المغتربون الخاطبون.. هل يقفون أمام مصير مجهول في أزمة كورونا؟

منى أبوحمور

عمان- مخاوف وقلق كبيران يلتفان حول علاقات الخاطبين المغتربين الذين لا يعلمون أين سينتهي المطاف بهم؟، في ظل الظروف "المجهولة" التي تعرض لها العالم أجمع منذ بدء أزمة كورونا.اضافة اعلان
إغلاق الحدود البرية والجوية، وتعطل العديد من الدوائر الرسمية في دول العالم، وتعثر الاستمرار في إكمال أوراق الاستقدام والإقامة، وإنهاء العقود للعديد.. وغيرها، تحديات عدة وقفت في وجه المغترب "الخاطب".
عشرات الأردنيين انتظروا مجيء الصيف بفارغ الصبر لإتمام إجراءات الزفاف، وفتيات حلمن بدخول القفص الذهبي، ورسمن بمخيلتهن ملامح حفل ليلة العمر، فلم يكن من "كورونا" سوى تبديد تلك الأحلام، بل ودفعت بها نحو المجهول.
المغترب سعيد خالد لم يعد يعلم مصير "خطبته" في ظل الظروف الراهنة، فالعودة إلى الوطن في هذه الظروف صعبة، والبقاء أصعب في ظل عدم الشعور بالأمان الوظيفي، وفق قوله.
"كان موعد الزفاف مقررا في الأول من تموز، لكن لا أعلم إن كان من الممكن تأجيله للعام القادم أم لا"، الأمر بالنسبة لسعيد الذي عمل في إحدى الشركات في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية ليس فقط لعدم قدرته على العودة بسبب ظروف عمله، وإنما أيضا لعدم قدرته على الاستمرار بإكمال الأوراق الرسمية لاستقدام خطيبته بعد إتمام مراسم الزفاف.
حال سعيد حال العشرات الذين لم يعد بإمكانهم تقرير مصير علاقاتهم الاجتماعية التي تتأرجح بين التأجيل وفقدان البعض لوظائفهم، وقلق الفتيات على مصيرهن.
في حين يقف أحمد التميمي مكتوف الأيدي غير قادر على حسم قرار زواجه بعد أن فقد عمله في دولة الإمارات العربية، وتقطعت به السبل، فتغيرت كل ترتيباته، ولم يعد يعلم إن كان قادرا على الاستمرار في خطبته أم لا.
بيد أن استمرار التواصل بين ليلى الأحمد وخطيبها المقيم في دولة قطر بدد القلق المحيط بعلاقتهما حول موعد زفافهم الذي لم يعد معروفا بالنسبة لهم، وعليه قرر الطرفان الوقوف إلى جانب بعضهما البعض لحين انتهاء الأزمة.
"الظروف التي خلقتها أزمة كورونا ليست بقرار من أحد، والأصل أن نتغلب عليها معا"، لافته إلى أن الفكرة من الزواج أن نكون معا، ولكن هذا لا يعني ألا نصبر أو ننتظر.
من جهته يشير أخصائي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان أن أزمة كورونا وما صاحبها من توقف لحركة الطيران بين معظم دول العالم، بل وإغلاق للحدود البرية أيضا، كان لها آثار سلبية كبيرة على الأفراد والأسر والمجتمعات، فهنالك من سافر في إجازة أو رحلة أو زيارة، ووجد نفسه مضطرا للبقاء في البلد الذي سافر إليه لعدة أشهر، وآخرون انتهت عقود عملهم، ولم يستطيعوا العودة الى الوطن رغم إرادتهم بسبب توقف حركة الطيران.
قلة من استطاعوا العودة من خلال رحلات الطيران الخاصة، التي نظمتها الجهات الرسمية في المملكة، وهذه المشكلة لها أبعاد شخصية وأسرية واجتماعية متعددة، وجانب من هذه المعاناة الصعبة لحالات من الشباب والفتيات أتموا خطبتهم وارتبطوا بعقد زواج، ولم يتمموا زواجهم، وهم لا يقيمون في نفس الدولة، حيث رتب بعضهم الزواج خلال الإجازة الصيفية أو بعد إتمام متطلبات الزواح المالية.
ويقول سرحان إن ظروف انتشار وباء كورونا وما صاحبها سواء من توقف عمل الكثيرين أو تدني الدخل لديهم، أو توقف حركة الطيران ومنع التنقل بين الدول.
ويضيف، يواجه الخاطبون معاناة مضاعفة سواء من حيث عدم القدرة على الإلتقاء لإتمام الزواج، أو من حيث عدم القدرة أيضا على إتمام متطلبات الزواج المادية في حال تم السماح بالسفر، وهي معاناة آثارها ليست فقط على الخطيبين، بل تمتد الى أسرتيهما.
"إن العودة الى العمل وهو مصدر الدخل ليست محددة بمدة.. نظرا للآثار الاقتصادية السلبية الكبيرة لجائحة كورونا على معظم القطاعات في معظم دول العالم"، وهنا فإن الخيارات أمام مثل هؤلاء الشباب والفتيات محدودة، وتتمثل بالدرجة الاولى في التحمل والصبر وانتظار تغير الظروف. وفق سرحان.
إلى ذلك يعتبر سرحان هذه الظروف خارج عن إرادة الأشخاص، ومن الضروري تفهم هذا الظرف الاستثنائي والتحلي بالحكمة وعدم التسرع، فالظروف الطارئة بحاجة الى قدر كبير من تحمل المسؤولية.
ويتابع، وكذلك البقاء على تواصل خلال هذه الفترة، لأن التواصل يخفف من معاناة البعد والقلق وصعوبة الظرف، ويزيد قدرة الطرفين على تفهم الظرف ويعمق الثقة.
وهنا مسؤولية الأهل في أن يكون لهم دور إيجابي سواء بتفهم ظروف الأبناء والاضطرار الى تأخير الزواج والتواصل معهما لتخفيف الآثار النفسية وعدم تحميلهما مسؤولية ما حدث. وأنهما مسؤولان عن التعامل مع المشكلة وحده، وفق سرحان.
ويستدرك سرحان في حالة تغير الظروف وإمكانية إلتقاء الخاطبين، فإن مسؤولية الجميع في التعاون لإتمام الزواج ضمن الظروف والإمكانيات المتاحة. من حيث قلة التكاليف والاكتفاء بالحد الأدنى، والتقيد بشروط السلامة في حال استمرار قرار منع إقامة التجمعات، بل ومساهمة الأهل أيضا في تقديم العون لإتمام الزواج.
والمشكلة الأكبر في حال توقف عمل الشاب كليا، مما يعني توقف مصدر الدخل، بحسب سرحان، وهنا لا بد من التفاهم بين الخاطبين للتعاون في المرحلة الأولى من الزواج للاكتفاء بدخل الفتاة في حال عملها، وهذه بحاجة الى تفهم كبير.
أخصائي علم النفس التربوي الدكتور موسى مطارنة يلفت بدوره إلى أن العلاقات الانسانية تعتمد على مقدار عمق الحالة ومدى ترابطهما مع بعضهما البعض، وبالتالي تعتمد على مدى هذا الإاتباط، وبالنسبة لهذه الظروف فهي ما تزال سائدة في كافة الأماكن.
ويقول، "الأصل أن يبقى الخطيب والخطيبة على تواصل دائم والقرب بينهما روحيا وعقليا"، ومع الوقت يزيد الشوق وللحنين، ويصبحا أكثر تعلقا ببعضهما".
ويحذر مطارنة من تدخلات الأهل، وهنا تصبح المشكلة أكبر، وقد تؤدي إلى إنهاء العلاقة، مشيرا إلى أن وجود الحب والتفهم واحتوائهما لبعضهما في هذه الظروف، والتحلي بالصبر، كونه سيمنحهما الراحة النفسية والطمأنينة.
ويجب أن يكون الخطيبان وفق مطارنة إلى جانب بعضهما بالتواصل المستمر والهادئ، وبذلك يتجاوزون أي ضغط يمارس عليهما، وعلى الأسر التفهم، وترك أخذ القرار لهما إلى حين انتهاء الأزمة، ومواجهة الظروف الخارجة على المألوف، فهم في البداية، ويجب أن يركزوا على سلامتهما.. وسيكون اللقاء أكيدا.