبادرة هم قسم العلوم الأساسية الإنسانية في جامعة العلوم والتكنولوجيا، ومستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي"، وفق خصاونة الذي أشار إلى المتطوعين في المبادرة وهم من الطلبة.


وسيتم توزيع العمل عليهم حسب تقدم مراحل العمل، بحسب خصاونة، إضافة إلى المتطوع من طلبة الجامعة، الذي سيقوم مشكورا بتسجيل الفيديوهات المرئية من قبل هذه الفئة نظرا لحصوله على تدريب متخصص في لغة الإشارة.


ويشرح "المتطوعون من المستشفى سيقومون بالمساعدة الأخرى، بتزويدنا بالدعم في تصوير الوثائق أو اللوحات الإرشادية وإعادة وضع QR code عليها، والمتطوعون هم شركاء المبادرة، وسيتم تخصيص عمل لكل متطوع شريك مع المبادرة حسب ما ينوي التطوع به، وبما يفيد إنجاز المبادرة وتسلسل تقدم مراحلها".


وأشار خصاونة لـ"الغد"، إلى أن هذه المبادرة تهدف الى توفير الترتيبات التيسيرية للأشخاص الصم، والتي تمكنهم من الوصول للخدمات ومراجعة المستشفى بسهولة واستقلالية من خلال التعرف على اللوحات الإرشادية والوثائق المهمة التي يجب أن يطلع عليها المريض أثناء مراجعته للمستشفى، وذلك من خلال تحويل هذه اللوحات إلى الترجمة إلى لغة الإشارة.


وعاود التأكيد أن هذه المبادرة جاءت من خلال البدء بتدريس مساق القيادة والمسؤولية المجتمعية في جامعة العلوم والتكنولوجيا، وبناء خطة لتنفيذ العمل التطوعي، فقد تم عقد نقاشات عدة مع الطلبة لاقتراح المشاريع التي يرغبون في القيام بها، حيث وجدت حماسا وطاقات كبيرة لدى الطلبة ورغبة حقيقية لديهم لبناء مشاريع تطوعية تخدم المجتمع ويكون لها أثر مستمر.


وتم اقتراح فكرة هذه المبادرة عليهم، وتم إشراكهم في بناء الخطة التنفيذية لها، وتم البدء على الفور بتطبيقها من خلال عمله في مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي، وأثناء مراجعة العديد من المرضى الذين يعانون من ضعف السمع أو فقدانه، فهناك صعوبة في التواصل لكلا الطرفين، خاصة مع عدم توفر مترجمي لغة إشارة، فكانت فكرة إيجاد طريقة تسهل حصول هؤلاء المرضى على المعلومة بشكل بسيط وسهل، دون الحاجة لوجود مرافق دائم معهم حتى وصلنا الى فكرة هذه المبادرة خاصة.


وحسب العديد من الأبحاث، تشير الى أن تأثير التواصل البصري والفيديو من الطرق الجذابة لهذه الفئة من الأشخاص لتلقي المحتوى المطلوب اطلاعهم عليه، لسهولة الحصول على المعلومة دون الحاجة لمساعدة من أي أحد.


وحول توظيفه جزءا أساسيا من حياته المهنية في هذه المبادرة، قال خصاونة، إنه من خلال عمله في كل من مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي، وجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وتخصصه العلمي في المسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي والاشتراك في إعداد عدد من مشاريع العمل التطوعي، فقد لاحظ أن هناك تحدياً وصعوبة تواجه الأشخاص الصم أثناء مراجعتهم للمستشفى، وصعوبة لدى الموظف أيضا في التواصل مع هذه الفئة المهمة في المجتمع الأردني والتي تستحق كل التقدير والاحترام والدعم، لتسهيل حصولهم على الخدمة بسهولة واستقلالية، فجاءت فكرة المبادرة لتسهم ولو بشكل بسيط في تسهيل تنقلهم بحرية واستقلالية في المؤسسات الخدمية كافة التي يراجعونها.

 

وأشار إلى أنه تم إطلاق هذه المبادرة في مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي، وتتوافق مع منهجية تنفيذ المبادرة في مؤسسات خدمية أخرى، لتنفيذها من خلال البدء بحصر اللوحات الإرشادية الرئيسية في المؤسسة والوثائق التي يمكن للمراجع الأصم الاطلاع عليها عند مراجعته للمؤسسة، ويمكن التوسع بها لاحقا لتشمل لوحات إرشادية فرعية ووثائق أخرى، ومن ثم البدء بتسجيل فيديو بلغة الإشارة لكل لوحة إرشادية أو وثيقة وتحويلها الى كود يمكن مسحه باستخدام الهاتف الخلوي، وسيظهر له مباشرة فيديو بلغة الإشارة مطابق تماما للوحة الإرشادية أو الوثيقة المطلوب منه التعرف عليها وقراءتها واتخاذ قرار بخصوصها، ووضع الإشارة التالية أعلى اللوحة الإرشادية أو الوثيقة والتي تعني أن اللوحة الإرشادية أو الوثيقة تدعم لغة الإشارة.


وسيتم بعد الانتهاء من تنفيذ المبادرة في مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي، البدء بمخاطبة الجهات الراغبة في تنفيذ المبادرة في مؤسساتهم.
ويؤكد خصاونة، أن المبادرة عملت من أجل تحقيق نهج التشاركية، أيضاً تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية "الصم" وهم فئة مهمة في المجتمع ولها أثر إيجابي في تطوره، خاصة إذا عرفنا أن هؤلاء الأشخاص لديهم قوة عالية في الإدراك البصري نتيجة الممارسة العملية لها، ويقومون بتمثيل الحروف الهجائية من خلال تحريك أصابع اليد بشكل معين كوسيلة للتواصل، بالتالي فهم يحتاجون إلى الوسيلة المناسبة للحصول على المعلومة بشكل كامل من خلال لغة الإشارة، وهي عبارة عن تعبير جسدي للمفاهيم والمصطلحات المتداولة، فكان لا بد من مواجهة هذا التحدي عند مراجعتهم لأي مؤسسة أو دائرة خدمية من خلال تسهيل تعرفهم على مواقع تقديم الخدمة وقراءة الوثائق اللازمة قبل تقديم الخدمة، وبناء عليه جاءت هذه المبادرة لتكون النواة الأولى لها مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي.


ويبين خصاونة، أن هناك مبادرة أخرى يعمل على أخذ الموافقة اللازمة لتطبيقها، وهي مبادرة التتبع الداخلي "خارطتي"، التي تعنى بعمل خريطة لأقسام المؤسسة الخدمية، وفي الطوابق كافة، بحيث يستطيع المراجع، وبمجرد دخول المبنى، أن يفعل تطبيق "خارطتي"، ومن ثم كتابة اسم الموقع أو النطق به الذي يرغب بالتوجه إليه، حيث سيقوم التطبيق بإرشاده بالصوت والصورة الى المكان بكل دقة وبسهولة، وهو ما يسهل على شرائح المرضى كافة، وخاصة المرضى المكفوفين، الوصول الى الخدمات التي يرغبون بالتوجه لها، متأملاً أن يرى هذا المشروع النور قريباً جدا ليخدم المرضى وشرائح المجتمع كافة.