الكتب والروايات التاريخية.. كيف تسهم في تشكيل شخصية اليافعين؟

Untitled-1
الكتب والروايات التاريخية.. كيف تسهم في تشكيل شخصية اليافعين؟

تزامنا مع أحداث العدوان الهمجي الإسرائيلي على أهالي قطاع غزة، ومع كثرة انتشار الأخبار الزائفة بشكل يومي من الكيان الصهيوني، يتساءل آباء عن كتب التاريخ المناسبة للأطفال واليافعين، والتي تساعد على تنمية فكرهم والتعرف على التاريخ بأحداثه الحقيقية.

اضافة اعلان


الشاعر والكاتب محمد جمال عمرو، والملقب بـ"شاعر الطفولة العربية"، يؤكد وجود فنون أدبية بحد ذاتها تتحدث عن التاريخ، وهي موجهة للأطفال اليافعين من عمر 12 حتى 18 عاما، وهناك روايات تاريخية عليها إقبال شديد وتمت ترجمتها لعدد من اللغات العالمية.


ويعدد بعضا من هذه الروايات؛ رواية "ثمانون عاما بحثا عن مخرج" وهي للكاتب الشهيد الفلسطيني صلاح حسن، مؤكدا أنها رواية رمزية، وهي تندرج تحت أدب الطفل إلى الناشئين أو اليافعين.


الرواية تتحدث عن ثلاثة فتيان لجأوا إلى ثلاث قبائل، ومن هذه القبائل كانت قبيلة القرد التي تتسم بالكذب إشارة إلى اليهود. أما عنوان الرواية "ثمانون عاما بحثا عن مخرج"، فقد اعتبره النقاد مشابها لنبوءة نهاية الاحتلال الإسرائيلي في العام الثمانين لها، وكأن الراوي يتنبأ بأن تحرير فلسطين سيكون في العام الثمانين من هذا الاحتلال الغاشم.


ويبين عمرو أن هنالك سلسلة كتب لليافعين تتحدث عن التاريخ أيضا بعنوان "الشجعان الثلاثة"، التي كانت تتحدث عن أشعب ونجيب ويمان الذين انطلقوا من مكة المكرمة وتجولوا في مدن العالم الإسلامي الحديث والقديم واكتشفوا الكثير عن هذه المدن بطريقة مشوقة وجاذبة لليافعين.


ويتحدث عن أهمية القراءة بشكل عام للأطفال واليافعين واهتمام الأدباء بهذا النوع من القصة والكتب، ومحاولتهم بشكل مستمر إبهار الطفل من حيث المواضيع وغلاف الكتاب، لكنه يجد أن الكتب التاريخية لا يمكن الاستهانة بها بالنسبة للطفل، وما تعيشه اليوم غزة وفلسطين هو إحياء لهذه القضية لدى جيل بأكمله، فلا ضير من استغلال هذه الأحداث وبشاعتها بتحفيز الطفل واليافع بقراءة التاريخ من خلال كتب مشوقة وروايات، وإن اعتمدت على الخيال، إلا أنها تتحدث عن التاريخ.


ولا شك بأن "الرواية التاريخية" والموجهة لليافعين باتت اليوم قسما أساسيا من أقسام أدب الطفل عن الغرب والعرب، فمنذ أن أصدر الأديب الإنجليزي فريدريك ماريات سنة 1847 رواية "أطفال الغابة الجديدة" التي اعتبرها النقاد أول رواية تاريخية موجهة لليافعين، أصبح هذا النوع من الأدب القصصي الموجه إلى الطفل في تطور ونمو مطردين.


وعن تاريخ هذا النوع من الروايات، فالتجربة الأولى لهذا الأدب ظهرت في الغرب مع مطلع القرن التاسع عشر على يد الروائي الأسكتلندي والتر سكوت (1771-1832) بدءا من روايته المؤسسة لهذا الشكل الروائي الفرعي "ويفرلي"، وثم روايته الشهيرة "إيفانهو 1819".


وعند الحديث عن رواياته، فإن الكاتب التفت إلى التاريخ الساكسوني القديم، جامعا فيه بين شخصيات تاريخية واقعية وأخرى تخيلية. ويؤكد عمرو أن اليافع أو الطفل ينشأ ويأخذ تربيته ووعيه الحقيقي من الأهل "الوالدين" والمدرسة، ومن خلال هذين الموردين يمكن توجيهه إلى قراءة التاريخ، وتعريفه بمدى أهمية هذه الكتب، ومدى أهمية معرفته بهذا التاريخ من فتوحات إسلامية، إلى عصر النهضة حتى وما قبل، وعن القضية الفلسطينية، وغيرها من القضايا، التي ترسم وعيا كاملا وتحفظ التاريخ من النسيان أو التزوير.


ووفق عمرو، فإن المدرسة تستطيع تحفيز طلابها من خلال نشاطات ومسابقات وجوائز تساعد الطالب والطالبة على اختيار هذا النوع من الكتب والروايات من خلال التحفيز.


ويؤكد فكرة أن التاريخ وما يؤخذ في المدارس كالمنهاج، لا يجعل الطالب منبهرا به، فالعلامة هي جل اهتمام الطالب وإن حفظه أو درسه سيكون لأجل هذه العلامة، وليس لأجل الفكرة الحقيقية من هذه المادة المهمة.


لكن قراءة التاريخ من خلال الروايات التي تستند إلى شخصيات حقيقية أو خيالية، لكن بأحداث حقيقية، جميعها تجذب القارئ اليافع لها وترسخ في عقله، وفق عمرو.


وعن الرواية التاريخية العربية، فلا تختلف كثيرا عن نظيرتها الغربية، فقد ظهرت هي الأخرى في الربع الأخير من القرن التاسع عشر في الفترة الزمنية المصطلح عليها بـ"عصر النهضة" العربية، على أيدي سليم البستاني ويعقوب صروف وأنطون فرح، حين اشتد حلم المفكرين والمثقفين العرب بإعادة إحياء الحضارة العربية والقضاء على الجهل والتخلف.