"الحجلة".. لعبة شعبية حاضرة بتفاصيلها الممتعة بين الصغار

لعبة الحجلة
لعبة الحجلة

ما تزل لعبة "الحجلة" تمارس بقوة بين الأطفال في الحارات وأمام البيوت في مادبا، حيث تصنف ضمن الألعاب الشعبية التقليدية، والتي تعزز المهارات الحركية والتركيز لدى الأطفال "الفتيات والفتيان"، بحيث تساعد على تقوية العضلات وتعزيز التوازن والقدرة على التحمل.

اضافة اعلان


تمارس لعبة "الحجلة" في المدن والقرى والأرياف في مادبا، إذ يعيش الذين يمارسونها من الأطفال أجواء من المرح والمتعة.


ومن هؤلاء الأطفال الطالبة وسن أبو قاعود التي تبلغ من العمر (16 عاما)، والتي تفضل ممارسة لعبة الحجلة مع صديقاتها، بعد العودة من المدرسة، بعيدا عن استخدام الهواتف الذكية.


وفي ساحة منزلها الواقع في بلدة جرينة شمال مدينة مادبا، تظهر خريطة من المربعات هندسية على أرضية الساحة التي يتجمع فيها شقيقاتها وصديقاتها لممارسة هذه اللعبة الشعبية كطقس يومي، بعد الانتهاء من الواجب المدرسي. بحسب قولها 


تقوم طريقة اللعب على اختيار اللاعبين مساحة من الأرض في حدود (3-4 مترات) مربعة، ويكون شكل هذه المساحة من الأرض على هيئة مستطيل مقسم إلى مربعات أو مستطيلات.


وتبدأ هذه اللعبة الشعبية برسم مخطط بإستخدام الطبشور على سطح اللعب، والذي غالباً ما يكون الإسفلت، ويتكون هذا المخطط من مربعات متلاصقة مع بعضها البعض يحمل كل منها رقماً، لكي تشكل مع بعضها سلسلة متتالية تبدأ من الرقم (1)، وتنتهي بالرقم (10)، وترسم هذه المربعات بحيث تكون الأرقام (3،2،1) متلاصقة ومتتالية بشكل عمودي، أما الرقمان (5،4) فيتجاوران بشكل أفقي، ويتفرع منها الأرقام (6، 7) بشكل عمودي أيضاً، ومنهما يرسم مربعا الرقمين (8، 9) بشكل أفقي، أما الرقم 10 الذي يعتبر نهاية السلسلة، فيكون دائرة أو مربعاً كبيراً يسمح بالتفاف اللاعب واستدارته وهو عائد باتجاه الرقم (1)".


ولهذه اللعبة قواعد، إذ تتكون من مربعات متلاصقة أفقيا وعموديا، حيث يتم رمي الحجر من قبل اللاعب داخل المربع الأول، ويطلب منه إنجاز دورة كاملة ذهابا وإيابا لالتقاطه، ويتكرر ذلك مع المربعات كلها، ويجب أن يحط الحجر الذي يرميه اللاعب في المربع المقصود، وليس في غيره، أو على أحد الخطوط، أو خارج المخطط وإلّا، فإنها تعتبر رمية خاطئة، ويصبح الدور لاغياً، وعلى اللاعب الانتقال داخل المربعات العمودية (1، 2، 3، 6، 7) قفزاً على قدم واحدة أثناء الذهاب والإياب، وكما على اللاعب وضع القدمين على مربعين، بحيث تقع كل قدم في مربع، وفي المربعات المتجاورة أفقياً (4 و5، 8 و9)، ومن ثم يقفز اللاعب في المربع رقم 10 على قدم واحدة، ويستدير عائداً إلى المربع الأول بالطريقة نفسها، وينتقل الدور للاعب التالي في حال عدم وقوع الحجر في المربع المقصود، أو ملامسة اللاعب لأحد الخطوط، أو سقوطه، أو خروجه خارج المربعات، ويفوز اللاعب في حال أتم جميع دورات الذهاب والإياب والتقاط الحجر بعد رميه في كل المربعات من 1 إلى 10.


ولا يقتصر الأمر على الأطفال، إذ تحرص طالبة كلية الهندسة روان على ممارسة هذه اللعبة بين الحين والآخر، مشيرة إلى أنها تستعيد ذكريات الطفولة مع شقيقاتها وصديقات الحي الذي تقطن به.


بدوره يشير مشرف الرياضة في مديرية تربية لواء قصبة مادبا زيد الفالح الشوابكة إلى أهمية ممارسة لعبة الحجلة التي تعد من أكثر الألعاب الرياضية الشعبية التي نشأ عليها العديد من الأطفال، حيث كانت إحدى أهم وسائل الترفيه عن النفس، مبينا أنها تنتشر في ساحات عدد من المدارس، لأنها تحفز الأطفال على الذكاء وسرعة الحركة والبديهة.


ويؤكد الشوابكة أن هذه اللعبة وسيلة لتفريغ الطاقة الحركية عند الأطفال، ومحفزة على النشاط والحيوية.


ولتبقى اللعبة حاضرة، دعا المهتم بالشأن التراث الشعبي محمد علي، كافة الجهات ذات العلاقة إلى أهمية الحفاظ على الألعاب الشعبية كموروث شعبي تجسد الهوية التراثية في مجمل تفاصيل الحياة، مشيراً إلى أن لعبة الحجلة كانت إحدى وسائل الترفيه عن النفس وتحسين المهارات الحركية وتنمية التركيز وتعزيز التوازن وتحسين القدرة على التحمل.


ومن جانبه يؤيد اختصاصي العظام والمفاصل الدكتور أشرف المكحل، ممارسة لعبة الحجلة كونها تعتبر إحدى أنواع الرياضة التي تقوي عضلات ما حول المفاصل، وبالتالي تقلل من حصول أمراض اليبس والخشونة والاحتكاك، مشيراً إلى أن هذه اللعبة تعتمد على القفز بساق واحدة لمدة دقيقتين يومياً، ويمكن أن يقوي عضلات ما حول المفاصل، وبالتالي تقلل من حدوث مشاكل المفاصل من الخشونة والتيبس.


 

اقرأ أيضاً: 

"القلول".. لعبة تراثية تعيد الأطفال لأجواء الحماسة والترفيه وسط الطبيعة - فيديو

"القلول" أو "البنانير" لعبة شعبية تستهوي الفتية في أحياء مادبا