الموسيقي قعوار يدندن ألحان الحياة بمساحات جديدة على آلة العود

عازف آلة العود والموزع الموسيقي هيثم قعوار-(من المصدر)
عازف آلة العود والموزع الموسيقي هيثم قعوار-(من المصدر)

برهنت قدرة عازف آلة العود والمؤلف والموزع الموسيقي الفنان الأردني هيثم قعوار، على إيجاد أسلوب خاص له في العزف وتقديم موسيقا أكثر عاطفية وإحساساً، وأكثر تعقيداً أحيانا إذا استلزم الأمر.

اضافة اعلان


ويعتمد قعوار على استخدام اليد اليسرى وانزلاقها على آلة العود (الجليساندو) أكثر من اليد اليمنى التي تمسك بها ريشة العود، إضافة إلى أنه قام باستغلال مساحات جديدة على آلة العود لم تستخدم من قبل.


وقام قعوار باستخدام العود في توزيعات موسيقية منها (soft rock)، والموسيقا الإلكترونية والموسيقا الهندية وموسيقا (country) وغيرها، ولقد نجح العود أيضا في إيصال نفسه إلى قلب المستمع وبسهولة، لأنه يحمل رسالة ذات معنى، وهي بحسبه "تقديم آلة العود في أفضل وأشمل صورها وفي أكبر عدد ممكن من أنماط الموسيقا الغربية والشرقية، لأنني أعتقد أن العود آلة مظلومة ولا يتم الاهتمام بها واستخدامها كما الآلات الشرقية الأخرى".


ويشير إلى أن العود قادر على تأدية الكثير من أنواع الموسيقا العالمية، وأهمها الموسيقا الكلاسيكية، فعلى سبيل المثال، بحسبه "لقد قمت في السنوات الأخيرة بإعادة توزيع 6 مقطوعات للمؤلف الكلاسيكي البولندي الشهير Frédéric Chopin (شوبان)، وقمت بعزفها وتسجيلها ونشرها، حيث لاقت استحساناً كبيراً من المتابعين، وذلك لأنه وللمرة الأولى يقوم العود بتقديم هذا النوع وبشكل عاطفي جداً ومؤثر".


لهذا، يرى قعوار أن آلة العود ملائمة ومتصلة مع مختلف أنواع الموسيقا، وهو من أكثر الآلات مرونة ضمن عائلة الآلات الموسيقية الشرقية؛ لهذا يجد من الضروري على عازفي آلة العود أن يبتكروا أنماطا وأشكالا مختلفة تتلاءم مع الآلات الموسيقية على مختلف أنواعها.


وتأثر قعوار بمخزون موسيقي لمختلف أنواع الموسيقا الشرقية والعالمية، بحسب ما قال في سياق حديثه لـ"الغد": "لقد آثرت أن تكون إنتاجاتي الموسيقية على مستوى عال، سواء من حيث التأليف الموسيقي الذي يراعي أصول الإيقاعات والكوردات والهارموني والكاونتر بوينت وصولاً إلى مرحلة التسجيل الموسيقي والمكساج والماسترينج التي أجريها في كبرى الاستوديوهات في إسطنبول ولندن أحياناً وفي الاستوديو الخاص بي، وحرصت أيضاً على تقديم مستوى ننافس به الإنتاجات العالمية".


وبدأ قعوار العزف على آلة الجيتار وهو في السادسة من عمره، ليستمر بعد عام من عمره في السابعة بتعلم مبادئ الموسيقا النظرية، وفي العاشرة من عمره دخل المعهد الوطني لتعلم آلة العود بشكل احترافي، إضافة إلى نظريات الموسيقا والصولفيج، وأتم المنهاج المطلوب بعد مرور عامين تخللهما الكثير من المشاركات الفردية والجماعية في مهرجان جرش والمركز الثقافي الملكي وغيرها، إضافة إلى ذلك حصل على دورة مكثفة للعزف على العود مع عازف العود العراقي الراحل الأستاذ منير بشير، وأحرز تقدماً وتطوراً كبيرين في العزف على آلة العود.


اهتم قعوار بعالم التسجيلات والتأليف والتوزيع الموسيقي أثناء دراسته في المدرسة، حيث كان يسعى دائما لتطوير ذاته ويقوم بممارسات متواضعة في منزله، الهدف منها اكتساب خبرة في هذا المجال، وعندما نجح في الثانوية، درس إدارة الأعمال وحصل على درجة البكالوريوس في هذا التخصص، والهدف من ذلك هو الحصول على تخصص آخر إلى جانب الموسيقا، وخصوصاً الموسيقا التصويرية التي عمل فيها أثناء دراسته الجامعية، حيث قام بتأليف وتنفيذ الموسيقا التصويرية لمسلسل "السقاية"، وأيضا مسلسل "حارة أبو عواد" في أحد أجزائه و"أبو محجوب" في أحد مواسمه، إضافة إلى بعض الإعلانات التلفزيونية والإذاعية.


وبدأ قعوار يحترف مجال التأليف والتوزيع الموسيقي العام 2000 في شركة "تيليماكس للإنتاج"، حيث  انتسب إلى نقابة الفنانين الأردنيين، ومن ثم قام بتأسيس استوديو صوتي احترافي خاص به، وذلك في العام 2007 وهو مستمر العمل به حتى هذه اللحظة. راعى فيه الوصول إلى المستوى العالمي في جودة التسجيل والصوت والإنتاج الموسيقي.


ويشير قعوار إلى أنه في الفترة 2000-2016، إضافة إلى العزف على آلة العود بشكل رئيسي، مارس العمل المكثف في إنتاج الموسيقا للشركات والأفراد، وإعلانات التلفاز والإذاعة، إضافة إلى تسجيلات صوتية وإنتاجات لموسيقيين كثيرين، مبيناً أنه قام بعمل الكثير من القطع الموسيقية والإعلانات لشركات كبرى، حيث تعدت الأعمال التي قام بتأليفها وتوزيعها بين موسيقات وإعلانات، لـ1100 عمل.


وتعاون قعوار مع العديد من الفنانين المحليين، ومنهم: طوني قطان، هاني متواسي، عمر العبداللات، بشار السرحان، قمر بدوان، همام عماري وغيرهم، ومعظم هذه الأعمال كانت تقوم على التوزيع الموسيقي والتسجيل والمكساج والماسترينج، إضافة إلى التعاون مع فنانين من فلسطين ولبنان والعراق والسعودية وإيرلندا واليونان وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية. 


وقام قعوار بتنفيذ جميع الأعمال مع موسيقيين محليين، لغاية العام 2004، حتى بدأ ينفذ جميع أعماله الموسيقية مع موسيقيين من إسطنبول، تركيا؛ حيث أضاف هذا الشيء الصبغة العالمية والجودة العالية في التنفيذ الموسيقي، لأنه يوجد أفضل استوديوهات في إسطنبول ومع أشهر وأمهر العازفين الأتراك.


وأسس قعوار في العام 2018، بالتعاون مع المنتج السينمائي الأردني سليم جعنيني فرقة "أوركسترا شرقية غربية" تحت مسمى (Tales Of The East) أي (روايات الشرق)، وهي عبارة عن دمج الموسيقا العربية والتركية والهندية والكلاسيكية بأسلوب تتفرد فيه آلتي العود والناي الهندي (البانصوري) وبمرافقة باقي آلات الأوركسترا الحديثة، ويصل عدد أفرادها إلى قرابة 30 عازفا، منهم موسيقيون أردنيون وأتراك وهنود. وما يزال العمل جاريا على تأليف القطع الموسيقية لانطلاقة هذه الأوركسترا التي تأخرت بسبب جائحة كورونا.


يذكر أن قعوار حصل على ميدالية تقدير من نادي الثورة العربية الكبرى العام 1997، وذلك جراء المشاركة بتقديم مغناة لجلالة المغفور له الحسين بن طلال ضمن احتفالات مدينة العقبة. 


وحصل أيصاً على 8 جوائز ذهبية من "جوائز الإعلانات الأردنية"، وذلك عن إعلانات إذاعية خلال الأعوام 2000 إلى 2005، وحصل على اعتماد رسمي للاستوديو خاصته لدى شركة Apple العالمية كأحد الاستوديوهات المختصة لعمل الماسترينج لمنصة iTunes. وأدرج في قائمة الاستوديوهات العالمية في هذا الاختصاص MFiT العام 2014، وحصل أيصاً على دورة في إدارة شبكات الإنترنت 2019 وعلى دورة في التسويق على منصات التواصل الاجتماعي 2022.