اللحية في اليابان.. بُعد عن الطهارة وحض على العنف

اللحية في اليابان
اللحية في اليابان

ترجمته عن الفرنسية: سارة زايد- إذا كنت من محبي أفلام الساموراي، فربما لاحظت تفصيلةً قد تبدو هامشية للبعض، لكنها تحكي الكثير عن المجتمع الياباني، إذ أن غالبية الممثلين الذي يؤدون دور المحاربين القدامى يطلقون لحاً مثيرةً للإعجاب، فما عليك سوى رؤية كثافة لحية توشيرو ميفون في The Seven Samurai أو شارب كين واتانابي في The Last Samurai. لكن على الضفة الأخرى من العالم الواقعي، سترى عدداً قليلاً جداً من الرجال الملتحين في شوارع طوكيو أو كيوتو أو أوساكا.

اضافة اعلان

 

الممثلان اليابانيان توشيرو ميفون وكين واتانابي الممثلان اليابانيان توشيرو ميفون وكين واتانابي

 

اللحية في اليابان.. من رمز للقوة إلى دلالة عنف!

إن اللحية التي تحظى بشعبية كبيرة في العالم أجمع وتشير إلى وسامة وجاذبية رجال كثر، ما هي إلا رمز للعنف والروح المتمردة وبعد عن النظافة في اليابان، حيث ما تزال محظورة في العديد من مدنها حتى اليوم. فكيف انتهى الأمر باللحية، التي كانت ذات يوم رمزاً للسلطة، إلى النفي والتحريم في المجتمع الياباني؟ حتى لو تم ازدراء اللحية بالوقت الحاضر في الامبراطورية اليابانية، فلم يكن هذا هو الحال دائماً، ففي العصور الوسطى إلى حقبة إيدو الهادئة (أي من القرن الثاني عشر إلى القرن السابع عشر)، حيث كانت اللحية رمزاً للسلطة والمكانة، كان على اللوردات والساموراي إطلاق لحاهم من أجل إثبات سلطتهم، كما يُذكر أن بعض رجال القوة الصلعان كانوا يرتدون شارباً ولحيةً زائفة. كل شيء يتغير عندما تمر اليابان بفترة طويلة من السلام الداخلي بفضل "شوغونية توكوغاوا"، وهو نظام سياسي ساد بفترة "إيدو"، حيث جاء اسم هذه الحقبة من اسم مدينة إيدو، أي طوكيو حالياً (1603-1868). مع عدم الحاجة إلى الحرب، كان اللوردات يرمزون إلى صلحهم وسلامهم من خلال الحلاقة الدقيقة لوجوههم، حتى حظرت الحكومة اللحى تماماً، فلم يطلقها سوى المتمردون والشعوب "البربرية" والأجانب وممن يفتقر إلى الرتابة والنظافة. عندما انتهت فترة إيدو في عام 1868، عادت اللحى بشكل ملحوظ، لا سيما في شخصية ناجاوكا غايشي، جنرال الجيش الإمبراطوري الياباني المعروف بامتلاكه ثاني أطول شارب في العالم (50 سم). لكن هذه الموضة لم تدم طويلاً، وحتى اليوم، فإن الرجل المحترم بالنسبة لليابانيين هو رجل ذو وجه "نظيف" يخلو من الشعر.

 

ناجاوكا غايشي

ناجاوكا غايشي

 

اللحية وعملية التحول الديمقراطي

كان المرء يعتقد أنه في القرن الحادي والعشرين، ستستعيد اللحية نبلها في المجتمع الياباني. في الواقع، ما يزال يُنظر إلى اللحية والشارب على أنهما ملحق أزياء أكثر من كونهما علامة على القوة. حتى في شوارع طوكيو، عاصمة الأزياء اليابانية، ما يزال الرجال الملتحون نادرون، حيث ينظر اليابانيون بازدراء إلى الأشخاص الذين يفخرون بشعر وجوههم، فلا يُحرمون من العديد من الوظائف فحسب، بل يُطلق عليهم أيضاً اسم "gaijin" (أجنبي)، هذا هو السبب في أن أقلية صغيرة فقط تجرؤ على إبقاء لحاههم، وعادة ما يعمل هؤلاء الرجال في الحانات أو النوادي أو كفنانين مثل تاكاشي موراكامي أو هيرويوكي سانادا.

 

تاكاشي موراكامي أو هيرويوكي سانادا تاكاشي موراكامي أو هيرويوكي سانادا

 

هل تغيرت النظرة للملتحين في اليابان؟

لحسن الحظ، بدأت هذه النظرة الدونية للملتحين تتغير قليلاً، حيث قدم نوبورو ناكامورا، وهو عامل في إحدى شركات طوكيو، شكوى في عام 2008 ضد مديره الذي أراد إجباره على حلق شاربه. وفي عام 2012، طالب سائقا مترو في أوساكا بتعويض قدره 2.2 مليون ين (أكثر من 17000 يورو لكل منهما) عن المعاناة النفسية وحرمانهم من المكافآت عندما منعت وكالة النقل العام الموظفين من إطلاق لحاهم. (المجلة الفرنسية Truc de mec)