الناصر: الحرب الظالمة لم توقف ريشة الفنان الغزي ورسالته "أنا ما زلت حيا"

1711880276899795600
جانب من لوحات تشكيليين تحاكي حرب غزة-(من المصدر)

ما يحدث في غزة طال وهز العالم كله، ولا سيما الفن الذي يمثل نبض الناس ونبض الحياة للتعبير عما يجري من حرب الإبادة ضد شعب أعزل، فالفن هو الناقل لكل ما يجري على أرض الواقع للعالم بأسره، ومن خلاله أخذ الفن التشكيلي موقعه الطبيعي، بواسطة التعبير باللون والريشة عن جرائم الاحتلال في غزة.

اضافة اعلان


كما قالت الفنانة التشكيلية الأردنية نعمت الناصر في لقاء مع "الغد": إن الفنانين التشكليين العرب يقومون بدعم القضية الفلسطينية، وتحديدا في هذا الوقت الذي تعيشه غزة في معركتها ضد الصهاينة وذلك من خلال إقامة العديد من المعارض الفنية، التي يعود ريعها إلى أهلنا في غزة، إضافة للكثير من الفنانين من كل أرجاء العالم، حيث يقومون بتنفيذ لوحات تحاكي ما يجري من إبادة جماعية ضد الشعب الغزي في فلسطين".


وأضافت الناصر، هذه المعارض تقدم الدعم للفنان في غزة ولدعم أهل غزة، فمنذ السابع من أكتوبر حتى الآن وجه كل الفنانين بالعالم فنهم باتجاه ما يحصل في غزة، سواء من الفنانين العرب، والفنانين العالميين، من خلال نشر لوحاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي أسهمت بشكل كبير في إيصال صوت هؤلاء الفنانين إلى أهلنا في غزة ليقولوا لهم: "لستم وحدكم نحن ندعمكم في معركتكم ضد الاستعمار الصهيوني المجرم"، مما أدى إلى وصول صوت غزة للعالم.


وتحدثت الناصر عن الأسلوب العام في اللوحات التي تنفذ وتدعم القضية الفلسطينية، وكيف يعبر الفنان عما يجري في غزة مع الحفاظ على أسلوبه الخاص، وتقول الناصر: "كل فنان يحرص على أن يحافظ على أسلوبه في الرسم، لذلك يقوم برسم الرمز الفلسطيني داخل اللوحة مثل، أن يرسم "الكوفية الفلسطينية، أو ألوان العلم الفلسطيني أو خريطة فلسطين أو الثوب الفلسطيني..."، فيحفظ أسلوبه بإدخال الرموز الفلسطينية لعمله.


وتؤكد التشكيلية، ما يحصل في غزة من إبادة جماعية غير الكثير من المفاهيم في العالم ولا سيما، الفن الذي يمثل نبض الحياة، فما يحصل في غزة حرك العالم كله، والفنان جزء من هذا العالم يتأثر ويؤثر في مجريات الأحداث، وهذه  المرة الأولى التي يتحرك فيها العالم كله من أجل فلسطين وغزة سواء بالفن أو بالوسائل الأخرى.


وتحدثت الناصر عن صلابة الفنان الغزي رغم المعاناة التي يتعرض لها.


وتستذكر الناصر، قبل 15 عاما وخلال الحصار على غزة بعد قصفها العام 2009 أقمنا "ملتقى الفن التشكيلي العربي"، ضمن مهرجان الأردن الذي أقيم في عمان العام 2009، واستضاف الأردن فنانين تشكيليين من كل العالم العربي، وكان من ضمنهم ثلاثة فنانين من غزة، ويتضمن الملتقى إقامة ورشات رسم تلاها معرض فن تشكيلي عربي في نهاية المهرجان، وكان من ضمن المدعوين الفنان "ماجد شلا، وشريف سرحان، وباسل المقوسي".


وتتابع، تواصلت مع الفنانة هيلدا الحياري مسؤولة عن نشاط الفن التشكيلي بالمهرجان، وطلبت مني التواصل مع الفنانين في غزة ودعوتهم للحضور والمشاركة في عمان. لكن كان الرد أنهم لا يستطيعون مغادرة غزة بسبب إغلاق المعابر، ولكن تم التعرف إليهم من خلال "فيسبوك"، وانبهرت بقوة شخصياتهم وإصرارهم على العمل الفني رغم الصعوبات، ومنذ ذلك الوقت أتابع أعمالهم وتنظيم مهرجاناتهم الفنية بالداخل الغزي بالرغم من الإغلاق المحكم عليهم.


وتؤكد الناصر، أن أهمية الفن تأتي بالرسالة التي يحملها، وخصوصا الفنان الغزي الآن، مبينة أن الحركة الفنية في غزة قديمة وعريقة، وهناك اتجاهات وجماعات متعددة ومختلفة ولكن هذا الاختلاف لا يمنعهم من إقامة فعالياتهم معا كونهم أمام من يريد  محوهم، فمنذ معرفتنا بهم أقاموا مجموعة "الملتقى الفني الدولي للتضامن مع غزة" العام 2009، وقد أشركوا فيه عددا هائلا من فناني العالم المتضامنين مع غزة، وبعدها بحوالي عام نظموا معرضا آخر شاملا لكل أنواع الفنون وبكل أنحاء غزة ومؤسساتها من الشمال للجنوب بعنوان: "هذا البحر لي".


تقول الناصر، أما الآن وفي ظل الحرب الظالمة، فما يزال الفنان الغزي يواصل رحلته، مثل الفنان "ميسرة بارود"، الذي يقوم برسم اسكتشاته اليومية وخيمته وورقه وأحباره ووصل به النزوح التاسع لرفح وهو يتنقل من مكان لآخر نتيجة القصف الإسرائيلي، وتحمل هذه الاسكتشات اليومية رسائل للعالم تقول: "أنا ما زلت حيا".


وتؤكد الناصر دور الفن التشكيلي في التعبير عن القضايا السياسية والنضالية والإنسانية، فمثلا رسم بيكاسو بالحرب العالمية الثانية لوحة "الغورنيكا"، التي تركت ضجيجا ثقافيا سياسيا هائلا، إضافة إلى لوحة "الصرخة"، مما أدى إلى وقف الحرب.


وتقول: "الفن عموما يشكل ضمير البشرية فمن خلاله تقول ما يصعب عليك قوله بالكلمات، ولأن الفنان التشكيلي يعمل وحده ويمزج أفكاره وأحزانه لتنساب أثناء إنجاز عمله من دون قيد أو رقيب، فهو لا يقصد أن يقوم بعمله لغرض سياسي، بل يحاول أن يشفي نفسه من الحزن بواسطة الرسم، فيصور الكوارث والموت المحيط به ويخطف أحباءه". وهذا ما يفعله الفنان الغزي الآن، حيث يقوم برسم الأشلاء والدمار الذي يحيط به من كل جانب، ويرسم الأطفال الشهداء الذين يحلقون فوق سماء غزة. 


وتشير الناصر إلى ما قدمته الفنانة التشكيلية الفلسطينية الشهيدة هبة زهرة زقوت بمسيرتها الفنية، التي استشهدت وطفلها بقصف إسرائيلي مجرم في13 أكتوبر 2023، فهي فنانة وناشطة درست الفنون في جامعة الأقصى، لوحاتها تزخر بالألوان المبهجة والخطوط العفوية، وقد ركزت بأعمالها على مدينة القدس والمرأة الفلسطينية.


وقد صورت زقوت فلسطين والمرأة بحالة فرح، كما تتمناه لوطنها ولنفسها ولطفلها ولأهلها. وأقامت معرضها الشخصي بعنوان "أطفالي بالحجر الصحي" العام 2021. وقد اعتبرت الفن وسيلة وحيدة لتدريب تلاميذها ليتخلصوا من أزماتهم. فالفن دائما علاج المأزومين، رحمها الله. 


وتقول الناصر: "إن الفن رسالة ووثيقة خالدة فمن خلال الفن عرف المؤرخون أماكن تواجد الحضارات نتيجة اكتشاف بقايا أو (آثار) الإنسان، فحيثما وجدت الفنون (عمارة، نحت، نقش ورسم)، أثبت وجود الإنسان ووجود الحضارة، مشيرة إلى مقولة الكاتب والفنان جون ديوي: "الفن ليس مجرد لهو، الفن توثيق للواقع الذي يمر، إنه التعبير الدقيق لمرحلة تاريخية ما".


وتختم الناصر حديثها عن مشاركتها في معرض أقيم في غزة مع فناني غزة في نهاية العام 2009، قائلة: "طلب مني الفنان ماجد شلا مسؤول عن مساحة ثقافية بعنوان "محترف شبابيك"، إرسال عمل من أعمالي يجسد حياة أطفال غزة للمشاركة في المعرض، وعند سؤاله عن كيفية إرساله، رد بأن إرساله من خلال الإيميل، وبالفعل تمت طباعته وتعليقه في المعرض".


ونقل الناصر قول الفنان شلا: "طالما المعبر مغلق فلا مجال لدخول أو خروج لأي عمل فني، لذلك نتواصل مع الفنانين عبر المواقع، وتتم طباعة الصور وأعمال الفنانين المشاركين بأي مكان في العالم، لتؤطر وتعلق بالمعرض"، معلقة، هل هناك ذكاء وتحايل على المصاعب والمعيقات كما يفعل أهل غزة وفنانوها؟، سينصرهم الله لأنها مدينة وجدت لتبقى.