العمل التطوعي.. منافع مشتركة تمنح الحياة قيمة أسمى

التطوع يلبي تطلعات الشباب ويمنح فكرة التشاركية قيمة أسمى بالحياة
التطوع يلبي تطلعات الشباب ويمنح فكرة التشاركية قيمة أسمى بالحياة
مجد جابر عمان- يأتي إقبال الشباب على العمل التطوعي في شهر رمضان المبارك ليعزز الجانب التكافلي والإنساني بين أبناء المجتمع، في ظل أوضاع صعبة تحتاج إلى مضاعفة أعمال الخير. ولا تعود بالفائدة فقط على الأشخاص الذين يتم تقديم الدعم والمساعدة لهم، إنما يعود ذلك بالنفع على من كرس حياته في نشاطات تطوعية تغرس في نفسه صفات إيجابية وتصقل شخصيته وتعزز ثقته بنفسه وتشعره بمعاني العطاء وأهمية دوره ووجوده وقيمته. جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال لقائه قبل أيام مع عدد من المتطوعين والرياديين في الأعمال الاجتماعية، أثنى على الجهود والدور الفاعل الذي يقومون به في خدمة الوطن من خلال مبادراتهم، وأعرب جلالته عن فخره بجهود الشباب المتطوعين والرياديين، ودورهم البنّاء في تكريس ثقافة خدمة المجتمع. والتطوع من قبل الشباب هو أمر ينعكس إيجابا على الأطراف كافة، فبالرغم مما يتركه من أثر في نفوس الأشخاص الذين تتم مساعدتهم، إلا أنه ينعكس على الشخص نفسه ودوره وما يتركه شعور العطاء في حياته، ويجعله إنسانا منتجا بالمكان الذي يعيش فيه. وفي ذلك، يذهب الاختصاصي الاجتماعي والأسري مفيد سرحان، الى أن شهر رمضان المبارك من أكثر الأوقات التي يقبل الناس فيها على عمل الخير بأشكاله المتعددة، فهو مدرسة يتعلم فيها الصائم أمورا كثيرة، وهو فرصة ثمينة للإنسان. ولعل ما يدفع الناس للإقبال الكبير على التطوع وعمل الخير في رمضان هو تضاعف الأجر والثواب، وهو سلوك إيجابي يجب استثماره والبناء عليه وتعزيزه حتى يستمر بعد هذا الشهر، وأخذ صفة الديمومة لما في ذلك من فوائد كبيرة على المتطوع والمجتمع. والتطوع، وفق سرحان، هو جهد يبذله الإنسان بلا مقابل، بدافع منه للإسهام في تحمل المسؤولية، وهو ركيزة أساسية في بناء المجتمع والتماسك بين أفراده. ولأن الشباب هم مستقبل الأمة، فإن مشاركتهم في العمل التطوعي تعني ترسيخ ثقافة مهمة ونقلها إلى الأجيال المقبلة، حيث يعد التطوع سمة من سمات المجتمعات الحية ودليلا على الرقي والتقدم والوعي، وهو مؤشر إيجابي وسلوك حضاري تتفاخر به الأمم والشعوب. ويذهب سرحان الى أن للعمل التطوعي فوائد كثيرة على الشاب، فهو يسهم في بناء شخصيته وإكسابه مهارات حياتية متعددة، كما يمكنه من الاطلاع على واقع المجتمع وحاجاته. فتصبح نظرته للحياة أكثر واقعية، ويكون أكثر قربا من الآخرين، ويزيد من انتمائه لوطنه ومجتمعه. والشاب المتطوع يتعرف على واقع يعيش فيه وحاجاته في وقت مبكر ويتيح له التطوع فرصة بناء العلاقات والصداقات مع شباب ومجموعات، ما ينمي لديهم جميعا القدرة على الحوار والتخطيط وبناء البرامج والمشاريع. ويبين سرحان أن كثيرا مما يتعلمه الشاب في العمل التطوعي من الصعب اكتسابه في الحياة الدراسية أو من خلال الأسرة، فتصبح نظرته للأمور أكثر واقعية بعيدا عن المثالية، ويصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة بل والإبداع، وترجمة جزء مما يتعلمه الى واقع عملي. ومن أهم الفوائد الأخرى للعمل التطوعي، أنه يوجه الشباب الى استثمار الوقت في النافع من العمل، وفي أعمال تنعكس عليه إيجابا وعلى زملائه، والابتعاد عن طريق الانحراف أو اكتساب عادات سلبية. فالفراغ، بحسب سرحان، له آثار مدمرة على الإنسان، وخصوصا الشباب الذين يملكون طاقة كبيرة وينبغي إشغالها بالنافع من العمل. ومن فوائد العمل التطوعي بالنسبة للمجتمع أنه يمكن من الوصول إلى مختلف الشرائح، خصوصا بعض الفئات التي يصعب على العمل الرسمي الوصول إليها. والعمل التطوعي يتميز بالمرونة والتنوع، ويقلل من حجم المشكلات الاجتماعية، ويقوي الروابط الاجتماعية، ويزيد من الألفة والمحبة بين الناس. كذلك، يزيد التنافس الإيجابي، ويسهم في نمو المجتمع وتطويره في مختلف النواحي، فهو داعم ومكمل للعمل الرسمي، وفي زيادة حجم المشاريع والخدمات المقدمة. سرحان يؤكد أهمية الاهتمام بالتطوع منذ الصغر من خلال تحفيز الأهل للأبناء وفق قدراتهم، كذلك في المدارس والجامعات من خلال البرامج والأنشطة التفاعلية التنوع فيها بما يتناسب مع ميولهم واهتماماتهم. الى ذلك، تنظيم مسابقات لإبراز الجهود التطوعية وتكريم المشاركين والاستماع إلى آرائهم وتجاربهم، وأن يكون لوسائل الإعلام دور في نشر ثقافة التطوع وتسليط الضوء عليها. والعمل التطوعي يمكن أن يكون فرديا أو مؤسسيا من خلال الجمعيات الخيرية والمبادرات الشبابية والوطنية أو المجموعات والفرق، وفق سرحان، الذي يذهب الى أن العمل المؤسسي له صفة الاستمرارية، وفرصة أكبر لتبادل الخبرات والبناء على التجارب. ومن الضروري تشجيع الشباب على الاستمرار في القيام بالأعمال التطوعية، وأن يكون رمضان نقطة انطلاق، وهي مسؤولية مشتركة للأهل والمؤسسات في إفساح المجال للمشاركة ليس فقط في العمل الميداني بل في التخطيط والإدارة. في حين يرى الاختصاصي التربوي الدكتور عايش مدالله النوايسة الى أن الأنشطة التطوعية تلبي الرغبات والحاجات الموجودة لدى الشباب في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وتأثيرات جائحة كورونا الاقتصادية والنفسية على الناس. وبالتالي، فإن فكرة التطوع هي نوع من أنواع المعالجة، فهي تلبي حاجات داخلية لدى الإنسان من العمل والتشارك مع الآخرين وإظهار قدراته ومواهبه، فهي تلبية للجانب الديني والقيم الإنسانية والتعاون ومشاركة الآخرين ومساعدة المحتاجين، وفق النوايسة. والجانب الثاني هو النفسي من حيث بناء شخصية الشباب وتعبئة أوقات الفراغ، والتوظيف الإيجابي للطاقات والإحساس بهموم الآخر وأحزانه، وتطلعاته وكل ما يتعلق بالطرف الآخر. ويبقى التطوع جانبا سلوكيا ونمائيا ويعود بالفائدة على الفرد والمجتمع ككل.اضافة اعلان