الشخصية "الهجومية".. حينما يتحول الحوار لساحة معركة

6546
6546

ديمة محبوبة

“خدوهم بالصوت ليغلبوكم”، هو مثل ربما لم يأت من فراغ، إنما يقال وصفا لأناس يكونون دائما جاهزين لـ”الهجوم” برفع الصوت إن كان ذلك على حق أو من دون وجه حق.

اضافة اعلان


تلك الشخصية الهجومية، عادة ما تكون صاحبة الظن السيئ بالناس من حولها، تحمي ذاتها وتحاول إثبات نفسها ووجهة نظرها، ولكن بأسلوب ينفر الآخرين، وعادة ما يطغى عليها السلبية والعداء تجاه الأشخاص ممن حولها، وهي أكثر شخصية معرضة إلى سوء الفهم والتجنب، لأنها لا تعطي للآخرين أي مبرر للصلح.


تتحدث رانيا محمد عن تجربتها مع زوجها، تحديدا عند مناقشة أي موقف، فدائما ما يكون حادا وسلبيا، ويبدأ بالهجوم، خصوصا إذا توجه اليه أي نوع من الانتقاد بأي جانب كان، حيث يبدأ بالدفاع عن نفسه لكن بطريقة شرسة تنفرها.


وتبين رانيا أنه حينما لا يكون على حق فيما يقوله، يعلو صوته أكثر ويكون مستفزا وهجوميا، رغم أن الموقف لا يحتاج لذلك، حيث يزداد الخلاف على طريقة الحوار أكثر من المشكلة الأساسية.


في حين أن رائد محمد الذي يعمل في أحد البنوك، ينتقد أحيانا طريقة مديره في العمل، فعند طرح أي مشكلة، يبدأ بالصراخ والهجوم بالكلام على الشخص المقابل له قبل أن يعرف حيثيات المشكلة، وهذا شيء يصعب الحوار بينه وبين زملائه، لأن طريقة الهجوم هي من تتسيد المناقشة، ولا يعطي للآراء من حوله أي أهمية.


ويرى خبراء أن هذه الشخصية تعد أكثر الشخصيات خطورة، وذلك كون أثرها لا ينحصر في إطار الشخص فحسب، بل يمتد إلى جميع من حولها، على عكس بعض الشخصيات الأخرى التي يقتصر أثرها في إطار الشخص نفسه.


علاء حماد يبين أن أحد أقربائه تنطبق عليه هذه الشخصية وتتحول أيضا لعدوانية، فهو على خلاف مع كل أفراد العائلة الذين كانوا يحاولون التغاضي عن هجومه الدائم، ورفضه قرارات الجميع، لكن مع الوقت ومع التصرفات السلبية الدائمة، لم يعد أحد يحتمل أسلوبه وتصرفاته، وكان هناك إجماع على عدم السكوت عن تصرفاته تلك.


ويصفه بأنه متسلط ويريد أن يجمع كل من حوله على رأيه، من دون سماع أصوات أخرى، وإن لم يحصل ذلك، يبدأ بالهجوم بالكلام والصراخ والعصبية وصولا للتهديد والقسوة.


اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، يؤكد أن الشخصية الهجومية والعدائية هي شخصية صعبة وخطيرة وسامة نوعا ما، فأثر سميتها ليس على ذاتها وفقط، بل يمتد ويشعر بها من يتعامل معها، مبينا أنها شخصية متسلطة على الآخرين وغير مراعية لحقوقهم ومشاعرهم ولديها جرأة زائدة في إبداء الرأي إلى حد إلزام الآخرين به أو حتى لوم الآخرين بسبب التغير تجاههم وتجنبهم وتجنب أذاهم.


ويؤكد مطارنة، أنهم يبالغون في إظهار مشاعر الاستياء والغضب والكره وعدم مراعاة مشاعر الآخرين في ذلك، ولديهم صفة الإفراط بالاعتداد بالنفس وتحدي الآخرين وعنادهم.


وينصح مطارنة بالابتعاد عن هذه الشخصيات قدر الإمكان، وإذا كان الشخص قريبا، من المهم التحلي بالصبر، والتحدث معه بهدوء وانتقاده بطريقة لائقة لا تسبب المشاكل.


ولا يعني الهدوء، حسب مطارنة، التخلي عن الحل، بل على العكس يجب الإصرار على الموقف والرأي لكن بأسلوب مختلف، وأن يكون هناك اتفاق على أسس معينة يتم الرجوع اليها في بعض المواقف.


اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، يؤكد أن المجتمع لا يخلو من هذه الشخصية، لكن الغريب هو تواجدها بكثرة في الفترة الأخيرة، ويمكن أن يكون الانغلاق خلال فترة كورونا، وكثرة الضغوط الحياتية التي عاشها الفرد خلال الجائحة، سببا لتلك الطاقة السلبية وسيطرتها، وإن كان الإنسان قادرا على تحكمه بهذه الشخصية الهجومية، بات لا يستطيع الانسلاخ عنها.


ويجد خزاعي، أن الحياة لا تتوقف على شخص، لكن للأسف أن تأثير هذه الشخصية في البيئة المحيطة كبير جدا، ويمكن التعامل معها بالتجاهل وكأنها غير موجودة.


وحول تعديل سلوك هذه الشخصية، يرى خزاعي أنه لا يوجد شخص ثابت على حال محددة، إلا أنها شخصية يصعب الحديث معها ولا تقتنع أنها شخصية هجومية، فعند الحديث معها فقط لشرح حالتها ستكون هناك مشكلة كبيرة من قبل أصحاب هذه الشخصية.


ويؤكد أنه لا أحد يبقى على حاله، لكن يجب الصبر والمثابرة في التعامل معها وإقناع هذه الشخصية بأهمية تعديل السلوك لكي لا تؤذي نفسها والآخرين.

 

اقرأ أيضاً: