"التريندات".. تحديات خطرة تهدد سلامة الأطفال

تحديات "خطرة" تتصدر تريندات السوشال ميديا.. والصغار ضحية التقليد!
تحديات "خطرة" تتصدر تريندات السوشال ميديا.. والصغار ضحية التقليد!
رشا كناكرية - تفاجأ والد الطفل كرم (6 اعوام ) برفقة ابن خالته ( 10 اعوام ) ورأسيهما داخل بركة الماء، وكل منهما يضغط على رأس الاخر بيده ويدفعها بقوة لداخل الماء. سارع الأب طارق إلى ابنه بخوف شديد ليخرج رأسه من الماء في حادثة كانت قد تكون نتائجها مخيفة إن لم يلاحظها أحد، فقد كان ابنه كرم يلتقط أنفاسه بصعوبة. في ذات اللحظة، تحدث مع الطفلين، ليعرف سبب اقدامهما على مثل هذا الأمر، لتكون الصدمة بأنه تحد منتشر في منصات التواصل الاجتماعي. الطفلان، كغيرهما الكثير من الصغار ممن يتبعون هذه التحديات بالمكوث تحت الماء اكبر وقت ممكن من دون تنفس، وتبريرهم انها لعبة والكل يتبعها، ظنا انه أمر ممتع ومسل، غافلين عن الخطورة التي تحملها مثل هذه التحديات على اعمارهم الصغيرة. وبلغته البريئة يقول الطفل كرم "فكرتها لعبة حلوة مثل ما شفتها على التيك توك بس خفت كثير لما جربتها"، فما كان من والده الا ان لام ذاته لترك طفله يتابع منصات التواصل وهو في عمر صغير، فلم يتوقع أن يعيش هذه اللحظات في رحلة عائلية كادت ان تتحول لكارثة. هذه واحدة من حالات كثيرة منتشرة لتحديات في منصات التواصل الاجتماعي من قبل صانعي المحتوى بحثاً عن الشهرة ورغبة في زيادة عدد المشاهدات وتصدر الترند بمحتوى يكاد يكون بلا فائدة ويشوه عقول الاطفال.

- 80 % من مستخدمي "تيك توك" بين 16 - 24 سنة

وتتجدد تحديات الماء في موسم الصيف وتنتشر بين المراهقين، وتظهر تقديرات بأن أكثر من 80 % من مستخدمي "تيك توك" حول العالم تتراوح اعمارهم بين 16 سنة الى 24 سنة. وكثيرة هي التحديات الاخرى التي تنتشر مثل تناول الشيبس الحار الذي لا يستطيع اي كان أن يستحمل حرارته وترند الشبح المخيف الذي يتصدر تطبيق التيك توك في هذه الفترة. وكشفت إحصاءات عالمية حديثة أن عدد حسابات الأردنيين من مستخدمي الهواتف الذكية على تطبيق ” التيك توك” الصيني يقدر اليوم أكثر من 4.4 مليون حساب، وهو رقم لأول مرة يرصد الاستخدام والتواجد للأردنيين على التطبيق الذي يثير جدلا واسعاً بتوسعه وانتشاره الكبير وطبيعة المحتوى المتداول عليه. إلى ذلك، أكدت الإحصاءات العالمية أن عدد حسابات الاردنيين على "التيك توك" أصبحت تشكل حوالي 52 بالمائة من إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة والمقدر بحوالي ثمانية ملايين ونصف المليون مستخدم. كما ذكرت الأرقام العالمية أن نسبة مستخدمي تطبيق تيك توك حول العالم تبلغ حوالي 13 % من سكان العالم ممن أعمارهم 13 سنة فما فوق، حيث استطاع التطبيق منذ انطلاقته قبل أربع سنوات ان يستقطب اهتمام الصغار والشباب للمزايا التي يوفرها والمحتوى الذي يقدمه. وتصدر التطبيق في اخر ثلاث سنوات قائمة التطبيقات الاكثر تحميلا في العالم الرقمي، ويستخدمه اكثر من مليار انسان في جميع ارجاء العالم، إلى جانب كونه مصدر ايراد للملايين من شركات وافراد.

- الأهالي لا يدركون خطورة المحتوى المقدم للصغار

ووفق خبراء، فإن غياب الرقابة على المحتوى الذي يتعرض له الاطفال وعدم ادراك الاهل لوجود مخاطر على منصات التواصل الاجتماعي، يزيد من صعوبة الامر. الاختصاصي التربوي الدكتور عايش نوايسة يبين أن غياب النموذج ودور الاسرة والمؤسسات التربوية والاجتماعية والدينية وطغيان التقنية أدى الى تعلق الاطفال بهذه التطبيقات، ويزيد الامر صعوبة غياب الرقابة على المحتوى الذي يقدم للأبناء. ويشير الى ان الاطفال أكثر تعلقا في مشاهدة البث المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ومتابعة حياة المؤثرين وصانعي المحتوى وذلك لغياب البدائل للاطفال والتي تساعد على تعميق خبراتهم وتجاربهم وتحد من تواجدهم واستخدامهم للتقنيات والتطبيقات. ووفق نوايسة، تنتشر تحديات بلا فائدة وقد تكون مؤذية بضررها الجسدي والنفسي، اذ إن بعض التحديات خطيرة والطفل يقلدها بلا ادراك لذلك، لذا من المهم ان يكون هنالك رقابة وتوجيه قبل أن يدفع الصغار الثمن. ويوضح نوايسة أن الطفل يعتقد ان الكبير اذا مارس هذه التحديات فهي صحيحة ومباحة ومتاحة، بحيث لا يدرك الخطورة أو يعلم انها قد تضر به. ويشير نوايسة ان دور المدارس والمناهج بتعريف الطفل عن المخاطر والسلوكيات السلبية التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي. كذلك، التركيز على الجانب التربوي، والتوعية بالمحتوى التي يتعرض لها الطفل لتوجيهه الى طريق اخر، فالأمر بحاجة إلى تضافر جميع الجهود، وسن قوانين تتعلق بتنظيم استخدام هذا المحتوى وفرض رقابة على تطبيقات تكون سلبياتها اكثر من ايجابياتها.

- تطبيقات تساعد على ضبط المحتوى المقدم للطفل

ويؤكد الخبير في مجال التقنية وأمن المعلومات محمد مقدادي أنه اليوم بامكان الآباء والامهات أن يستخدموا التكنولوجيا لوضع حدود وضوابط لاطفالهم على مواقع التواصل الاجتماعي من ناحية المحتوى ونوع التطبيقات وبامكانهم إضافة حساب على جهازهم الالكتروني ليرشدهم الى المحتوى الهادف. ومنها تطبيقات "Google family link" التي تساعد في التحكم بالمحتوى الذي يتلقاه الاطفال وفي تحديد الوقت الذي يتواجدون فيه على مواقع التواصل الاجتماعي وانواع التطبيقات التي يقومون بتنزيلها. ويشير مقدادي ان طرق الضبط تقنيا موجودة ولكن ليس كل الأهالي يعرفون بها، ومن المهم معرفة ما تحمله التطبيقات لمعرفة المحتوى الذي يعرض للصغار، وبالتالي التحكم به بنوع التطبيقات وبما يراه الطفل. ويؤكد مقدادي ان هنالك عدة طرق للسيطرة على المحتوى، سواء بالقوانين التي يمكن أن تحجب أي محتوى معين في حال شكل خطورة، منوها ان تطبيقات اليوم ومنها تطبيق انستغرام يحتوي على ادوات تبين للمستخدم نسبة استخدامه للمنصة. ويوضح مقدادي، يمكن للمستخدم وضع منبه للوقت لمعرفة كم يقضي على هذا التطبيق، وينبهه بضرورة أن يترك الهاتف ليستريح ولو قليلا من هذه الخدمات، حيث اصبحت الشركات التقنية مجبرة على تقديمها لكي تتفادى الحجب من إحدى الدول. ويتابع التربوي نوايسة انه يجب على الاهل التقليل من استخدام الطفل للاجهزة الالكترونية ومراقبة المحتوى الذي يتلقاه، حتى لا يتخبط وحده في العالم الرقمي بطريقة تؤذيه. ويضيف ان هنالك تطبيقات تعليمية مساعدة للطفل والأهل يجب ان يركزوا عليها لتنمو موهبة الطفل ولا يكون فقط متلقيا انما يشارك ويستفيد. وينوه نوايسة الى الاثر على المدى البعيد، بضعف الثقافة والبعد عن القيم والعادات والتقاليد مع الاستخدام الخاطئ لهذه التطبيقات.

- الفضول والرغبة في تجريب التحديات

مستشار الطب النفسي - طب نفسي اطفال ومراهقين الدكتور رأفت ابو رمان يبين ان الرغبة في التجريب والفضول هي الدافع الرئيسي عند الاطفال للاقدام على هذه التحديات، ظننا منهم ان القيام بها هو أمر ممتع فقد لاقى استحسان البعض على مواقع التواصل الاجتماعي فأصبح مباحا للتجربة. ويوضح "يجب ان نراعي الاعمار اذ ان الطفل تحت سن الـ 10 سنوات اكثر عرضة للخطورة لانه غير مدرك لما يفعله وقد يؤذي نفسه. ويتابع ابو رمان، في حال تحدي الماء الطفل غير مدرك ان هذا الفعل نسبة الخطورة فيه عاليه ولا يعلم انه قد يتعرض للاختناق او ان هنالك مدة معينة للنفس، وهنا يأتي دور الاهل بأن يراقبوا ابنهم لمعرفة المحتوى الذي يشاهده ويبقى تحت عينهم. ويؤكد ابو رمان أن غياب التوعية من الاهل والمراقبة هو الاساس، اذ عليهم معرفة كيفية التعامل مع الاطفال، ويشاهدون ما يشاهدونه وأخذ فكرة عن المحتويات بطريقة غير مباشرة. وعند التعرض لمحتوى غير ملائم ليس مجديا ان يتجه الاهل للعقاب وانما شرح الخطأ وماهية الطرق الصحيحة، ومن بعدها اذا استمر بهذا الامر البحث عن طريقة اخرى للتوضيح له. ومن جهة أخرى ينبغي أن يكون هنالك تحديد للمستويات العمرية التي من الممكن ان تشاهد هذا المحتوى وذاك، لكي لا يكون الأطفال عرضة للمخاطر على منصات التواصل الاجتماعي، وفق ابو رمان. ويعطي مثالا على الطفل الذي يحمل جهازه الرقمي ويجلس وحده في زاوية الغرفة في صمت والأهل للأسف يعتقدون انه بحال جيد من دون معرفة المحتوى الذي يتعرض له، وافضل من أن يخرج للشارع ويلعب مع اطفال اخرين ويستمتع، فما يهم آباء أن يبقى أمام أعينهم وإن كان جهازه لا يفارق يديه. ويذكر ابو رمان ان هنالك فيديوهات تحتوي على مشاهد العنف وهذا العنف المتكرر الذي يتعرض له الاطفال عن طريق مشاهدة الافلام أو الألعاب يتسبب بنزعة عنيفة لديه مع محيطه وأصحابه. ويشير الى ان كثيرين يسيؤون استخدام التكنولوجيا ولا يتم تحديد مستويات الاعمار المناسبة عند الدخول لبعض التطبيقات. اقرأ أيضاً:  اضافة اعلان