التوعية.. سلاح الأهل لمحاربة "تابو" التربية الجنسية عند الأطفال

Untitled-1
Untitled-1

ديما محبوبة

عمان- "التطور الجنسي للفرد تطور طبيعي ينضج بحسب المرحلة العمرية"، تلك هي النقطة الأساسية التي يتوجب على الأهل معرفتها، وفق اخصائية الطفولة والإرشاد الوالدي سيرسا قورشة.اضافة اعلان
فيما تؤكد التربوية المختصة في علم الطفل الدكتورة أسماء طوقان، أن الدراسات العلمية أثبتت أن التربية الجنسية تؤدي إلى تأخير ظهور السلوك الجنسي عند الأطفال واتسامه بالمسؤولية.
هؤلاء المختصون في مجالات التربية والإرشاد النفسي والاجتماعي تحدثوا عن أهمية توعية الأطفال، وتعريفهم بطبيعة أجسامهم، في سبيل كسر هذا الموضوع المتعارف عليه كـ"تابو".
هالة، في قصتها مع ابنها الذي لم يتجاوز عامه الثالث تقول ما حصل معها، "يوم عيد ميلاد بنت أختي وهي أكبر منه بسنة، اختفى أدهم وبنت خالته، بحثت عنهما الاثنين، وجدته يحضنها في المطبخ ويقبلها على وجهها وشعرها".
تضيف "ما عرفت شو بدي أعمل، صرخت عليه، تخبى تحت طاولة المطبخ، والبنت الصغيرة، ركضت باتجاه أمها خايفة ومنحرجة". تقول هالة، "عندما رأيتهما، وعلى الرغم من براءتهما وصغر أعمارهما، إلا أنني شعرت بخوف شديد، هل ابني كبر؟".
وتؤكد طوقان أن التطور الجنسي لحياة الفرد يبدأ في عامه الثاني، والتربية الجنسية للطفل لا تعني تعليمه كافة الأمور الجنسية والشرح المفصل، وإنما توجيهه في التعامل بالشكل الإيجابي مع المعلومات بالقدر الذي يسمح به نموه الفسيولوجي والعقلي والانفعالي والاجتماعي، ضمن الإطار القيمي والأخلاقي حول هذا الموضوع.
في المقابل يرى اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، أن العيب والتحريم الاجتماعي السائد في حياة الفرد، هو ما يجعل الأهالي يحرمون تناول الكثير من القضايا المهمة التي تُقوم سلوكيات الافراد لو تم تناولها بشكل سليم.
ويبين أن ردود أفعال الوالدين العاطفية والمبالغ فيها، تجاه سلوكيات الطفل الجنسية قد تؤدي إلى تماديه، وغالبا ما تعود تلك المبالغة بالقلق أو شعورهم بالحرج.
وأكدت البحوث والدراسات الاجتماعية الحديثة التي قامت بها منظمة اليونيسكو (2007) أن التربية الجنسية تؤدي إلى تأخير ظهور السلوك الجنسي عند الأطفال واتسامه بمزيد من المسؤولية.
ويشير التربوي د. محمد أبو السعود إلى أن التثقيف الجنسي للأطفال لا يقصد به الإباحية، بل تهذيب سلوكياتهم، فالغرب سبقوا في منهج التربية الجنسية في المدارس، بسبب رغبتهم في منع الممارسات الجنسية غير القانونية وحماية الأطفال من التحرش.
وفي حال غياب التربية الجنسية في المنزل والمدرسة، وضعف رقابة الأهل على ما يشاهده الأطفال في التلفزيون والإنترنت، يصبح الإنترنت مصدرا يستمد منه المراهقون والأطفال كثيرا من المعلومات التي غالبا ما تكون مضللة وغير دقيقة، وغير مناسبة لسنهم.
وتشير طوقان، إلى ضرورة أن يفهم الأطفال وظائف أعضائهم الجنسية بطريقة مبسطة تتناسب مع عقولهم الصغيرة بهدف حمايتهم من الشعور بالخجل من أجسادهم، وتجنب تشوه المفاهيم لديهم عندما يكبرون.
وتضيف أنه من الأهمية أيضا تشجيع الأطفال وتعليمهم حب أجسادهم وتقبلها، لتجنيبهم تعرضهم للاستغفال والانحراف الأخلاقي من طلبة المدرسة أو الأصدقاء أو أي شخص بشكل عام.
وتقول طوقان، إن السلوكيات الجنسية الطبيعية عند الأطفال تكمن في محاولة إظهار أعضائهم التناسلية ومحاولة استكشافها.
فيما تشير قورشة "أن على الأهل التوجه إلى الاخصائيين إذا لاحظوا لدى أطفالهم تصرفات جنسية، إما مفرطة أو مشبهة لسلوكيات جنسية خاصة بالبالغين أو سلوكيات عنيفة أو عدوانية"، فمن الممكن أن تدل على اعتداء جنسي واقع على الطفل أو على القلق لدى الطفل".
أبو السعود من ناحيته، يشدد على أن الطفل الذي يتصرف بنشاط زائد أو مقلد لسلوك الكبار في العلاقة الجنسية، قد يكون تعرض للاعتداء الجنسي، لكنها ليست حالة عامة، في حين أن ليس كل الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي يأتون سلوكيات "شاذة".
ويضيف أن الأهم هو توجيه الطفل لمختص نفسي يتحدث معه ويعرف ماهية المشكلة الحقيقية، مؤكدا أن بعض السلوكيات الجنسية لدى الأطفال هي سلوكيات طبيعية تظهر عند الأطفال تحت عمر الستة أعوام وتخف كثيرا بعد ذلك حتى عمر العاشرة كالتلصص على الجنس الآخر وإخفاء الأجهزة التناسلية أمام الآخرين.
وتؤكد الكثير من الدراسات أن أسباب السلوكيات الجنسية غير الطبيعية عند الأطفال، سببها انعدام التوعية الجنسية.
وتعود طوقان للحديث، أن بعض السلوكيات من مراحل النمو عند الأطفال، مثل النظر أو اللمس وحك الأعضاء الخاصة باليد أو الأدوات، أو مراقبة الكبار والبالغين عند تبديل الملابس، وهذه السلوكيات يمكن التخلص منها بسهولة.
أما السلوكيات الجنسية غير الطبيعية هي الناتجة عن ضغط نفسي أو إيذاء بدني والعدوانية وممارسة السلوكيات المتكررة والمزعجة للآخرين ومحاولات تقليد الجماع مع الآخرين، أو إدخال شيء في المهبل أو الشرج وتعتبر هذه السلوكيات الجنسية خطيرة، ويبدي الطفل غضبه وانزعاجه عند محاولة الأهل تشتيته أو منعه من القيام بها.
وتؤكد "في حال وجود سلوكيات جنسية غير طبيعية عند الأطفال وعدم القدرة من التخلص منها يجب على الأهل مراجعة اخصائي نفسي من أجل المساعدة في العلاج والتعرف على السبب الذي أدى بالطفل لارتكابها، فالمحتمل أن يكون قد تعرض إلى تحرش جنسي أو أنه يشاهد أفلاما إباحية أو مقاطع جنسية".
ويتناسق حديث اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، مع هذا الأمر، إذ قال "من المهم معرفة الأهالي لطبيعة سلوكيات أطفالهم، وتوعية الأهل في الوقت ذاته، حتى لا يندموا لاحقا على ردود أفعالهم مستقبلا، إما لتغير الطفل وجعله أكثر فضولا أو لتلقيه معلومة أكثر ضررا على حياته أو من خلال كرهه لجسده، وكل هذا يؤدي إلى مشاكل كبيرة في حياة الفرد".