الفاقد التعليمي.. بداية مهمة لاستعادة ثقة الطالب بالمدرسة

Untitled-1
Untitled-1

*ديما الرجبي

عمان- على الرغم من تأرجح مصير العام الدراسي الجديد بسبب ارتباطه بالمؤشر الوبائي، إلا أن وزارة التربية والتعليم تؤكد من جهتها بدء التعليم الوجاهي من منتصف شهر آب تحت مسمى "الفاقد التعلمي" والذي سيأتي على ثلاث مراحل لتمكين الطلبة من كافة الصفوف ملء الفجوات التي أحدثها التعليم الإلكتروني على امتداد عام ونصف.
تأتي هذه الخطوة المهمة في ظل فقدان ثقة الأسر بأهميتها، وذلك لتهاون بعض المعلمين والمعلمات في المدارس الحكومية في تأدية دورهم التعليمي قياساً للسنة المنتهية التي اعتمد بها المعلم على منصة درسك وإرسال الواجبات للطلبة دون تفاعل عبر أي منصة أخرى، لذلك نرى أن نسبة الملتحقين في هذا البرنامج لا تتوافق مع ما هو متوقعا رغم تأثر وتراجع المهارات التعليمية لجميع الطلبة.
يعتبر الفاقد التعليمي أو ما يسمى الهدر المدرسي من المشكلات الكبيرة التي يجب معالجتها قبل أن تمتد لسنوات متتالية في العمر الدراسي، وحيث أن الأردن من الدول التي شهدت هدراً في الوقت والجهد التعليمي دون نتائج جيدة، تأتي هذه الخطوة متطلباً وطنياً لإنقاذ "جيل كورونا" من الضعف الدراسي.
التعليم الإلكتروني سبب خللاً في الوصول للحد الأدنى من النتائج المرجوة من التعليم لذلك يعتبر برنامج الفاقد التعليمي الذي أقرته الحكومة من أهم الخطوات لتجسير الهوة بين الطالب وبين ثقته بالمقعد الدراسي والمعلم ومن أهم السبل لتمكينه استعادة أبجديات طرق التعليم التفاعلي.
ما لا يدركه بعض الأهالي حول أهمية هذا البرنامج أن نسب "الأمية المقنعة" إن صح التعبير سترتفع خاصة في ظل بقاء التعليم رهين الوضع الوبائي في كل العالم وأيضاً في ظل غياب تأسيس بنى تحتية تعليمية إلكترونية تعوض ما أمكن من التعليم الوجاهي والأهم عدم تحمل بعض المعلمين مسؤولياتهم التربوية والتعليمية تجاه الطلبة في القطاع العام. لذلك ينبغي توعية الآباء بأهمية استعادة نمط الحياة الدراسية المعتادة وإن كانت لفترة بسيطة، فهذا الأمر من شأنه أن يعزز ويحفز الطلبة لاستعادة نشاطهم وتوازنهم الاجتماعي ويعتبر جرس إنذار لأصل الدراسة التي اعتادوا عليها وحرموا منها بسبب الجائحة.
نختص بالذكر المدارس الحكومية دون غيرها لأن الأدوات المتاحة لخلق مساحة تعليمية إلكترونية ليست بالمستوى المطلوب، بينما نجد المدارس الخاصة تعمل على تنشيط وتحديث المنظومة التعليمية الإلكترونية لتكون مرادفة للتعليم الوجاهي وتعمل على تفادي الفجوات الأكاديمية التي أحدثتها الجائحة في ظل التعليم التفاعلي عبر المنصات.
يأتي الفاقد التعليمي بأسس علمية واضحة يجب تطبيقها لتحقيق الغاية منه، فيعمل على تحديد الجوانب المستهدفة من المعالجة من خلال التركيز على الاختبارات القبلية والبعدية لقياس معدلات الخلل التي أحدثها التعليم الإلكتروني ويرتكز بالضرورة على كيفية عمل الامتحان لتحديد المؤشرات وحصر المهارات المفقودة للطلبة.
لذلك، ومن منطلق المسؤولية الوطنية أمام أبنائنا الطلبة يجب على المعلم في القطاع العام أن يأخذ واجباته على محمل الجد ويعكف على تعويض الطلبة بكل ما فاتهم بكل الطرق المتاحة وعلى الآباء أخذ هذه الخطة بجدية ودفع الأبناء وتحفيزهم للالتحاق بمقاعدهم المدرسية، وعلى الحكومة دعم المعلم في القطاع العام بورشات عمل لتحقيق أفضل النتائج المرجوة من خلال التعليم الإلكتروني حتى لا يصبح التعليم رهين الطبقية، ومن حق جميع الطلبة تلقي التعليم دون تفرقة بالآليات والطرق.
وفي المحصلة هذه الأجيال هي من ستقود المستقبل ولن تتمكن من هذا الأمر في ظل خلق فروقات ملحوظة في طرق التعليم بين القطاع العام والخاص، ونتمنى على الآباء الذين لم يسجلوا أبنائهم في برنامج الفاقد التعليمي إعادة التفكير في الأمر ليتسنى لأبنائهم البدء بعام دراسي طبيعي نتمنى أن يستمر وجاهياً.

اضافة اعلان

*كاتبة متخصصة في مجال قصص الأطفال ومدربة صعوبات تعلم