التشكيلي قدومي: في لوحاتي أنقل صدق الإحساس والوجدان

التشكيلي قدومي: في لوحاتي أنقل ثيمة الحياة والإنسانية
التشكيلي قدومي: في لوحاتي أنقل صدق الإحساس والوجدان

يبدع الفنان التشكيلي الأردني محمد القدومي بالوصول لخفايا اللون في تشكيلاته الفنية، إضافة إلى المهارة والإتقان في باقي عناصر اللوحة، لتحمل جل أعماله الروعة في العنوان لما تترجمته من صدق الإحساس والوجدان؛ إضافة إلى الأفكار الجادة والنوعية الحافلة بالتساؤلات التي تكشف أبعادا ومستويات عديدة من التفكير الإبداعي لدى الفنان والمتلقي في الوقت ذاته.

اضافة اعلان


يستقي القدومي أعماله الفنية وهي ليست وليدة اللحظة، وإنما عمل مستمر يدور في المرسم خلال رحلته في البحث والتنقيب على مستجد بصري يضيف به لغة تشكيلية، ويوسع به مجاله التعبيري، فالمنتج الفني يستند إلى شمولية المدارس التشكيلية، مبتعداً عن أنماط التكرار وعدم الانحسار في اللغة التشكيلية.


ويشير إلى أن المدارس التشكيلية هي وسائل الفنان المتعددة التي من خلالها ينقل أفكاره، كما أن المدارس ليست غاية في حد ذاتها، إنما هي أداة إجادتها تخدم الفنان في إيصال فكرة وتصوراته عن المعاني.


ويدخل القدومي في حالة من التعمق في عالمه التشكيلي الإبداعي الذي أفنى له جل عمره معتكفاً في خباياه للبحث والتحري في تقديم صورة تشكيلية تبهر ناظرها وتجعله في دوران ذهني، ليحلل ويفكك ما ترنو إليه اللوحة من أسرار وألغاز، فكل لون له اكتشاف خاص يصمم ويشكل بانسيابية ملائمة للفكرة التي تنبثق عنه معالم الحالة التصويرية على خلاف الأخرى.


ويسمح التكوين الأكاديمي للقدومي، بتوظيف العديد من المراجع البصرية من خلال تقديم أعمال تصويرية معاصرة تجمع بين التشخيص الحر والسريالية والرمزية والانطباعية الواقعية، رغم ميوله إلى الانطباعية، معتمداً بذلك على تقديم مبادئ تركيبية في قواعد الصورة تجعل ثمة تناقض بصري، وهو شكل من أشكال النقد الواعي الممزوج بالإحساس الفطري. 


ويحمل القدومي شعاراً مغزاه "الفنان هو الذي يصنع نفسه"، مشيراً إلى أنه يكرس جل جهده في خدمة الفن واصفاً إياه بعالمه الجميل، الذي يسعى من خلاله إلى إيصال رسالته للجمهور المتذوق للفن التشكيلي، لأن الفنان بحسبه، متأملاً بالوجود وخباياه وأسراره، كما أن شخصية الفنان تتمتع بمزيج من الإبداع والاتزان والعبقرية في صياغة الأسلوب والترجمة من خلال الإفصاح عن مكنونات ومشاعر  وتركيبة من بناءات عقلية تصل إلى بناء للوحة.


ويقول القدومي الذي صمم مجموعة كبيرة من الطوابع الأردنية المعتمدة وتفوق 160 طابعا: "إن الفن يحيا بداخلي وأمارسه بشغف، لا أستطيع القول إن لي طقوساً خاصة، لأنه مسيطر علي، فلست أنا الذي أذهب إليه، وأحضر نفسي له، بل هو شيء مسيطر علي يكفي أن أستيقظ حتى تجدني مع قهوة الصباح، أخربش حتى أحول هذه الخربشات إلى فكرة أطبقها على اللوحة بأسلوب انطباعي؛ لأنني أميل إليه كثيراً رغم أنني أرسم بجميع فنون المدارس التشكيلية".


وأقام القدومي ( 17) معرضا شخصيا، وشارك في معارض مع رابطة الفنانين وجمعيات الفن التشكيلي داخل الأردن وخارجه والمهرجانات أهمها مهرجان جرش، له ملتقيات كثيرة على مستوى الوطن.  


ويضيف القدمي في سياق  حديثه لـ"الغد": "كي تصل رسالة الفنان وتقرأ بشكل صحيح، على الجمهور أن يدرك ماهية الثقافة البصرية، ليستطيع أن يدخل في عمق اللوحة المرتسمة، ويزيح فجوة بعد المسافة بين الفنان والجمهور، مشيراً إلى أن الفنان وحده يشعر بتعقيدات الحياة الملموسة، فيسعى إلى الهروب منها لأن روحه تأبى الانصياع إلى التكرار والروتين".


ويؤكد صاحب المسيرة الطويلة في عالم الفن التشكيلي والتي تتعدى أربعة عقود، بأنه لا يستطيع وضع الجمهور في قوالب جاهزة معينة، لكن يستطيع بحكم التجربة تخمين ردات فعل وآراء الجمهور حيال أمر ما والتخمين في مجمله لا يصيب دوما، لأن اللوحة التشكيلية بشكلها المتعارف عليه غير سهلة الفهم وبحاجة إلى مجهود فردي كبير لفهمها، ويمتنع عامة الناس عادة عن محاولة فهمها والدخول في عوالمها بلهفة.


ويرى القدومي عضو رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين وعضو في جمعيات الفن التشكيلي، أن كل ما ينتجه الفنان حق مكتسب فكرياً يغني مداركنا ومفاهيمنا الواعية منها واللاواعية، مشيراً إلى أن الفنان الحقيقي هو الذي يجيد التعبير عن الإنسانية في كل مكان، وأن اللغة التشكيلية هي لغة عالمية تقرأها كل اللغات.

 

خصوصاً في ظل وجود الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة التي جعلت العالم قرية صغيرة.


ويستهوي القدومي وهو خريج فنون تخصص التصوير الزيتي والمائي والحاصل على جوائز عدة، أهمها كأس مهرجان الشرق الأوسط للتصميم، تصوير حياة الإنسان بكل جوانبها وكيفية جعل كل ملمح فيه يحكي حكاية عنه ويفصح أيضًا عما بداخله ويجسد حتى مشاعره تجاه هذه الحياة، حتى وإن تطابقت الملامح، والعبرة ليست بالخامة المستخدمة أو تقنية الرسم، العبرة تكون في إظهار الشخصية على سطح اللوحة والتي تمنح المتلقي مفتاح قراءة أبعاد هذه الشخصية.


ويتحدث القدومي الذي درس مادة الفنون في جمعيات عدة. وهو مدرس للفنون والعلاج باللون لأصحاب الفئات الخاصة، عن لوحة "حلم كوني" التي استنبطت من الخيال وتحتوي على مدارس عدة منها: (الرمزية والتعبيرية والسريالية) وفي بعض الزوايا فيها التجريد الهادف الذي هو هرم المدارس التشكيلية، مشيراً إلى أن الفنان بمقدوره توظيف كل أدواته الإبداعية، لتقديم ما هو جميل ونقي من أعمال، معرجاً إلى أن الأعمال التجريدية الهادفة تعطي دلالة واضحة على قدرة الفنان على الغوص في أعماق البحر ومع المرجان.