"الصداقة" للمكفوفين.. "بصيرة" تنير دروب ذوي الإعاقة البصرية

1691583893677270800
"الصداقة" للمكفوفين.. "بصيرة" تنير دروب ذوي الإعاقة البصرية

"حينما دخلت الجمعية كنت طالبا في الصف العاشر واليوم، أنا في صفوف المعلمين"، هكذا لخص الكفيف ياسر الشافعي رحلته مع جمعية الصداقة للمكفوفين التي أحدثت علامة فارقة في حياته العملية والعلمية.

اضافة اعلان


بدأت رحلة الشافعي في المرحلة الثانوية، عندما قدمت له الجمعية ولأول مرة جميع المناهج مطبوعة بلغة "برايل" مجانا له ولأقرانه المكفوفين لتمكينهم من الوصول إلى التعليم.


يقول الشافعي: "لم أشعر يوما أنني مختلف في الثانوية العامة بفضل الجمعية التي منحتني فرصة لأتعلم كباقي زملائي".


ولم ينته الأمر عند تلك المناهج، وإنما بالمنح الجامعية التي تمكنت الجمعية من تقديمها له ولأقرانه، حيث إن، كل من حصل على معدل القبول الجامعي حصل على منحة 90 % في أقرب جامعة حكومية له.


ويضيف الشافعي، لم يكن فقدانه للبصر يوما عقبة أمام طموحاته وأحلامه بفضل الخدمات التي تقدمها جمعية الصداقة، التي مكنته من إنهاء مراحل الدراسة المختلفة من دون أن يتحمل أي تكاليف مرهقة.


وإلى جانب المنحة الجامعية، تتحمل الجمعية تغطية مصروف الطالب و10 % من باقي الرسوم، مبينا الشافعي أن هذا الأمر مكن الكثير من الطلبة المكفوفين من الأسر محدودة الدخل من الحصول على درجات علمية مختلفة.


لم ينته المطاف عند الشهادة وفق الشافعي، مشيرا إلى أن الجمعية لم تكتف بالتأهيل، وإنما أيضا بالتمكين وذلك من خلال منح فرص عمل، حيث حصل الشافعي على عقد عمل في دولة قطر من خلال الجمعية للعمل كمدرس، الأمر الذي كان سببا في تغيير وضعه الاجتماعي والاقتصادي. ولعل التمكين التكنولوجي واحد من أهم العلامات الفارقة التي أحدثتها جمعية الصداقة للمكفوفين في حياة الشافعي، باعتبارها من الجمعيات التي استحدثت آلات طابعة حديثة، تحول الكلام إلى لغة "برايل" وأجهزة الحاسوب الشخصي، بتقنيات متخصصة للمكفوفين، فضلا عن دورات متقدمة في التكنولوجيا والبرمجة حتى أصبح وكثيرا من زملائه متخصصين في عالم البرمجة.


الاهتمام بملف المكفوفين واحتياجاتهم وإيجاد فرص عمل لهم والدفاع عن حقوقهم وتسليط الضوء على احتياجاتهم، هو ما تهدف إليه جمعية "صداقة للمكفوفين".


تسعى جمعية الصداقة التي تأسست العام 1977، إلى تحسين الوضع المادي والنفسي للشخص الكفيف واستثمار موارد الجمعية المالية من أجل مصلحته، فضلا عن توفير أكبر عدد ممكن من فرص العمل للمكفوفين في كل من القطاعين العام والخاص، بما يتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم، والحد من المعوقات التي تقف في طريقهم.


وقامت الجمعية التي يترأسها الدكتور أحمد اللوزي بتأسيس مراكز لتأهيل المكفوفين ومكتبات مصممة خصيصاً لاستخدامها، مما يمنحهم الفرصة لممارسة هواياتهم ولاكتساب أنواع متعددة من الخبرات.

 

كما تسعى ومن خلال البرامج التي تقوم بها، إلى نشر الوعي لتحسين سلوك ونظرة المجتمع تجاه الكفيف، كما وتقوم بتوفير سكن للكفيفين ومساعدتهم في البدء في مشاريعهم الخاصة.

 

وتقدم الجمعية منحا وقروضا للمكفوفين سواء الموظفين منهم أو العاطلين عن العمل، وذلك لأهداف إعادة التأهيل الوظيفي والتعليم والعلاج الطبي والحالات الطارئة، فضلا عن تأسيس رياض للأطفال لذوي الإعاقة البصرية بالمدارس.


ساعدت الجمعية في توظيف ما يزيد على 1200 شخص، في كل من القطاعين العام والخاص في مهن متعددة مثل، التعليم والعمل في مقاسم الهواتف وإمامة المساجد وكذلك وظائف أخرى شاغرة ومناسبة.


ويلفت اللوزي، إلى أن توفير فرصة عمل واحدة للكفيف تتطلب جهوداً شاملة ومستمرة لأسباب عدة، كسوء فهم قدرات الكفيف، ما يتطلب بذل جهود دائمة لتوضيح المهارات التي يمتلكها الكفيف عن طريق منحه الفرصة للعمل والمشاركة مع الآخرين.


ولا يقتصر عمل الجمعية وفق اللوزي، على توفير فرص عمل وحسب وإنما أيضا بإنشاء أكشاك في العاصمة وفي العديد من المدن الأخرى في المملكة، استفاد منها أكثر من 70 كفيفا.


من جهة أخرى، تعقد الجمعية ندوات لمحو الأمية والمتعلقة بمهارات إدارة مقاسم الهاتف وتعلم "برايل"، ومفاهيم الرياضياتوغيرها من العلوم، فضلا عن تقديم مساعدات في المناسبات السنوية للعاطلين عن العمل.

 

التعليم والرعاية الصحية، من أولويات جمعية الصداقة من خلال التنسيق مع شبكة من الأطباء والمستشفيات الحكومية وخاصة لتأمين خصومات علاجية للمكفوفين وذويهم، إلى جانب زيارات ميدانية لأسر المكفوفين المحتاجة، وتقديم ما يلزم من خدمات صحية واجتماعية. 


وعلى صعيد التعليم، تقوم الجمعية بطباعة المناهج الأكاديمية للمرحلة الثانوية بطريقة "برايل" وتوزيعها على الطلاب المكفوفين مجاناً.  وسعت الجمعية، إلى توفير دورات كمبيوتر مجانية للمكفوفين في مقر الجمعية باستخدام برامج ناطقة وإبقاء المكفوفين على تواصل مع كل ما هو جديد في المجال التكنولوجي، وبيع تلك الأجهزة بسعر مدعوم أو تقديمها على شكل تبرع لغير القادرين على شرائها.


ووفق اللوزي، فإن هناك فعاليات ساهمت بتمكين المرأة الكفيفة في الأردن، حيث تم سابقا تدريب 80 كفيفة على برامج مختلفة. وفي العام 2014 ترأست جمعية "صداقة" المنظمة العربية للمكفوفين لمدة أربع سنوات.


ومن أهم الدورات التي تعقدها الجمعية، فن الحركة والتنقل لاعداد مدربين يقومون بتدريب المكفوفين على التنقل واستخدام كل الوسائل المساعدة في المجتمع من استخدام الهاتف والمصاعد والتسوق واستخدام أدوات الطعام والقراءة…الخ.


العديد من دورات تكنولوجيا المعلومات ذات العلاقة بتوظيف المكفوفين تهدف إلى تعليم كل أدوات التكنولوجيا الحديثة وكيفية استخدامها بمساعدة البرامج المخصصة لذلك، وبما يمنح الكفيف استقلالية كاملة، فضلا عن مساعدة الكفيف في الإعداد لسيرته الذاتية، وكيفية الاستعداد للمقابلات الشخصية فضلاً عن تدريبه على بعض أساليب الحوار والإقناع.


إلى ذلك، تقدم الجمعية دورات المقسم الآلي ودورات كمبيوتر يتعلم من خلالها الكفيف المبادئ الأساسية، كذلك دورة حرف مهنية للكفيفات وبيعها لصالح تحسين حياتهم اليومية.


وللجوانب الاجتماعية والرياضية حصة، ضمن أولويات جمعية الصداقة من خلال نادي الشعلة للمكفوفين الذي تم إنشاؤه العام 1991، فضلا عن إصدار نشرات توعوية حول قدرات المكفوفين توزع على الدوائر الحكومية والخاصة المختلفة لتعزيز دورهم في المجتمع. 


وكانت جمعية الصداقة، حصلت بعد جهود وسيرة طويلة من الأعمال الخيرية على رئاسة الاتحاد الآسيوي للمكفوفين ولمدة أربع سنوات في بداية العام 2008، كما أقامت ورشة إقليمية حول الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في دول الشرق الأوسط الأعضاء في الاتحاد الآسيوي للمكفوفين وعددها 12 دولة.

 

اقرأ أيضاً: 

مخاوف تتجدد لدى طلبة "العلمي" من المكفوفين مع اقتراب "امتحانات التوجيهي"

"كلمات" تتبادل الأفكار مع مكفوفين حول خيارات الوصول لمصادر المعرفة