التشكيلية عبيدات: أهتم بتأصيل التراث الفني بإحياء الملامح العتيقة

التشكيلية آيات عبيدات-(من المصدر)
التشكيلية آيات عبيدات-(من المصدر)

تسعى الفنانة التشكيلية الأردنية آيات عاطف عبيدات في تقديم حالات إنسانية مختلفة تبحث عنها وتتعمق بتفاصيلها لتجسيدها في أعمالها الفنية، إذ تبقى متأصلة بها وتشكل جزءاً مهماً بداخلها، مبتعدة عن التقليد والاقتباس، إذ تؤمن باستلهام الأساليب ذات النهج الحديث في أعمالها الفنية التي تجد من قضايا المرأة نبراساً لإلهامها على مستوى الشكل والمضمون.

اضافة اعلان


وتحمل عبيدات في جعبتها مخزونا من الأفكار وتطبقها في أعمالها التي تعتمد على النواحي التكوينية والتعبيرية واللونية، وفق ما أكدته في سياق حديثها لـ"الغد"، بأنها تتخذ عناصر أعمالها التشكيلية من الحياة الواقعية، وجميع هذه العناصر تضعها في بيئة واحدة هي اللوحة التي تبحث من خلالها عن مكامن الجمال وخفاياه.


وتشير عبيدات، وهي من المؤسسين لمبادرة "عبق" الفنية، وسلسلة "جداريات شخصيات من بلدي"، إلى أن الفن التشكيلي أصدق ما تقدمه للمجتمع من خلال التفاعل بإحساس مرهف لرصد ومضات الإنسان وفق رؤية فنية دقيقة تتوافق مع الواقع، معتبرة أن الموروث التراثي مورد أساسي لخطابها التشكيلي الذي يكمن بالأرض والطبيعة كونهما المرآة التي تعكس قدرتها على توظيف الرموز التراثية والمحلية من بيئتها، بما يخص المواقع الأثرية والأمكنة والأزياء الفلكلورية عندما تقتضي الضرورة ترسمها في أعمالها التشكيلية التي تبرهن قدرتها على التفنن بتشكيل اللوحات.


ولا تخفي عبيدات أهمية الرسم كوسيلة تطل من خلاله على العالم، معتبرة أهمية الألوان كلغة، مسترسلة عن أسلوبها وميولها في الرسم والذي يكمن في التعبيري والتجريدي التكعيبي والوحشي، وفق ما أكدته "أحاول أن أكون تواقة لمدارس الفن التشكيلي كافة، رغم أنني لم أدرس الفن التشكيلي أكاديمياً، ودرست تخصص نظم معلومات إدارية من جامعة البلقاء التطبيقية"، لكنها ومن تقوية مهارتها في عالم الفن التشكيلي الذي وصفته بـ"عالمها الجميل"، شاركت في العديد من الدورات التدريبية في تعلم فن الرسم على يد أمهر الفنانين التشكيليين في إربد الذين اكتسبت منهم المعرفة الكاملة عن أساليب ومدارس الفن التشكيلي واستخدام الأدوات الرسم بالطرق السليمة.


وتشير عبيدات التي شاركت في العديد من المهرجانات الثقافية والمعارض الفنية داخل الأردن، إلى أنها ترسم بصدق مع ذاتها، وتضع نصب عينيها الهدف الفكري وتوظيف خبرتها التشكيلية لبلورة هدفها الأول، وهذه مسألة تحتاج إلى تركيز بعناية شديدة لأن الخطأ غير مسموح، موضحة أنها تجد الأسلوب التعبيري قريبا لشخصيتها لكونه لا يعتمد على مقاييس محددة، ويتميز ببساطة وقدرة إيصال الفكرة بأبسط الخطوط.


وتبين عبيدات، وهي مدرب في برامج شبابية وممثل عن الأردن في برنامج تمكين الشباب في مجلس التعاون الخليجي، أن المرأة من العناصر الأساسية ضمن لوحاتها التي تضم الألوان التي تعكس السعادة والحزن، لأن المرأة بحد ذاتها رمز للحب والأمان.


وتنوه عبيدات إلى تجربتها الأولى التي خاضتها في الطفولة عندما كانت تلتقط أقلام الرصاص وتتلهف وتتلذذ  برسمها على دفاتر الرسم ذات الصفحات البيضاء، من أجل إملائها برسومات اخترقت صمت الورق الأبيض.


وينصب اهتمام عبيدات على تأصيل التراث الفني وإحياء الملامح العتيقة سواء كان برسم المواقع الأثرية أو الشخصيات بالزي التراثي، مؤكدة ضرورة أن يكون لكل فنان تشكيلي بصمة خاصة له وفق التجارب الفنية التي تكمن بالبعد الفلسفي والإخراج الفني اللذين يعطيان الملامح النهائية للوحة.


وترى عبيدات، المشاركة في العديد من المبادرات الفنية الشبابية والمنسق والمنظم لمعارض فنون تشكيلية وبرامج ثقافية، أهمية إقامة المعارض الفردية والجماعية للفنانين التشكيليين ما تعطيه من دوافع إيجابية وفسح المجال ليحظوا بمعرفة الفنانين التشكيليين، متحدثة عن معرضها الشخصي الأول "بقعة ضوء" الذي أقامته في بلدة كفرسوم، وناقش قضايا تهم المرأة والمجتمع، مبينة أن كل لوحة تحمل في طياتها معاني وقضايا تختلف عن   اللوحات الأخرى من حيث التنوع في أساليب إنجاز اللوحات، مؤكدة استلهامها معظم ما قدمته في المعرض من المدرسة التكعيبية، والمدرسة الوحشية، فيما كانت بعض اللوحات تنقل المدرسة الواقعية والتجريدية.

 



وتشير إلى أن معظم أعمالها غلب عليها الألوان الصاخبة والبسيطة، وظهرت خاصية الخيال التي تميز الفنون التشكيلية وغنى تجربة الفنان باعتماد كل ما تراه عينه، وما يصاحبه من إبراز جوهر الشيء من خلال الرموز والتعبير والشكل الأسلوبي.