الوعي والثقافة الغذائية بارتفاع.. عائلات تتبع أنماطا صحية تحميها من الأمراض

654
654
منى أبوحمور ازداد الوعي بالثقافة الغذائية في الآونة الأخيرة؛ حيث بدأ كثيرون يعتمدون الطرق الغذائية الصحية كنمط حياة دائم، خصوصا لمن يشعرون أن هنالك أطعمة معينة لم تعد تناسبهم وتسبب لهم مشاكل صحية. كما أسهمت جائحة كورونا في رفع الوعي الغذائي لدى الكثيرين الذين حرصوا على الحصول على نظام غذائي صحي ومتوازن، لاسيما بعد أن أكد خبراء ومتخصصون العلاقة بين سلامة الجهاز المناعي وقوته ونمط الحياة السليم. الاستشارات الغذائية المتوفرة، رفعت من الوعي في طريقة تناول طعام صحي ومتوازن، كما أنها زادت من الثقافة الغذائية لدى الكثيرين الذين تمكنوا من إيجاد نمط حياة صحي أثر إيجابيا عليهم. إيجاد نظام غذائي صحي وجعله نمطا حياتيا تتبعه وأفراد أسرتها، هو ما تسعى إليه ليلى إسماعيل التي تحاول البحث عن بدائل صحية في نظام أسرتها الغذائي والحرص على إدخال وجبات غذائية متوازنة لهم. ذلك لأن إسماعيل تدرك جيدا أن النمط الغذائي الذي ستتبعه وعائلتها سيكون حماية من الأمراض وتقوية لجهاز المناعة، ومقاومة للأمراض الموسمية، كذلك المحافظة على الوزن بعيدا عن السمنة المؤذية. الوعي بضرورة إدخال مكونات غذائية متكاملة واحتواء الوجبات على خضراوات ولحوم وألبان وغيرها من الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية، أصبح بمثابة الهدف لدى الكثيرين. اختصاصية التغذية وخبيرة الحميات الغذائية الدكتورة ربى العباسي، تشير، بدورها، إلى أن معظم الناس أصبح لديهم الوعي في تناول وجبات غذائية ومحاولة اتباع نمط صحي قدر الإمكان والبحث عن بدائل للأطعمة بأشياء أخرى في ظل ارتفاع نسبة السمنة في العالم وانتشار أمراض العصر. وتلفت العباسي إلى أنه في الآونة الأخيرة، أصبح لدى الناس معرفة واطلاع على الأنظمة الغذائية الصحية وتثقيف تغذوي وقدرة أكبر على التطبيق، لكن هذا الوعي يرافقه ضيق الوقت الذي يمنع الكثيرين من اتباع عادات غذائية صحية. وترى العباسي أن الوقت يشكل عائقا ويلعب دورا مهما في تحضير وجبات صحية لأفراد العائلة، لذا لابد من إضافة الإدارة لهذا الوعي حتى يتمكن الفرد من إدارة نظام أسرته الغذائي وإعطاء الأطفال تبريرا لاستخدام هذا النظام وسبب استخدام البدائل الصحية حتى تصبح نمطا لحياتهم والابتعاد عن استخدام الوجبات السريعة كنوع من المكافأة للأطفال حتى لا يعتبروا أنها أفضل شيء يحصلون عليه. وحول استخدام أنظمة غذائية خالية من الكربوهيدرات، تشير العباسي إلى خطورة مقاطعة الكربوهيدات بشكل كامل خلال اتباع أي نظام غذائي، فهو مصدر طاقة أساسي للجسم في أي نظام غذائي، بحيث لا تقل حصة الكربوهيدرات في النظام الغذائي عن 40 % على الأقل، ومنع الجسم منها يدفعه للقيام بعمليات أيض بديلة حتى يتمكن من توفير الطاقة البديلة، خاصة خلايا الدم والأعصاب التي يعد الجلوكوز مصدر الطاقة الوحيد لها، وبالتالي لا يمكن صرفه نهائيا عن البرنامج. وحول حساسية الجلوتين وانقطاع البعض عنها بشكل كامل، تلفت العباسي إلى أن تناول بروتين الجلوتين بشكل خاطئ وبكميات كبيرة يتسبب لدى البعض بحساسية ومشاكل في الهضم، ومن الأخطاء الشائعة إقصاؤه بشكل كامل من النظام الغذائي دون حاجة طبية لذلك. ولجعل العادات الغذائية الصحية نمطا حياتيا لدى الأطفال، تؤكد العباسي ضرورة زيادة نسبة الألياف في نظامهم الغذائي من خلال الإكثار من تناول الخضراوات المطبوخة. وتقول العباسي “الكثير من الأطفال يميلون إلى تناول الأرز فقط، وهذا أمر خاطئ”، ولابد من التنويع في الطعام واحتوائه على الخضراوات والبرغل والحبوب والكينوا والبطاطا، وعدم الاقتصار على إطعامهم الأرز ليشعر الطفل بالشبع وبالتالي لا يطلب الطعام. الى ذلك “لابد من التنويع قدر المستطاع في الطعام وعدم جعل الكربوهيدرات المصدر الوحيد للطاقة”، إضافة إلى إدخال الفواكه كوجبة رئيسية في موعد محدد والمكسرات بأنواعها كافة واختيار البدائل للحلويات مثل الجرانولا والشوفان والفواكه المجففة كبديل للحلويات الشائعة فيشاركون في تحضيرها ويشعرون بنوع من النشاط. وتلفت العباسي إلى أهمية شرب كميات كبيرة من المياه التي تساعد بشكل كبير على حرق النشويات، خاصة مع وجبة الفطور، كذلك الحركة للأطفال داخل البيت أو خارجه حتى تبقى جزءا من نمط حياتهم. مقرر شعبة التغذية والتصنيع الغذائي في نقابة المهندسين سابقا، اختصاصي التغذية، المهندس عامر أبو ناموس، يشير إلى أهمية استبدال “مكعبات مرق الدجاج أو اللحم”، وذلك من أولويات البدائل الغذائية التي يجب البدء بها لاحتوائها على نسب عالية من المركبات والمواد الضارة مثل؛ الدهون الحيوانية، الزيوت المهدرجة، جلوتيمات الصوديوم “الملح الصيني”، المواد المضافة ومحسنات الطعام التي تتسبب بالنتيجة بأضرار صحية كعدم التركيز والزهايمر، وفق ما أثبتته العديد من الدراسات العالمية التي أكدت احتواءها على مواد مسرطنة. ويضيف ناموس “أن المذاق المميز الذي تضيفه هذه الأقراص على المواد الغذائية هو السبب الرئيسي في إدمان العديد من الأشخاص عليها، الأمر الذي زاد الحاجة للبحث عن بديل غذائي صحي بالطعم نفسه الذي تضيفه مكعبات المرق”. ويشير إلى أهمية “الاعتماد على الخضراوات المجففة كالجزر، الكرفس، البصل والثوم، إضافة إلى مجموعة من التوابل الطبيعية”، مشددا على ضرورة الحرص على الحصول على بدائل صحية خالية من الدهون، الكولسترول، المواد الحافظة والملونة، خصوصا تلك التي تخلو من جلوتيمات الصوديوم “الملح الصيني” التي لا تلائم مرضى حساسية القمح. ويعرف أبو ناموس البديل الغذائي بالمادة الطبيعية غير المصنعة، لأنها آمنة وصحية ولا تترك أي آثار جانبية، كما أنها حل جذري للابتعاد عن الدهون والكولسترول. كما يدعو أبو ناموس، لوقف استخدام الطحين الأبيض منزوع القشرة الذي يدخل في جميع مكونات الطعام ويتسبب بالكثير من الأضرار الصحية، مؤكدا، من خلال خبرته العملية، أن معظم الأمراض التي يصاب بها الناس تكون بسبب إقبالهم الكبير على الطحين الأبيض. ويبين أن تناول الطحين الأبيض هو السبب وراء الإصابة بالسمنة، النوع الثاني من مرض السكري، حساسية القمح، فضلا عن التصاقات الأمعاء والقولون العصبي وغيرها من الأمراض التي يتسبب بها، لعدم احتوائه على الألياف والمعادن التي يفقدها أثناء تصنيعه. ويضيف أن على الشخص تناول 35 غراما من الألياف يوميا، وهي الكمية التي يمكن الحصول عليها من القمح الكامل، الشعير، الفواكه والخضراوات الورقية، إلا أن النظام الغذائي المتبع عند الكثير من الناس يبتعدون فيه عن تناول كميات كافية من هذه الأطعمة. ويؤكد ناموس، أن الشعير هو الغذاء الأول في نظام تغذية الإنسان والمفرحة كذلك، باعتباره من المواد الغذائية المضادة للاكتئاب ويحتوي على مواد مضادة للأكسدة، ترفع المناعة وملائمة للصغار والكبار، كما أنها حل جذري لحل مشاكل الإمساك والقولون العصبي. اقرأ أيضاً: اضافة اعلان