الصالح.. كفيف يستثمر شغفه بالتكنولوجيا بتدريب نظرائه

الشاب الكفيف أنس الصالح- (من المصدر)
الشاب الكفيف أنس الصالح- (من المصدر)
ربى الرياحي بالشغف والحب الكبير لعالم التكنولوجيا يقرر الشاب الكفيف أنس صالح أن يحترف أبجديات هذا العلم ويتعمق دون أي حدود في شتى التفاصيل التي تمكنه من أن يشبع ذلك الإحساس المحرض داخله على التعلم والتجدد أكثر. هو يؤمن جيدا بقدراته ويجاهد لأن يكون جديرا بأحلامه. أنس وبما لديه من طموح وعزيمة يسعى لتغيير الفكرة المغلوطة التي تحرم اليوم الكثير من المكفوفين من أن يدخلوا جميع التخصصات المتعلقة بالحاسوب رغم قدرتهم على ذلك وامتلاكهم الشغف لاحترافه كطريق يستطيعون من خلاله إبراز طاقاتهم وحتى الإبداع في هذا الفضاء الواسع. دراسته اللغات في الجامعة وحصوله على درجة الماجستير أيضا من إيطاليا كل ذلك لم يمنعه كشخص محب للتكنولوجيا عاشق لأسرارها وخفاياها من أن يلحق حلمه مصمما على وضع بصمته الخاصة في هذا المجال وذلك عن طريق إعطاء دورات تأسيسية ومتقدمة في خدمات الغوغل أونلاين للمكفوفين. حب الاكتشاف والجرأة بعيدا عن الخوف كانا سببين مهمين لأن يخطو أنس خطواته الأولى في عالم مليء بالأسرار والتحديات والتجديد وقد بدأ شغفه بالتكنولوجيا حسب قوله منذ أن كان صغيرا. هو كشخص كفيف وجد بعض العوائق لكنه مع ذلك ظل مؤمنا بأن العائق الوحيد هو فقط فقدانه لشغفه وعزيمته وقبوله بالتخلي عن حلمه دون أي مقاومة. أنس تعلق بالتكنولوجيا كثيرا وحرص على أن يتعلم كل ما هو جديد عنها لم يرض أن يقف مكتوف الأيدي متفرجا على حلمه وهو يتسرب من بين يديه بل أبى وبكل ثقة أن يخوض التجربة كما هي متخطيا كل ما من شأنه أن يحبطه ويكبل إرادته. تصميمه على التميز في هذا المجال تحديدا وليس فقط التعلم كما يبين مكنه من أن يتعامل مع جهاز الكمبيوتر بوعي أكبر فقد رأى فيه بوابته للعالم ككل. لكون التكنولوجيا بشكل عامل خدمت فئة ذوي الإعاقة كثيرا وسهلت عليهم الحياة حيث أنها منحتهم العديد من البدائل كما أنارت الطريق أمامهم من خلال تطبيقات مهمة استحدثت لتمكينهم وحمايتهم إضافة إلى كونها جعلتهم أكثر استقلالية وثقة بأنفسهم. وعن تعمقه في الحاسوب وتقنياته يقول هناك دور كبير لقارئات الشاشة وخاصة اليوم بعد التطور الملموس الذي تشهده البرامج الناطقة واعتماد الكفيف عليها في الدرجة الأولى. هو شخصيا وجد فيها السبيل لغايته وتحقيق حلمه في أن يعرف أكثر عن خفايا البرمجة وذلك من خلال إطلاعه المستمر ومتابعته لكل جديد. أنس ولكونه شخص كفيف يحاول اليوم من خلال تجربته الخاصة أن يفتح أعين الكثيرين على حقيقة مهمة وهي أن الشخص الفاقد لبصره يستطيع أن يتعلم كل شيء إذا كانت لديه الإرادة وروح التحدي. لافتا إلى أن الكفيف قادر على استخدام التكنولوجيا كغيره رغم بعض العقبات التي تتمثل أغلبها في إمكانية الوصول فهناك مواقع تركز على الجانب البصري دون أن تولي اهتماما بمرتاديها من فئة ذوي الإعاقة. وهذه من وجهة نظره عقبة كبيرة تقيد تقدمهم كأشخاص من حقهم أن يصلوا إلى المعلومة بسهولة ويسر. بالمقابل هناك أيضا مواقع تنتبه لهذه المشكلة وتحاول العمل على حلها بحيث تكون أكثر مرونة بالنسبة للأشخاص من ذوي الإعاقة. هذا ويسعى أنس دائما لتطوير مهاراته والتعرف على لغات جديدة بالبرمجة متحصنا بطموحه الكبير هو يجد أن دراسته للغات ساعدته كثيرا في أن يغوص في عالم التكنولوجيا وذلك لأن المواقع التي يبحث فيها كلها باللغة الإنجليزية. دخوله إلى تلك المواقع يمنحه ثقة أكبر بحلمه وحافزا لكي يكون نموذجا ناجحا في طريق ما يزال غير معبد تماما أمام ذوي الإعاقة أما عن الدورات التي يعطيها للمكفوفين الإيطاليين أونلاين فيرى أنها طريقة مريحة جدا وخاصة في زمن السرعة حاليا إذ أن هذا النوع من الدورات التعليمية بات يختصر الكثير من الوقت والجهد وأصبحت أيضا متاحة للجميع سواء كان ذلك داخل البلد أو حتى خارجه. أكثر من سبع سنوات تقريبا قضاها أنس في إيطاليا الغربة حسب رأيه أسهمت لدرجة كبيرة في صقل شخصيته وجعلته أقدر على تحمل مسؤولية نفسه في شتى الأمور هذه الفترة من حياته قوته أكثر وزادته أيضا ثقة وصبر وإيمان بأن كل شيء نحصل عليه يحتاج منا لمثابرة وإصرار يقول تعقد هذه الدورات بسهولة بعيدا عن أي حواجز أو تأشيرات أو حتى مطارات فكل ما يحتاجه الشخص هو جهاز كمبيوتر وإنترنت وهذا لم يعد صعبا أبدا في ظل التقدم التكنولوجي الكبير. منوها إلى أن التحدي الأكبر الذي قد يعيق عقد مثل هذه الدورات المهمة والتي من الضروري أيضا أن تعقد في الأردن وتحظى باهتمام واسع ومن قبل جميع الجهات لكي نستطيع نقل الأشخاص من ذوي الإعاقة إلى أفضل المستويات في مجال التكنولوجيا قلة ثقة هيئات ومؤسسات المجتمع بها كأسلوب جديد ومختلف بإمكانه أن ينقذ الكثيرين ويعطيهم فرصة مريحة وميسرة لتعلم أسرار هذا العالم وخاصة أن التكنولوجيا دخلت في كل مجالات الحياة. وأيضا صعوبة تمويلها رغم أهميتها بالنسبة لفئة ذوي الإعاقة وتحديدا المكفوفين فهم اليوم بحاجة للتكنولوجيا في كل شيء تقريبا. إلى ذلك يعمل أنس على تقديم دورات أخرى تتعلق باللغات تجربته الكبيرة من خلال احتكاكه المباشر بالإيطاليين إضافة إلى دراسته الأكاديمية أمران ساعداه كثيرا في نقل خبرته للآخرين الحلم كبير لكن الثقة بأن نجعله حقيقة هو الأهم أنس اليوم يطمح كما يؤكد إلى تأسيس أكاديمية صغيرة تختص بالتكنولوجيا وبتسهيلها أمام المكفوفين من خلال إعطاء دورات شاملة في علم الحاسوب لا تقتصر فقط على الأساسيات وإنما يريد أن يتوسع فيها راغبا في تقديم دورات أخرى خاصة بتعلم اللغة العربية والإنجليزية والإيطالية . وكذلك يتمنى تهيئة جميع المواقع وتسهيل استخدامها بالنسبة لذوي الإعاقة بالتعاون مع الشركات والجهات المعنية. هذا ويتطلع أيضا إلى تأمين الأدوات المتعلقة بالتكنولوجيا وتوصيلها لكل من يحتاجها عن طريق هذه الأكاديمية.

اقرأ المزيد:

عبر قناته على “يوتيوب”.. الكفيف معاذ يبحث عن العدالة بمحتوى يحارب النمطية

“مهارات التعرف والتنقل الآمن”.. “دليل” يرسخ استقلالية الكفيف بتذليل العقبات

اضافة اعلان