النمو العاطفي للطفل.. عندما يقع تحت سيطرة الأجهزة الذكية

تعبيرية
تعبيرية

يوم تلو الآخر، يزداد تعلق وإدمان الأطفال على الأجهزة الإلكترونية، بما يؤثر على حياتهم بشكل ملحوظ. وفق دراسات أكدت أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، يمكن أن يؤثر سلبًا على النمو العاطفي للطفل. 

اضافة اعلان


إذ إن الأطفال ممن يقضون وقتا طويلا على هذه الأجهزة يفقدون فرصا ثمينة للتعبير عن مشاعرهم الحقيقية والتفاعل مع التجارب السلبية التي يواجهونها في حياتهم اليومية. 


وهذا التأثير يتضح في علاقاتهم مع الآخرين، سواء في المدرسة أو مع أصدقائهم، حيث تصبح الألعاب الإلكترونية ومشاهدة الفيديوهات واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي هي الوسائل الرئيسية التي يلجؤون إليها للتسلية وقضاء الوقت.


ويؤكد الخبراء بأن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، يؤثر بشكل مباشر على قدرة الأطفال في مواجهة العواطف المختلفة، مما يعيق تطورهم العاطفي والاجتماعي. فبدلاً من تطوير مهارات التواصل والقدرة على التفاعل مع الآخرين، ينعزلون في عالم رقمي يجعلهم أقل قدرة على التعامل مع مشاعرهم بشكل صحي وبناء علاقات اجتماعية متينة.


وحول ذلك تشكو إحدى الأمهات الحالة المؤسفة، كما تصف، طفلها زيد (10 أعوام)، بأن الهاتف النقال لا يفارق يديه، إذ يتتبع مقاطع عدة عبر اليوتيوب أو ينشغل بالألعاب الإلكترونية، وعليه يصبح عصبيًا متذمرا ويصرخ معظم الوقت ويبكي أحيانا من دون سبب. كما أنه لا يتفاعل مع محيطه، حيث أثرت الأجهزة على نومه أيضًا؛ فلا ينام جيدًا ويستيقظ بعد ساعات قليلة من نومه راغبًا في متابعة الهاتف و"المشتتات الإلكترونية". 


وتضيف؛ "عندما تم ضبط استخدامه للأجهزة الذكية وتحديد أيام معينة، تغير تمامًا؛ إذ أصبح نومه عميقًا ومريحًا، وبدأ يلتفت إلى أبسط الألعاب.. بل أصبح يلعب مع أي شخص من دون رفض كما في السابق، موضحة أن ذلك لم ينجح سريعا بل بعد خوض  تجارب عدة، إلى جانب تشجيعه بالكلمات والمحفزات.


يؤكد الاختصاصي التربوي الدكتور عايش النوايسة، أن الإنسان يتأثر بمن حوله، والأطفال من أكثر الفئات العمرية تأثرًا، لأنهم ما يزالون في بداية بناء عالمهم القيمي والإدراكي والسلوكي. ومن أهم هذه المؤثرات الوسائل الإلكترونية وما ارتبط بها من تقنيات وأجهزة، والتي شهدت تطورًا كبيرًا وانتشارًا واسعًا بين الجميع، بما في ذلك الأطفال.


ووفق النوايسة؛ تعد هذه الأجهزة مؤثرا كبيرا على الأطفال وسلوكياتهم وانفعالاتهم وحتى لغتهم ولهجتهم، نتيجة ما يشاهدونه على التطبيقات أو المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي. وقد أظهرت الدراسات أن الكثير من الأطفال يصلون إلى حالة من التمثيل أو التقمص لسلوك معين ومحاولة تقليده والتعبير عنه بمشاعر مختلفة. 


وفي كثير من الأحيان، يكون لهذا تأثيرا سلبيا على سلوك الطفل وعلاقته وتفاعله الاجتماعي في محيطه ومع ذويه وأقرانه ومعلميه. يعكس هذا تفاعلًا سلبيًا مع محتوى هذه الأجهزة الإلكترونية، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشكيل سلوك سلبي لدى الطفل، يصل إلى العزلة وقد يتطور إلى الانفصام، نتيجة المقارنات التي يجريها الطفل بين واقعه وما يشاهده على هذه الأجهزة. وفق النوايسة.


ويؤكد أن ترك الأطفال في تعلق تام مع هذه الأجهزة وما تتضمنه من مضمون ومحتوى من دون توجيه ورقابة يسهم بشكل كبير في ضعف شخصيتهم وعدم قدرتهم على التعبير عن أنفسهم والتأقلم مع مجتمعهم بصورة واقعية.


لذا، "يجب الحد بشكل كبير من الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة من قبل الأطفال، وتقنين الاستخدام وربطه بالمحتوى التعليمي الهادف إلى تنمية وبناء شخصية متوازنة في الجوانب العاطفية والاجتماعية والنفسية"، كما يقول النوايسة.


ويذهب إلى أن الأطفال وبدلاً من تطوير مهاراتهم في التفاعل الاجتماعي والتعبير عن الذات، يلجأون إلى الألعاب الإلكترونية ومشاهدة الفيديوهات واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي كوسائل رئيسية للتسلية وقضاء الوقت. ويؤدي ذلك إلى تراجع قدرتهم على التفاعل العاطفي الفعال مع الآخرين، سواء في المدرسة أو مع الأصدقاء، مما يؤثر سلبًا على نموهم العاطفي والاجتماعي.


وتختم، من الضروري أن يسعى الأهل والمربون إلى تشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة وتحديد وقت محدد لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، لضمان تحقيق توازن صحي يساعدهم على النمو العاطفي والاجتماعي بشكل سليم.