المؤثرون الغزيون والعرب "نافذة مرئية" أوصلت الحقائق وصوت غزة للعالم

الدمار في قطاع غزة -(وكالات)
الدمار في قطاع غزة -(وكالات)

"نافذة مرئية" للعالم، هذا ما شكلته منصات التواصل الاجتماعي مع تصاعد وتيرة الأحداث في قطاع غزة منذ بدء معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الى يومنا هذا، والتي استطاع من خلالها العالم أجمع رؤية حقيقة الكيان الصهيوني، وكشف أكاذيبه من خلال قوة إعلامية شكلها مؤثرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

اضافة اعلان


هذا وقد تعاظم دور نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين على تلك المنصات في متابعة الأحداث الجارية، خاصة العدوان على غزة، وكان للمؤثرين دور في تدفق المعلومات والمعرفة للعالم أجمع من خلال بناء قوة إعلامية لنشر ما يحدث في القطاع؛ إذ سعى مؤثرون للقيام بدور فاعل في صناعة محتوى يتحدث عن فلسطين وتاريخها، وعن الحقيقة التي يجهلها العالم عبر نشر معلومات على حساباتهم على وسائل التواصل، وأصبحوا يشكلون قوة للقضية الفلسطينية، يعبرون عنها ويشكلون صورتها الذهنية الحقيقية ويسهمون في تشكيل الرأي العام وتغيره.


ولم يقتصر الأمر على صانعي المحتوى في غزة "قلب الحدث" من الصحفي والمصور الغزي معتز العزايزة والصحفية بيسان والناشطين الاجتماعيين أحمد حجازي وصالح الجعفراوي وغيرهم الكثير ممن كانوا حلقة الوصل مع العالم الخارجي بنقل الأحداث أولا بأول، الذين صعبت عليهم خوارزميات هذه المنصات بالتضييق والتقييد على المحتوى الداعم للقضية الفلسطينية، وبالرغم من ذلك استطاعوا نقل الحقيقة.


وكذلك المؤثرون العرب في الخارج من الصحفية منى حوا والمخرجة والمصورة القصصية آلاء حمدان التي شاركت فيديو قصيرا "ريل" يتحدث عن البروباغاندا الإسرائيلية، وكيف تفوق المحتوى العربي بالمرحلة الأخيرة على المحتوى الذي كان يحاول فيه الإسرائيليون إبرازه للعالم، عدا عن الناشطين الاجتماعيين تامر بسيسو وابن حتوتة، واليوتيوبر الأردني جو حطاب والمخرج الفلسطيني عمر رمال واليوتيوبر أحمد الغندور المعروف بـ"الدحيح" الذي قدم فيديو "فلسطين.. حكاية الأرض" الذي وصل الى 15 مليون مشاهدة في 12 يوما فقط، وغيرهم من المؤثرين العرب الذين عملوا بشغف ورغبة كبيرة في نصرة الحق.


وما حدث أظهر أن هنالك جيلا واعيا من صانعي المحتوى الذين استخدموا منصاتهم لنقل الحقائق بلغات مختلفة بين العربية والإنجليزية من خلال مشاركة فيديوهات تظهر ما يحدث في غزة، وصنع أخرى تحاكي الحقيقة وأصل الحكاية بطرق مبتكرة لإيصال أصواتهم وإظهار واقع يعيشه الشعب الفلسطيني منذ 75 عاما، ليكون لهم دور في هذه الحرب الإلكترونية.


وبدوره، يرى الخبير في الإعلام الرقمي المحامي الدكتور يونس عرب، أن المدونين والمؤثرين العرب الذين كانوا يزودون شبكات التواصل الاجتماعي بما يحدث في غزة، كانوا الأداة الرئيسية لإظهار الجرائم الصهيونية الوحشية، وبيان وإظهار الدمار ومقدار القتل الذي ارتكبه جيش الاحتلال الصهيوني.


ومن جهة أخرى، يبين عرب، أن الأصل بأن الفضائيات لديها إمكانيات أكبر من هؤلاء المدونين في مواقع التواصل، ولكن بسبب خضوع الإعلام العربي جميعه لضوابط معينة وتأثير الضغوط الخارجية، فهذا حد من المعلومات التي تبثها، إذ كان لهم دور وتأثير كبير على الحد من فاعلية الإعلام العربي.


ويتابع "لا نستطيع القول إن الفضائيات لم تقم بدورها، فبعض الفضائيات كانت الأكثر تغطية، وجزء كبير من المواد التي بثتها كانت ترد أيضا عن طريق الشباب المدونين وشبكات التواصل، الذين رفعوا لها الكثير من الفيديوهات والصور والأخبار من بعض المواقع في غزة، واستفادت القنوات الإخبارية من وجود مراسلين واقعيين شعبيين موجودين على الأرض، ونجحوا بضخ الكثير من البيانات والمعلومات التي خدمت في إظهار الحق".


ويقول عرب "ومع ذلك، لا نستطيع القول إن ما قدم على مواقع التواصل الاجتماعي عكس الصورة الكافية للأسف؛ إذ إن أيام الهدنة أظهرت لنا كم كان هنالك من دمار وخراب وحقد وقتل وجرائم حرب وإبادة وتهجير وعدوان ارتكبه العدوان الإسرائيلي بحق إخواننا في قطاع غزة لم نستطع توثيقه".


ويؤكد أن المدونين والمؤثرين الغزيين كانوا القلب النابض للخبر الذي يصل للعالم، فكانوا تحت القصف، وفي الطرقات يرون الشهداء وفي المستشفيات عندما قصفت وفي أماكن التجمع والنزوح وعلى المعابر، وحاولوا تغطية أكثر ما يستطيعون بالرغم من تعرض البعض منهم للقتل، والبعض تم تهديدهم بالقتل؛ إذ واصلوا في النشر ومشاركة ما يحدث على أرض الواقع، ومع ذلك استمروا في نقل الأحداث.


ويشير عرب إلى أنه لولا هؤلاء المؤثرين والفضائيات التي استعانت بهم بكل صدق ومسؤولية لم نكن لنعلم الحقيقة، ولا استطعنا أن نحشد كل هذا التأييد الشعبوي العالمي للقضية الفلسطينية، وجميع هذه المظاهرات التي خرجت في كل العواصم من مختلف دول العالم ما كان يمكن أن نصل لها ونوصل صوت فلسطين وصوت غزة، لولا هؤلاء الذين قدموا هذا القدر من الأخبار والصور وشكلوا قوة إعلامية أثرت على الرأي العام.


ويقول عرب "أنا لم أشاهد مسيرات ومظاهرات بهذا الحجم الذي شاهدناه من أجل غزة من قبل، ولا ننكر أن صور الدماء والطفولة المقطعة وصور أشلاء الأطفال والدم دفعت العالم للتحرك بهذا الحجم، وهذا الأمر الذي حدث بشغف هؤلاء المدونين الذين نشروا الصور والفيديوهات"، مبينا أن هذا التأييد العالمي أساسي في نصرة المقاومة، فهي لا تنتصر فقط في القتال والسلاح، بل تنتصر بالحاضنة الشعبية التي لها وتعاطف العالم معها.


ومن جهته، يؤكد الخبير والمستشار في مجال الإعلام الاجتماعي خالد الأحمد، أن بعض المؤثرين العرب أبدعوا في نقل قضية فلسطين للعالمية مثل باسم يوسف بالمقابلة التلفزيونية، والدحيح بسرد قصة فلسطين، والصحفيين الغزيين بنقل صور وفيديوهات الشهداء وثبات الأهل.


ويضيف، أنه وللمرة الأولى نشهد جيلا عالميا كاملا متعاطفا مع قضية فلسطين؛ إذ إن الصور والفيديوهات هذه المرة غيرت شيئا بداخلنا وجعلت العالم كله يقاطع ويتظاهر، والمطالبات تعالت لوقف المجازر الوحشية في غزة وتحرير فلسطين من النهر للبحر، كما كان هناك بعض المؤثرين الذين أنتجوا فيديوهات لسرد قصة فلسطين بطريقتهم الخاصة، وحازت انتشارا عالميا، وهذا أسهم في دعم القضية الفلسطينية.


ويبين المستشار الإعلامي والمدرب المتخصص بالتسويق والعلاقات العامة بشير مريش، أن المؤثرين العرب قدموا محتوى يحاكي حقيقة ما يحدث في غزة؛ حيث قام المؤثرون العرب، وخاصة المقيمين في غزة، بدور وسيلة الإعلام، وعملوا على نقل الصورة بحرفية وبشكل مهني، وعلى الرغم من المخاطر، فقد كان دورهم مميزا وعالي الأهمية، حيث إن المحتوى الخاص بهم انتشر بين المتابعين ومن ثم الى الغرب من خلال الفيدوهات المترجمة.


ويؤكد بذلك أن المنهجية المتبعة لإظهار ما يحدث في غزة للعالم نجحت، ففي هذه الحرب شعر العالم بظلم الاحتلال وبأحقية الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه؛ حيث ظهرت المظاهرات المؤيدة للقضية الفلسطينية بشكل واضح، ومالت كفة الدعم لصالح فلسطين، مما وضع ضغطا كبيرا على الاحتلال الذي تعود أن تكون الكفة لصالحه، والدليل على ذلك كثافة الظهور الإعلامي للاحتلال في الإعلام الغربي لعكس الصورة، لكنه لم ينجح في كبح جماح الظهور الإعلامي الفلسطيني، الذي اعتمد على مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الإعلام العادي.


واختتم مريش حديثه، بالقول "المطلوب من المؤثرين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الآن، الاستمرار حتى بعد انتهاء الحرب كون الاحتلال ما يزال موجودا، وعلى الجميع أن يكثف من التغطية الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لفضح المقولة بأن دولة الاحتلال هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، والتي تكشفت للعالم بأنهم ليسوا كذلك، ومن ثم الملاحقة القضائية لكل المسؤولين في الاحتلال عبر المنصات الممكنة كافة لإيقاف الاحتلال بشكل كامل".

 

اقرأ أيضاً: 

بعدسات توثق الأحداث.. مصورون صحفيون يجسدون صوت الحقيقة في غزة

"لا للمحتوى الشخصي".. مؤثرون يسخرون صفحاتهم لإظهار مجازر الاحتلال في فلسطين

مؤثرون أجانب يتضامنون مع "الغزيين" بمواجهة عدوان الاحتلال