"الرفايعة" تصنع قصة نجاح في وادي موسى بالمثابرة والتصميم

fb70e717-2
fb70e717-2

ديمة محبوبة
عمان– "افتتحت مشروعا صغيرا في القرية، وهو محل لبيع القطع البسيطة، بنصف دينار للقطعة، لكن الفشل كان مصير هذا المشروع". وعلى الرغم من ذلك، إلا أن لديها القدرة والقوة والتفكير العملي، الذي جعلها تدير بيتها بأفضل وجه في ذلك الوقت، فكرت في افتتاح مشروع آخر، بعد جلسات من العصف الذهني مع زوجي".
هيا الرفايعة، التي تقطن في محافظة معان، في قرية المنشية في منطقة وادي موسى، ظلت تفكر بمعاونة زوجها على إعالة العائلة، في ظل الضغوط الاقتصادية وغلاء المعيشة التي تعيشها، خصوصا أن الأوضاع المادية الصعبة زادت المشاكل بينها وبين زوجها، مع زيادة حجم المسؤوليات.
الرفايعة فكرت خارج الصندوق، فبعدما تخرجت في جامعة الحسين بن طلال، وحصلت على درجة البكالوريوس بتخصص إدارة المكاتب والمعلومات، عانت من إغلاق طريق الوظائف في وجهها حتى اليوم، فما يزال رقمها الوظيفي في ديوان الخدمة المدنية بعيدا في محافظتها، على الرغم من أنها تتفقده كل يوم.
تزوجت الرفايعة، والوضع المادي لا يتعدى "المستور"، رزقت بثلاثة أطفال، أكبرهم ثمانية أعوام وأصغرهم ثلاثة، الأحوال المادية بدأت تضيق أكثر، وتبين إصابة ابنها الأكبر بزيادة الشحنات الكهربائية في دماغه، ما يعني زيارة دورية إلى مدينة الحسين الطبية لتلقي العلاج.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ فوق كل هذه المصاريف وفي ظل الوضع المادي الصعب، وضعت ابنها في مركز خاص لعلاجه، ما يعني حاجته إلى قرابة الخمسين دينارا شهريا لإكمال مرحلة العلاج.
لكن هذه الظروف لم تجعلها تستسلم، فتتحدث وصوتها مليء بالثقة والعزم، أنها وجدت لتكون معيلا وعونا لزوجها على صعوبات الحياة، وتفعل ما بوسعها حتى تساعده في تحسين الوضع المادي لعائلتها، وتغير من حياة أطفالها إلى ما هو في صالحهم.
جلست الرفايعة مع زوجها، فكرت، تريد مشروعا يدر عليها الدخل، ويؤمّن علاج ابنها، وجدت أنها تعيش في قرية تبعد عن معان نصف ساعة، وهو أمر مرهق نوعا ما، ويعني أيضا نقصا في بعض المشاريع، من ضمنها محلات مواد البناء، فمن يريد أي مستلزمات للبناء، يذهب إلى معان، وقد يحتاج أكثر من زيارة إلى هناك في اليوم الواحد، إذا نقصت إحدى المواد.
هذه المرة، تواصلت الرفايعة مع صندوق المرأة، أخذت منه قرضا، وافتتحت محلا، تجلس هي فيه، تبيع أهل المنطقة ما يحتاجون إليه من مستلزمات البناء.
وتبين الرفايعة أنها تجلس في المحل هي وعمها "والد زوجها"، مؤكدة أنها أم ولديها مسؤوليات أخرى بذات الأهمية، وهي الحفاظ على أبنائها وتحضير الطعام، وتدريسهم، ومن ثم العودة للجلوس في المحل.
وتلفت إلى أنها لم تواجه أي تحديات اجتماعية، بل على العكس وجدت الدعم من زوجها وعائلتها وعائلة زوجها، وكذلك من أهل المنطقة، مركزة على أن الحياة اختلفت وبات وجود المرأة في محلات البيع والمساهمة في مساعدة العائلات أمرا سائدا في منطقتها.
أما عن التحديات الأخرى التي تواجهها، فهي الصعوبات المالية لتوسعة المشروع والحفاظ عليه، فاليوم هي تدخل العام الثالث في هذا المشروع، والذي طور منها وحسن من معيشتها وأمن علاج ابنها، وشعرت نفسها امرأة منتجة، ولها مكانة أكبر تبرز دورها الأسري والمجتمعي ومدها بالقوة والثقة بذاتها وإمكانياتها.
يذكر أن صندوق المرأة للتمويل الأصغر، هي شركة مساهمة خاصة غير هادفة للربح، لا توزع أرباحاً على الإطلاق، مسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة الأردنية وتعمل تحت إشراف ورقابة البنك المركزي الأردني وهي جزء من شركة "تنمية"، شبكة مؤسسات التمويل الأصغر في الأردن.
رؤية الصندوق تتمثل بإعطاء التمويل الأصغر لجعل المجتمع أكثر عدلاً ومساواة تتمكن فيه النساء من كسر دائرة الفقر وتحقيق الازدهار والرفاه لحياة متكاملة.
ويقدم الصندوق خدمات مالية وغير مالية مستدامة، لصاحبات المشاريع الصغيرة من ذوي الدخل المحدود لتحسين المستوى المعيشي لهن ولأسرهن وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً.
ومنح الصندوق منذ تأسيسه، أكثر من مليون ونصف تمويل لغايات مختلفة، مشاريع صغيرة ومتوسطة، وتعلم، وتحسين منازل، وتمويل طاقتي وتمويل عمومي لتصليح وترخيص المركبات العمومية وغيرها.

اضافة اعلان