"اللانش بوكس".. كيف يحصل الطلبة على وجبة غذائية متكاملة‎‎؟

رشا كناكرية بعد فتح المدارس أبوابها للطلبة والعودة لنشاطاتها من جديد، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لأفكار متنوعة ومبتكرة وبسيطة بالوقت ذاته لإعداد صندوق الطعام الصغير “اللانش بوكس” للأطفال. وفي الوقت الذي أصبح فيه الطفل يقضي وقتا طويلا في المدرسة، أصبحت ثقافة صندوق الطعام “اللانش البوكس” حاضرة في كل بيت، وجزءا أساسيا من اليوم الدراسي للأطفال ليخرج بها من دائرة الكماليات، ويصبح ضرورة في كل حقيبة مدرسية. تبدأ الأمهات في اتباع مختلف الأفكار لوجبات غذائية متكاملة وصحية تمد أطفالهم بالطاقة والنشاط، ليكون اليوم الدارسي مليئا بالحيوية. وما بين المبالغة والبساطة، اختلفت الآراء وتعددت لتبقى الأفكار البسيطة والمغذية هي النقطة الجوهرية التي لا يختلف عليها اختصاصيو التغذية. تستيقظ دانيا (32 عاما) في كل صباح لتحضر أطفالها ليوم دارسي جديد، فهي تعلم تماما أن ما يزيد من نشاطهم هو صندوق الطعام “اللانش بوكس” الموجود بداخل حقائبهم، لهذا تسعى لإعداد وجبة تنال إعجابهم في كل يوم بمأكولات يحبونها، وأيضا تمدهم بالطاقة والنشاط لإكمال يومهم. وتبدأ دانيا في الصباح الباكر بإعداد الساندويشات وتضيف بعض الخضار وحبات التمر، وإلى جانبها علبة لبن صغيرة لتمدهم بالطاقة، وإذا توفرت في منزلها الفاكهة تضيفها كذلك، وتقول “على وقتنا كنا نأخذ ساندويشة الزيت والزعتر بكيس شفاف والآن نحضر صندوقا كاملا”. وتبين أن الزمن اختلف وكذلك الاحتياجات، وأصبحنا أكثر وعيا بما يحتاجه الأبناء لينموا بالطريقة السليمة، وخاصة أن ولديها؛ عامر (7 أعوام) وريتال (10 أعوام) صغيران، ويحتاجان لطعام يحتوي على قيمة غذائية عالية، ولهذا تركز على صنع وجبة متوازنة من المكونات الأساسية المتوفرة في منزلها، وتساعدهم على التركيز في دراستهم. بينما سلمى (34 عاما)، اصطحبت أبناءها إلى التسوق ليختاروا صندوق الطعام الذي يعجبهم؛ إذ تركت لهم فرصة اختياره بالألوان التي تجذبهم، خصوصا أنه سيكون جزءا أساسيا في يومهم الدراسي، وحتى تشجعهم على تناول وجباتهم. وتحاول سلمى في كل يوم أن تنوع الخيارات بطعام مشبع وصحي، وذلك ليبتعد أطفالها عن المأكولات غير الصحية مثل الشوكولاته والعصائر الصناعية والمخبوزات والحلويات. وتسعى دائما لمراعاة شعور الآخرين بإعداد وجبة بمأكولات بسيطة وطعام مألوف في كل منزل دون مبالغة، فهي تعلم تماماً أن الظروف ليست واحدة ماديا أو نفسيا واجتماعيا لكل طفل، لذلك تفكر بالآخرين وبهذا يتعلم منها أبناؤها هذه القيمة، ومن جهة أخرى للابتعاد عن المبالغة وهدر الطعام. اختصاصية التغذية ربى العباسي، تبين أن صندوق الطعام “اللانش بوكس” هو الوجبة البديلة للإفطار، وهي الأهم لأن معظم الأطفال لا يتناولون فطورا كاملا في الصباح؛ إذ إن البعض يكتفي بشرب كأس الحليب، لذلك يجب أن يكون لديه وجبة متكاملة تعوضه عن وجبة الإفطار الأساسية. وتوضح أنها تتكون من ساندويشة اللبنة أو الجبنة التي تأخذ منها بروتينا جيدا وبجانبها صنف من الخضار بكمية جيدة، إضافة إلى وجود السوائل، ويفضل الابتعاد عن العصائر الصناعية واستبدالها بالطبيعية التي لا تحتوي على السكر الصناعي وإن كان من أنواع اللبن مثل الشنينة أو الحليب فهذا يفيده أكثر. وتنصح العباسي الأمهات بالابتعاد عن النقانق والمرتديلا، كونهما من اللحوم المصنعة التي تضر بصحة الأطفال، كونها تدخل دهونا تضر بالقلب، وتؤدي الى مشاكل جسدية كالسمنة، فضررها أكثر من أنها مفيدة ومشبعة. وتشير العباسي إلى أنه في بعض المدارس هنالك فترتا استراحة بسبب المدة الطويلة التي يقضيها الطفل بالمدرسة، لذلك يفضل أن تضم الوجبة الثانية صنفا من الفواكه، وإلى جانبها نوع من المكسرات مثل اللوز أو الجوز أو بزر دوار الشمس أو التمر في قسم منفصل في صندوق الغداء، وبهذا يحصل الطفل على وجبة صحية متكاملة. وتنوه العباسي إلى أن الطفل إذا تناول وجبة كاملة عندما يعود للمنزل لن يشعر بجوع شديد، لأنه أخذ حصصا كافية من الفائدة الغذائية خلال الوقت الذي أمضاه في المدرسة. وتلفت إلى أن صندوق الغداء أصبح من الضروريات، فالطفل يقضي وقتا طويل في المدرسة وعند عودته إلى المنزل وتناول الغداء قد لا يجد الوقت الكافي ليجلس ويتناول كمية كافية من الفاكهة أو شرب الحليب، ولتنجب حدوث ذلك يجب التركيز على إعداد وجبة متكاملة في صندوق الطعام. وتشير العباسي إلى أن من المشاكل التي يواجهها الأطفال، أن هنالك أمهات يفرطن في إدخال الحلويات أو الشوكولاته والبسكويت في إعداد الوجبات لصغارهم، وهنا وجب توجيه الأم إلى تحديد أيام معينة يتناول فيها هذه الأطعمة من خلال اختيارها نوعا من الشوكولاته التي يحب مع التركيز على أن تكون نسبة الدهون فيها قليلة. ومن جهة أخرى، لديها خيارات أخرى بأن تعد كيكة منزلية مثلا، والتي تبقى أفضل من المخبوزات والحلويات أو اختيارها اللبن بالفواكه أو الكب كيك الصحي، وبهذا تحصل على التنويع بطريقة جيدة دون أن يكون هنالك كمية كبيرة من السكريات أو أطعمة ليس بها قيمة. وتؤكد العباسي أهمية تغذية الأطفال بالطريقة الصحيحة في هذه المرحلة، فأي اختلال قد يجعلهم معرضين لمشاكل صحية كالسمنة من الطفولة، وفي عمر كبير يصبح لديه مشاكل، فقد يحدث خلل في الهرمونات مثل مقاومة الأنسولين وتكيس المبايض عند الفتيات وعدم انتظام الدورة الشهرية، بسبب تناول الدهون بنسبة عالية جدا من الأطعمة التي تناولوها بالصغر، وهذا يضر بجسدهم. وتشير العباسي إلى أن لدى الأم خيارات عديدة من المتوفر في منزلها مثل الحمص والفول، فالطفل يتقبلها كذلك، ولكن القيمة الغذائية الأفضل في الجبنة واللبنة والبيض التي يجب أن تكون أساسية في صندوق الغداء، وعليهم إيجاد طريقة يحبها الأطفال سواء مسلوقا أو مع الخضار. وللأسف، هنالك أمهات يبالغن في إضافة السكريات بكثرة في طعام أطفالهن، وقد تحدث للطفل فرطا في النشاط وقلة تركيز، بحسب العباسي، ولذلك يتم التركيز على إعطاء نصائح وأمثلة لوجبات غذائية تحتوي على الفواكة والخضراوات. في منتصف التسعينيات، حلل مجموعة من الخبراء 16 دراسة عن آثار السكر على الأطفال، وقد أظهرت النتائج التي نشرت على مجلة “الجمعية الطبية الأميركية” أن السكر لا يؤثر على السلوك أو القدرات المعرفية بشكل عام. ولكن بعض الأطفال مثل البالغين، قد يكونون عرضة لارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم مقارنة بغيرهم بعد تناول كميات كبيرة من السكر، كما أن نسبة صغيرة من الأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد يعانون من حساسية خاصة تجاه السكر، ومن أعراضها تغير سلوكهم بعد تناوله. كما توصي جمعية القلب الأميركية باستهلاك الأطفال بين عمر 2-18 سنة أقل من 6 ملاعق صغيرة أو 24 غراما من السكريات المضافة يوميا وذلك للحفاظ على صحتهم، وهو ما يعادل مقدار السكر في قطعة واحدة من الشوكولاته فقط. وتشدد العباسي على أن على الأم مراقبة الكمية التي تقدمها لطفلها لتعلم إذا كانت كافية له أم لا، لتخفف أو تزيد من وجبته وأن تكون تكفي حاجاته اليومية؛ إذ إن هنالك أطفالا يشاركون طعامهم مع زملائهم ويعودون للمنزل وهم يشعرون بالجوع، وهنا تقف الأم مستغربة، لذلك عليها أن تتابع ما يأكل طفلها من خلال الجلوس معه والاستفسار لتقدم له برنامجا صحيا يبقيه نشطا وتركيزه عاليا. وتنوه العباسي الى أن الأمهات يجب أن يضعن في الاعتبار درجات الحرارة، باختيار الأطعمة التي من الممكن أن تحافظ على قيمتها الغذائية ولا تفسد بسرعة، خصوصا الحليب واللبن والشنينة، فجميعها تتأثر بدرجات الحرارة، لذلك وجب الانتباه لحرارة الجو وتحديد الأنسب الذي لا يتلف، إلى جانب تغليفها بطريقة صحيحة. وتشير العباسي إلى أن البعض يبالغ في وضع أصناف قد لا تتوفر في كل منزل، بينما الحقيقة أن الوجبة المثالية متواجدة في كل منزل من اللبن واللبنة والخضار من الخيار والبندورة، وهي مواد أساسية في أي بيت ولا تكلف، وليس بالضرورة وجود الفاكهة مثل الفراولة والزبيب؛ إذ إن هنالك التمر الذي يحتوي على قيمة غذائية عالية يحتاجها كل طفل ولا يخلو منه أي منزل. والنصيحة التي وجهتها العباسي للأمهات هي متابعة الطفل ومعلمته لتعلم هل فعلا يتناول وجبته كاملة أثناء اللعب والحركة للتركيز على نموه بالطرق السليمة، إضافة لعدم تعرض الطفل للضرر من خلال إعطائه كمية عالية من السكريات، مشددة على أن يتم تحضير وجبته في المنزل كل صباح بمأكولات طازجة، فهي الأفضل وتحتوي على قيمة غذائية عالية. اقرأ أيضاً: اضافة اعلان