الشيف طاشمان تحصد محبة المتابعين بوصفات تراثية مغلفة بالبساطة

الشيف علا طاشمان- (من المصدر)
الشيف علا طاشمان- (من المصدر)
رشا كناكرية- بوصفات تقليدية تراثية مغلفة بالبساطة والسهولة والنكهات المميزة، وبلهجة “ربداوية” أصيلة قريبة من القلب، تمكنت الشيف الأردنية علا طاشمان، من أن تحجز بوصفاتها مكانا في كل بيت أردني، وأن تصبح المرجع الأول لكثير من المتابعات. ووسط زخم برامج الطبخ المتنوعة بين المطبخ الحديث والتقليدي وبين الابتكار والتكرار التي تمتلئ بها شاشة التلفاز في أيام الشهر الفضيل، تميزت طاشمان بتقديم وصفات يمكن تحضيرها في كل بيت، ولكن بإضافات ونكهات تزيد من تميزها. عاشت طاشمان حياة الغربة لمدة 15 عاما، ورافق اغترابها حنين للأكلات والوصفات الأردنية التراثية الأصيلة التي تربت عليها، والتي ترى أنه لا مثيل لها، قائلة “مهما أحببنا وجربنا من وصفات وأكلات بتضل هي الأساس”، ففي سنوات اغترابها الأولى لم يكن لديها تلك الخبرة الكبيرة في الطهي، لتمر السنتان الأولى والثانية وهي في انتظار الإجازة لتذوق تلك النكهات من جديد. وفي العام 2015، بدأ انتشار مواقع التواصل الاجتماعي “السوشال ميديا”، وفي مقدمتها منصة “فيسبوك”، وبدأت تنتشر بها مجموعات الطهي التي لفتت انتباهها، وقررت الانضمام والمشاركة، فقد شعرت أنها تقدم وصفات شبيهة بالأكلات التي تربت عليها وبقيت على اطلاع كبير بفنون الطبخ، وبدأت تجرب وتتعلم، ومع الوقت أصبحت تعلم وتطبق وتصور وتشاركهم بها، وقد توسعت بالفكرة واستمتعت بها ولم تبق رغبة بالتعلم بل أصبحت حبا للطهي. واستمرت طاشمان في إعداد مختلف الوصفات ومشاركتها مع مجموعات الطهي وأصبح هنالك تفاعل وتجاوب كبير مع السيدات، كما انضمت لأكثر من مجموعة، وفي وقتها كانت تشارك الوصفات بكتابتها إلى جانب إرفاق صورة للطبق، وتدريجيا تطور الأمر وبدأت بتصوير فيديوهات صغيرة، ثم اتجهت لـ”يوتيوب” العام 2017، واستمرت في تحميل الوصفات بتقنيات تصوير بسيطة لمدة 6 أشهر، وبعدها انشغلت بزيارتها للأردن في إجازة طويلة، إضافة الى أنها شعرت أن “يوتيوب” أتعبها لتتركه لشهرين، بحسب قولها. وكانت الصدمة الجميلة عندما عادت لتصفح قناتها بعد الإجازة، ووجدت أن هنالك فيديوهات تتجاوز مشاهداتها نصف مليون، وقد زاد عدد المشتركين في قناتها لأكثر من 20 ألف مشترك، وحينها شعرت بالسعادة وتجدد الأمل والطموح في داخلها، مبينة أنها حصلت على مبلغ جيد من “يوتيوب”، واستفادت منه في شراء معدات تصوير وعادت لتكمل المشوار. لاحظت طاشمان نسبة التفاعل الكبيرة والتعليقات العديدة من مختلف الأعمار، مما شجعها أكثر على المضي قدما، فلم يتقصر الأمر على الفئة الصغيرة وسيدات البيوت، بل كذلك الشباب المغتربين، الذين استفادوا من وصفاتها، وهذا ما جعلها تشعر بالسعادة، وأصبح لديها ثقة بأنها قادرة على أن تعلمهم وتستطيع أن توصل الصورة بشكل صحيح ودقيق، مما زاد من ثقتها بنفسها. وبدأت طاشمان تعمل على نفسها أكثر وركزت على تصوير المزيد من الوصفات، وبدأت قناتها تكبر يوما بعد آخر، ووصلت الى 800 ألف مشترك وأصبحت وصفاتها وقنواتها على منصة “يوتيوب” معروفة بشكل أوسع، وبعدها حلت جائحة كورونا على العالم، وفي ذلك الوقت وخلال الحجر الذي مر به الأردن والعالم أجمع، تعلمت أكثر، وتقول “استغربت أن صفحتي على فيسبوك زاد عددها بشكل كبير وغريب”، فلم تتخيل أن تحصد بسبب الجائحة هذا الكم الكبير من المتابعين، فقد كانت خطوات سريعة ومشجعة. “إذا طبقت الوصفة بالخطوات ذاتها ستنجح بالتأكيد”، هذا ما تقوله وتنصح به طاشمان لكل من يتابعها، لذلك وصفاتها تعتمد لدى الأغلبية، مشيرة الى أن الهدف من النشر لم يكن من أجل الشهرة، فقد افتتحت قناتها على “يوتيوب” باسم “أطيب الوصفات” ولم تستخدم اسمها لأن المحتوى هو الأهم لديها. إضافة لسعيها إلى أن جميع من يتابعها عندما يأتي ليطبق الوصفة تخرج النتيجة تماما كما حصلت هي عليها، مؤكدة أن النتيجة النهائية لكل وصفة هي التي تعرضها ذاتها، فهي تريد أن تشارك النتيجة ذاتها مع المتابعين، والأهم أن يكون الفيديو مرجعا للكثيرين وليس فقط فيديو ينشر وينسى. وقبل سنة من الآن، تعرف المتابعون على وجه طاشمان الذي لم يكن يعرف عنها غير صوتها، وبحسبها، كان قرار الظهور الإعلامي في الغربة صعبا عليها، ولكن عند عودتها للأردن، أصبحت فكرة الظهور حاضرة، وأصبح لديها مجال أوسع وأحبت هذه الخطوة، ولكن الخوف كان حاضرا، ولكنه كان القرار الصائب، فقد قربها أكثر من متابعيها، وتقول “يمكن لو ما طلعت رح أكون ندمانة.. ونوعا ما الآن أنا راضية عن نفسي وعشت مشاعر لا توصف أو تتكرر”. وتشير طاشمان إلى أنها للآن مصرة على أن تبقى كما عرفها المتابعون على منصة “يوتيوب” دون أي ظهور وبصوتها ولهجتها “الربداوية” لأنهم أحبوها بهذا النمط. “محبة الناس مسؤولية” تقول طاشمان، وهي لا تريد في يوم من الأيام أن تخذل المتابعين، فهم من شجعوها على الاستمرار، وكذلك متواجدون دائما حولها أينما التفتت، لذلك تشعر بالتقصير تجاههم، فكلمة “شكرا” قليلة في حقهم. وتبين طاشمان أنها تضع نفسها مكان ربة المنزل عندما تختار الوصفات التي تشاركها في برنامجها للطهي “مطبخ شعبان مع علا طاشمان” مع متابعيها، فهي تعلم وتدرك أن لديها ميزانية محددة للحاجات، وحقيقة أن هنالك بعض الأمور الثانوية ذات التكلفة العالية وليست من الضروريات في المطبخ، لذلك تضع نفسها مكانها وترى الميزانية وما الممكن شراؤه بها وتستطيع استعمالها بأكثر من وصفة وليس لمرة واحدة فقط وتركها تتلف. ففي برنامجها للطهي، تعد وصفات حاضرة في كل بيت، وتحاول أن تعد سفرة بسيطة متكاملة يستطيعون تقديمها لأي ضيف، وتركز خلاله على عمل صنفين من الطعام بنكهة مميزة، ولا تأخذ منهم ميزانية عالية بل متوسطة أو أعلى بقليل. وتشير طاشمان الى أنها لم تقم باستضافة أحد في برنامجها، لأن ما يهمها أن يتابع المشاهد المطبخ لأجل الطهي والوصفة نفسها، ويهتم بالتفاصيل، منوهة الى أنه أثناء إعداد الحلقات دائما كانت مطالبة بأن تقدم الكثير من التفاصيل، لتبرر ذلك بأنها تشعر بست البيت وتريد مساعدتها وتقديم هذه التفاصيل حتى تخرج بأطيب وصفة وألا يغيب عن بالها تفصيلة واحدة، وتشعر بالضياع في المطبخ. وتنصح طاشمان كل من يتابعها بإعادة تدوير بعض الوصفات، مبينة أن أكثر وصفة يمكن إعادة تدوير الطعام بها وتخرج بوصفة جديدة هي “الفتات” من الدجاج أو صنع رولات المسخن بالدجاج ذاته، فهي من المشجعين على عمل إعادة تدوير للطعام الزائد بشكل شهي ليتحول من وصفة لأخرى. اليوم طاشمان لديها على قناة “يوتيوب” بعدد متابعين 2.85 مليون، ويصل عدد متابعيها على “انستغرام” إلى أكثر من 9 آلاف متابع، وهذا دليل النجاح والإقبال الكبير لوصفاتها السهلة والبسيطة، وهذه الثقة تشعرها بالفرح والسعادة والمواظبة في تقديم الأفضل. “من المستحيل أن تتوقف عن التعلم”، هذه قاعدة طاشمان في الطهي، إذ إن هنالك تفاصيل إذا أضيفت للوصفات فهي من تميزها، وتقول “دائما عليك أن تتعلم في الطهي، فهو لا يتوقف عند نقطة ويختم، بل تتعلم المزيد في كل يوم”، وهي ما تزال تتعلم للآن وكل سنة تمر تتعلم أكثر وتضيف لوصفاتها. وترى طاشمان أن السوشال ميديا تتطلب المواظبة، والشخص لا يستمر إلا بالدعم، مؤكدة أنها من دون دعم زوجها وأولادها وعائلتها وتشجيعهم لها للاستمرارية لم تكن لتصل، وتقول معبرة “بفضل الله ومحبة الناس ودعمهم ودعم عائلتي هذا ما جعلني أستمر”، بالرغم من الضغوطات التي مرت بها الى جانب التصوير في فترة رمضان والقدوم من إربد للعاصمة عمان، شاكرة بذلك زوجها الذي سهل عليها الأمر ووقف الى جانبها ليدعمها، فهذه النقطة الأهم للبعض قد تكون تفاصيل صغيرة للبعض الآخر، ولكنها كبيرة ومهمة لنجاحها. وتحدثت طاشمان عن تجربتها كحكم في برنامج مسابقات للطهي يضم سيدات البيوت، معبرة عن سعادتها بأن تكون أول تجربة تلفزيونية لها في برنامج يخص ربة البيت، وترى أن هذه البرنامج منحها فرصة لتعيش شغفها، مؤكدة بذلك أنها من أكبر الداعمين لشيفات البيوت كما أنها فرصة رائعة للتعلم منهم. وتشير طاشمان، إلى أنها لن تكون قاسية كحكم على ست البيت، لأنها تعلم الظروف التي مرت بها وتعلم قيمة التعب الذي تشعر به لحين الوصول للهدف، كما أنها وقفت في هذا المكان، فهي الأقرب لها، مبينة أنها كحكم ستقيم من طريقة عملها في المطبخ، ومن طريقة تقديم الطعام وأيضا كيفية استخدام المنتجات والبهارات. وتختم طاشمان حديثها بأنها ستستمر في السعي لتحقيق طموحها وتقديم وصفات مميزة بنكهات رائعة، مشيرة الى أن السوشال ميديا كان لها دور كبير في هذا النجاح وما تزال مستمرة في ذلك، ولن تتخلى عنها فقد كانت بها حلاوة البدايات والاستمرار بها أمر واقع.اضافة اعلان