الدومي: الفن جزء حي من الواقع يمنح البشرية أجنحة من الخيال

جانب من لوحات الفنان التشكيلي أمين الدومي-(من المصدر)
جانب من لوحات الفنان التشكيلي أمين الدومي-(من المصدر)

يتخذ الفنان التشكيلي أمين الدومي من الواقعية والانطباعية موقعا أساسيا في جل أعماله الفنية التي تجسد أحداث الحياة وكل ما يجري في الهواء الطلق ببساطة وواقعية وصدق، مستندا في أعماله إلى طبيعة المكان وأهميته لتوثيق المعالم الأساسية فيه ليكون مرجعية في المستقبل للمجتمع، مقدما لوحات فنية غاية في الروعة والإبهار البصري للمتلقي.

اضافة اعلان


يختبر ويجرب الدومي قبل بدء محاولة الرسم، أنه بصدد نقل الطبيعة على مساحة اللوحة وتشكيل عناصرها ليمتلك الدراية الكاملة بالبناء الأساسي للألوان وأشكال اللوحة المراد تشكيلها، وفق ما ذكره في حديثه لـ"الغد".


يقول: "الطبيعة مصدر إلهام لأبحر عالم الفن التشكيلي"، كما يركز في إبداعاته المتقنة الجميلة على المساحات والمواد التي يلامسها كل يوم، ليعكس عمله عمق العلاقة التي تربط الفنان بمحيطه، والتي يلخصها بشكل موجز في المفهومين الفنيين الرئيسيين المادة والفضاء.


ويعتبر كل ذلك عملا متكاملا، لأنه يرى طبيعة الأماكن مدى واسعا يستمد منها فنه وطاقته ويبين ذلك عبر اللون والتشكيل، والذي يهدف منه دائما إيجاد وسيلة في الاندماج والتعامل مع طبيعة المكان بواقعية وانطباعية، لأن الفنان يتأثر بكل شيء، والطبيعة تمنح الأعمال التشكيلية قيمتها وجمالياتها. 


وبحسب قوله: "أعمل ضمن قواعد طبيعة المكان وما توحيه لي من مشاهد يمكن تنفيذها وتشكيلها في عمل فني". 


ويطلق الدومي العنان لحدسه الفني الذي يقوده إلى عالم الإبداع، معتمدا على البيئة التي يعيش فيها كمصدر أساسي للإلهام يستقي منها المواد الخام التي ما إن يضفي عليها لمسته المتميزة، حتى تتحول إلى لوحات فنية راقية، ويبرع في دمج العناصر في تعبيراته الفنية المختلفة ما يحدث انسجاماً بين الألوان والأشكال بغية تحقيق التوازن". 


ويتميز الدومي برسم الجداريات في محافظات المملكة كافة، كما شارك في مونديال قطر مع الفيفا، مشيرا إلى أن الرسم بالنسبة له بمثابة أكسجين الحياة، ويشكل توأم روحه الإبداعية، وله طعم ومتعة خاصة، معرجاً على مشاركته في العديد من المعارض التشكيلية في الأردن وخارجها، وله العديد من المعارض الشخصية والجماعية. 


ويشير الدومي وهو رئيس جمعية الفنانين التشكيليين في الزرقاء وعضو في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، إلى أنه يتخذ أشكالاً عديدة من المناطق التي يكتشفها بين المساحات غير الشفافة والمشتتة لإيجاد مجموعة متنوعة من الأفكار، مستمدا الإلهام من مكونات الطبيعة.


ويؤكد، أن العمل الفني لا يكون رائعا وجميلا ما لم يكن دقيقا، فإن الاكتمال الجمالي يأتي من خلال طبيعة المكان التي تظهر مهاراته، لأنه يجد المتعة بجمالها كونها مليئة بالتنوع اللوني الذي يعبر عنها بأسلوبه الخاص عن طريق الواقعية في لوحاته الفنية، لتشكل له طبيعة روح الألوان التي يغمسها في ريشته معانقا بحميمية تفاصيل المكان والزمان، لأنه بحسبه، يدرك أن الطبيعة ملاذه لاستكمال الحلم وبلوغ الفكرة وليدة اللحظة لتنضج وتصبح موضوعا متكاملا من دون نقصان. 


ويلتزم الدومي طقوسا معينة لابد أن ينجزها كي ترى لوحته النور وتنعش الروح وتدفع الخيال إلى سفر بعيد في متاهات تنساب مع كل المعاني في تفاصيل الحكايا. 


في غضون ذلك، ويبرهن الدومي وهو يعمل أستاذ فن بصري في معهد الزرقاء للفنون الجميلة التابعة لمديرية ثقافة الزرقاء، أن عشقه للألوان تبث إحساسه وتخيلاته التي يغازلها بلمسات الحب، فتزهو فرحا وتموجا بحميمية الروح وتضج بالمتعة، بسحر طبيعة الفكرة التي تبحر في فضاءات اللوحات الممتدة على جبين الجمال.


والتي تأخذ المتلقي في رحلة تأملات عميقة إلى عبق يفوح بالفرح المستدام عبر تجليات الطبيعة ومكوناتها، ذات الحسن والبهاء. فهو متيم بالمدرسة الواقعية والانطباعية التي سحرته في كل الأوقات ليرتسم تفاصيل دقيقة لعالم الدهشة بإبداع وبأسلوب راق يصور فيه كل ما هو جميل بمهارة واقتدار. 


ويقول الدومي الذي درس الأطفال في مكتبات عمان للبحث عن المواهب كرسالة يريد تقديمها للمجتمع: "يفكر البعض بأن رسم طبيعة المكان يتسم بالبساطة مقارنة مع الموضوعات ذات الأساليب الحديثة في عملية الرسم، لأن الفن جزءا مهما وحي من الواقع الذي ينبض ويعطي البشرية أجنحة الخيال لتخترع وتتطور".


ويشير في الوقت ذاته، إلى أن الفن لم يعد بالنسبة له ممارسة بحاجة إلى طقوس، لأنه أضحى جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية، لأن الفنان ينقل عبر الفن مشاعره وأحاسيسه لتسبح في دوامة سرمدية تنقل مشاعره وأفكاره للمتلقي في كل مكان وزمان، بالقدرة على التعبير عن المشاعر والأحاسيس في استخدام الحالة التشكيلية.


وهذا يجعل المتلقي يخوض في محض التساؤلات، وهذا جزء مهم أيضاً في الرسالة الفنية التشكيلية بمختلف أنواع المدارس التشكيلية.


ويختتم الدومي الذي يمتلك جاليري خاصا به في مدينة الزرقاء لتنمية المواهب حديثه بالقول: "إن الحركة التشكيلية تشهد انتعاشا ملحوظا ليس فقط من جهة عدد المعارض المقامة والمعلن عنها، وإنما من ناحية افتتاح جاليريات، وصالات عرض جديدة، وأيضا عبر ابتكار أماكن بديلة للعرض، ما يضعنا أمام سينوغرافيا متعددة بمشهديات وافرة تغذي الحياة التشكيلية الأردنية، ولاسيما بالاتكاء على تجارب فريدة، سواء أكانت من خلال معارض فردية برؤية متجددة، أو عبر معارض جماعية تجمع أجيالا تشكيلية من مرحلة التأسيس مرورا بمن حمل على عاتقه متابعة التأسيس لحالة تشكيلية لها ديمومة".

 

اقرأ أيضاً: 

ريشة العزام تنسج من مفردات الطبيعة لوحات مشرقة بالأمل