"الكبد الوبائي" مرض معد يفتك بالغزيين.. والاكتظاظ بيئة خصبة لانتشاره

"الكبد الوبائي" مرض معد يفتك بالغزيين.. والاكتظاظ بيئة خصبة لانتشاره
"الكبد الوبائي" مرض معد يفتك بالغزيين.. والاكتظاظ بيئة خصبة لانتشاره

يحاط قطاع غزة بغلاف من الأوبئة والأمراض المعدية المنتشرة، الأمر الذي يفتح حربا جديدة في علاج تلك الأمراض ما بعد الحرب، وخلالها، إذ إنه من المتعارف عليه طبيا، أن تأثير اجتياح الأوبئة والأمراض المعدية يزداد في الحروب والنزاعات بسبب تعطل أنظمة المراقبة والاستجابة الصحية والتي باتت تهدد القطاع بأكمله.

اضافة اعلان


ولعل من أبرز تلك الأمراض الوبائية والأكثر انتشارا مرض الكبد الوبائي، حيث يتفاقم مع فصل الشتاء وعدم توفر الغذاء والغطاء وكذلك نقص الأدوية والرعاية الصحية والنفسية، وفي بعض الأماكن تدفقت مياه الصرف الصحي إلى الشوارع، وبات الأطفال وكبار السن في غزة أكثر عرضة لهذا المرض.


المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة الدكتور أشرف القدرة، قال: "إن القطاع الصحي في غزة رصد ما يزيد على 700 ألف إصابة بالأمراض المعدية والجلدية ونزلات البرد والإسهال والتهاب الكبد الوبائي بين النازحين، في حين أكد أحد النازحين من شمال القطاع إلى جنوبه محمد الأشقر، أن ابنه البكر أنس مصاب بالتهاب الكبد، وبعد إصابته بثلاثة أيام التقط شقيقه الآخر العدوى، نتيجة الاكتظاظ داخل الغرف، وبعد ذلك بيومين تعرض كل من في مدرسة الإيواء إلى الإصابة بإلتهاب الكبد الوبائي (أ) الشديد".


الكبد الوبائي يلاحق الأطفال النازحين داخل مراكز الإيواء بسبب التكدس المتفاقم من العائلات والأفراد، حيث تحدثت أنعام (اسم مستعار)، داخل وكالة الأونروا في وسط القطاع، مع أطفالها الأربعة، عن الحالة الصحية التي يعانيها أطفالها واضطرارها إلى الذهاب لمراكز الرعاية الصحية التي تخلو من كل مقومات الصحة، متحدثةً عن مشكلة "استخدام المرافق الصحية التي يتواجد فيها الأطفال"، الأمر الذي أدى إلى إصابة أحد أطفالها بمرض الكبد الوبائي بسبب انتشار العدوى في المكان الذي يضم ما يقارب 15 ألف طفل.


وتحدثت أنعام عن المياه التي يشربها النازحون في المكان ذاته، بأنها غير صالحة للشرب نهائياً، وإن ما يحضرونه من مياه للشرب تبدو عليه مظاهر التلوث من فطريات واضحة، ولكن لا يوجد غيرها للشرب، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى إصابة الأطفال بأمراض الكبد الوبائي، عدا عن البنية التحتية في المكان الذي لا يصلح للسكن، وتساقط الأمطار ساهم في فيضان مياة الصرف الصحي بزيادة تلوث المكان الذي بات "مكاناً للموت البطيئ للأطفال" منذ الحرب الدموية على قطاع غزة.


وهنا، يقول الناطق باسم وكالة الغوث للاجئيين الفلسطينيين عدنان أبوحسنة: "إنه جرى رصد انتشار سريع لالتهاب الكبد الوبائي".


وتعد التهابات الكبد الفيروسية الحادة من الحالات الشائعة، وتزول معظم حالات التهابات الكبد الفيروسية الحادة من تلقاء نفسها، ولكن يستمر بعضها ويتفاقم إلى أن يصبح التهابا مزمنا في الكبد، ويعد الأكثر انتشارا في غزة هو فيروس التهاب الكبد الوبائي (أ).


وكانت وزارة الصحة في غزة، أعلنت أن عدوى التهاب الكبد الوبائي (أ)، تنتشر عبر المخيمات غير الرسمية بسبب الاكتظاظ ونقص المياه النظيفة والصرف الصحي المناسب التي لا تصلح للعيش "الآدمي"، ونقص الفحوصات الكيمائية الخاصة بمرضى الكلى والكبد، وتحمل منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وكذلك الهيئة العربية لخدمات نقل الدم، مسؤولية توقف خدمات المختبرات وبنوك الدم في قطاع غزة.


أشار الدكتور مروان الهمص مدير مستشفى يوسف النجار، إلى أن انتشار الكبد الوبائي (أ) بين أعداد كبيرة من المواطنين خاصة الأطفال كما يصل إلى المستشفيات أعداد كثيرة من كبار السن ومن الشباب والنساء. 


وأضاف الهمص، أن خطر انتشار الأوبئة داخل غزة وتكدس أعداد المرضى في مراكز الإيواء، إضافة إلى صعوبة الحصول على دواء مناسب.


وتواصل الأونروا مراقبة الوضع، حيث كانت الحالات المشتبه بها في كانون الثاني(يناير) الماضي حتى الآن، أكثر بما يقارب من 16 ضعفا مقارنة بالشهر نفسه من العام 2023 بأكمله، وتعكس الزيادة الهائلة تدهور الظروف المعيشية في غزة، ولا سيما نقص المياه الصالحة للشرب والنظافة والتكدس في الملاجئ، إذ بينت أرقام الأونروا كذلك أن كمية المياه التي تصل إلى النازحين لا تصل إلى 1,6 لتر من مياه الشرب للشخص الواحد في المتوسط يوميا، فيما يتقاسم مئات وآلاف النازحين المراحيض.


وبين أن الاكتظاظ وانعدام المأوى المناسب وعدم توفر الأطعمة والمشروبات الكافية والملائمة والرعاية المطلوبة، تزيد الكارثة الصحية والإنسانية للنازحين، إذ تشير أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أنه في المتوسط، يتشارك 500 شخص في مرحاض واحد ويضطر أكثر من 2000 شخص إلى استخدام واحد، مما يزيد من خطر انتشار مرض الكبد الوبائي.


بدورها قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف): "إن الأطفال في غزة يواجهون تهديدا ثلاثيا قاتلا يتمثل بزيادة تفشي الأمراض وسوء التغذية وتصاعد الأعمال القتالية، وآلاف الأطفال في غزة غادروا الحياة بالفعل بسبب العنف فيما تتدهور سريعا الظروف المعيشية للأطفال الآخرين مع انتشار حالات الإصابة بالإسهال والفقر الغذائي مما يزيد مخاطر وفاة الأطفال". 


وعلى لسان مدير شؤون الأونروا في القطاع: "إن إحدى مدارس الوكالة الأممية بالقطاع الفلسطيني، تشهد تفشيا لمرض التهاب الكبد الوبائي (أ)، في الوقت الذي يتحدث فيه اختصاصي الهضمية والكبد وتغذية عند الأطفال الدكتور بكر الرواشدة عن أن هذا المرض ينتقل عندما يبتلع شخص غير مصاب وغير ملقح طعاما أو ماء ملوثا ببراز من شخص مصاب، ويرتبط ارتباطاً وثيقا بالمياه أو الغذاء غير الأمنين وعدم كفاية الصرف الصحي وسوء النظافة الشخصية.


وبين الرواشدة، أن التهاب الكبد (أ) لا يسبب مشاكل مزمنة ولكن أعراضه قد تكون منهكة وقد يسبب حالات نادرة من التهاب الكبد الخاطف (فشلا حادا بالكبد) ويؤدي إلى الوفاة، حيث لا يوجد له علاج محدد، وهي فقط علاجات تلطيفية ودعم للمريض بالسوائل بالحالات الشديدة.


ونظراً للظروف اللاإنسانية، يجد الغزيون هناك أي مياه نظيفة ومراحيض نظيفة وإمكانية الحفاظ على النظافة، كل ذلك سيؤدي الى انتشار المرض أكثر، وفق الرواشدة، وللأسف ما تزال القدرة على التشخيص محدودة نظرا لعدم توفر المختبرات العاملة والمستشفيات، والاستجابة محدودة أيضا بشكل عام.


وفي غزة على وجه التحديد، يكون الفرق أن الوضع هناك تضاعف خطورته الظروف البيئية والصحية والمعيشية وتفاقم مضاعفات المرض، لعدم توفر المساعدات، وهنا يوصي الرواشدة، بضرورة لفت النظر إلى هذا المرض في القطاع وخطورته الفتاكة، وأن تهتم المنظمات الصحية العالمية والجهات الأممية بالإجراءات التي تضمن تقديم خدمات الرعاية الصحية للسكان في القطاع.


ونوه الرواشدة إلى تصريح منظمة الصحة العالمية التي تحدثت عن حالات قليلة لمرض التهاب الكبد الوبائي، ولكن من المؤكد أن الرقم أكبر من  ذلك بكثير، نظرا لعدم توفر الخدمات الصحية بعد تدمير المستشفيات ما أدى إلى عدم وجود تشخيص كافٍ لجميع الحالات المصابة، للازدحام في مخيمات النزوح.


وشدد الرواشدة على أهمية إدراك الطرق التي يجب التعامل فيها مع المرضى، وذلك بحذر لوقف الانتشار، خاصة بالمخالطين المقربين في المحيط نفسه، وتجنب التواصل القريب مع المريض خاصة لغير متلقي المطعوم، وغسل الأسطح بشكل مستمر، والإنتباه إلى الأعراض المعروفة للمرض والمضاعفات التي قد تحدث للمريض فيما بعد.

 

اقرأ أيضا: 

"الكبد الوبائي" ينتشر بين النازحين في غزة