التشكيلية حدادين: الفن سلاح للتثقيف وإنارة طريق الإنسانية

1716038149958139200
التشكيلية والشاعرة غدير حدادين-(من المصدر)

تتميز الفنانة التشكيلية والشاعرة الأردنية غدير سعيد حدادين بذوق رفيع وحس مرهف ينعكس في أعمالها الفنية والشعرية التي تتسم بلغة جميلة، والتي تنم عن عاطفة شاعرية تنقل المتلقي إلى رؤية جديدة بفكر وروح وتجربة إنسانية تعبر طبيعتها وانتمائها، بما يثري المشهد الثقافي والتشكيلي.

اضافة اعلان


وترسم حدادين بخطوات واثقة تحمل مشعل الإبداع في أناملها الذهبية لكي تراه في لوحاتها التي تجسد الجمال في عملها الفني المرتبط بالروح والجسد من خلال مناشدتها بالألوان لكي تعلق الأمل والتفاؤل.


وتبدع في تشكيل مفردات مميزة، كونها تجيد فن التعامل مع اللون، وفق ما ذكرته: "اجتهد  في البحث عن كل ما هو جديد من أفكار أطبقها في لوحاتي أو في قصائدي الشعرية وإبرازها حيز الوجود"، معتبرة في بوحها عن قدرة الفنان التشكيلي استخدامه لجميع الألوان التي تسقط على اللوحة هي نتاج اندفاع مشاعر داخلية للفنان التشكيلي.


وتشير إلى أنها تميل في تشكيلات لوحاتها إلى الخطوط التي تذكر بأمواج البحر، أو برحلة خيوط الضوء إلى الأرض، أو بأشجار باسقة تصطف إلى جانب بعضها بعضا، إلى جانب عنايتها بجعل هذه الخطوط تتلامس في بعض أجزائها وتتشابك ألوانها في نقاط معينة، وكأنها تؤدي رسالة مفادها أن عناصر الحياة بكل ما فيها ليست سوى بنية وجودية واحدة.


وتتبع حدادين الأسلوب التجريدي في رسمها الذي منحها حيزاً من الحرية والخيال والعمق، رغم أنه من أصعب الأساليب والمدارس التشكيلية ويحتاج إلى إحساس ومشاعر حقيقية لتشكل وتمزج الألوان لإعطاء فرصة للمشاهد في تفسير ما تحتويه اللوحة كما يراها، مبتعدة عن تجربة والدها الفنان التشكيلي سعيد حدادين، ومتخذة لنفسها مساراً تبرز فيه التقنيات والمستجدات والمتصلة بمدارس الفن التشكيلي، إلى جانب تأثرها بالعديد من القضايا وميلها نحو الطبيعة وما تتضمنه من مفردات.


وتحتفظ حدادين وهي عضو في رابطة الفنانين التشكيليين ورابطة الكتاب الأردنيين، بداخلها دفء المشاعر وبساطتها وأصالتها، فجاءت لتعكس هويتها الفنية وتطورها، لتؤكد طموحاتها الإبداعية، التي تحتوي على نوعية جديدة من الوسائل المركبة والمتنوعة، حيث جمعت بين الرسم واللون والفكرة لتجذب المتفرج ليكون جزءا من رسوماتها في لغة معاصرة للفن التشكيلي.


وتشير في سياق حديثها لـ "الغد" إلى أن الفنان والمبدع لا يضع مقاييس معينة تميزه لينفرد بإبداعه وأسلوبه؛ لأن العمل الجيد والمميز يفرض نفسه، بالتالي لا يصعب عليه إيصال خطابه وحمل رسالته المنوط بها كي تطبع في المشهد الثقافي، منوهة إلى أنها تصيغ خطاباً بصرياً بالمعنى وتعمق الدلالة الواضحة لقيمة الفن التشكيلي الذي يكرس مفاهيم عدة، ولعل أبرزها الواقع الذي نعيشه على الأرض بأسلوب تجريدي تعبيري، ليصبح ذاكرة يتوارثها الأجيال.


وتقول حدادين الحاصلة على ماجستير تربية رياضية من الجامعة الأردنية، أن الفن التشكيلي يخلق مساحة من التحاور القادر على خلق مساحات من التلاقي والتفاعل والتناغم بين البشر ليكون رافداً للفنون التي خرجت عن الأطر التقليدية في الإبداع سعياً وراء التقنيات والآليات الجديدة والمتطورة في تجسيد المخيلة الإبداعية عبر وسائط تكنولوجية متعددة تتلاءم وطبيعة العصر.


وتؤكد أن كل أعمالها تعكس ذاتها، لأنها ترسم لمجرد الرسم والتعبير الذي تشعر من خلاله بالراحة والحب، لذا فإنها تسكن لوحاتها ولوحاتها تشبهها.


وتحسن حدادين جمع الرسم والشعر في آن واحد، ما شكل ذلك لغة إبداعية في عالمها الذي وصفته بـ "الجميل" لأنها أفلحت الرسم بالألوان ويضاهيه الشعر، لأن الرسم موجود في داخلها كما هو الشعر أيضاً محفور في وجدانها وفق ما قالته:

 

"إنني أرسم في داخلي الحس الشعري، ما تولد لدي الحس التشكيلي الذي فتح أمامي آفاق لغة اللون بكل ما تعنيه عن مزج وتركيب ألوان أخرى ملامسة لفكرة اللوحة". 


وتؤمن حدادين برسالة الفن في المجتمع، لأن الفن ينير طريق الإنسانية، ما دعاها لإطلاق مبادرة إنسانية اجتماعية "لونها بالأمل" التي تُعنى بالطفل المصاب بالسرطان وذوي الإعاقة. وينعكس تكوينها الأكاديمي على كتاباتها ولوحاتها، حيث تحرص على بث الأمل واعتماد الفن التشكيلي كسلاح للتثقيف والتوعية بأهم القضايا الاجتماعية.