الوقوع في الحب.. إحساس وليد اللحظة أم يتطلب التفكير؟

Untitled-1
Untitled-1

إسراء الردايدة

عمان- كم من الوقت نستغرق للوقوع في الحب؟ ثواني أم ساعات قليلة؟ فكثيرا ما نسمع عن أشخاص وقعوا بالحب بعد فترة قصيرة من مقابلة شخص ما، فيما آخرون أمضوا شهورا عديدة، وما يزالون يتأكدون من مشاعرهم، فهل الحب يأتي بسرعة أم يحتاج تفكيرا طويلا؟اضافة اعلان
الوقوع في الحب يختلف من شخص لآخر، فامتلاك مشاعر قوية لأحدهم وتطورها بشكل سريع يرتبط بالانبهار والجاذبية الشديدة للطرف الآخر، والتي تبدو مثل الحب في بداياتها، فعندما نقع في حب أحدهم بشكل سريع يختلف عن معرفتهم على المدى الطويل، خصوصا في فهم تفاصيلهم كافة، وبناء صلة متينة معهم.
ووفقا لدراسة نشرت في مجلة "الشخصية وعلم النفس الاجتماعي" وجدت أن حقيقة تلك المشاعر القوية تستغرق وقتا نعم، ولكن الأمر يختلف من فرد لآخر، خاصة تلك المشاعر التي تتولد وتصبح مربكة الى حد كبير؛ إذ إن بعض العوامل تشعرنا بأننا واقعون في الحب.
وبحسب الدراسة التي نشرتها المجلة، ووفقا لدراسات استقصائية، وجد أن بعض الرجال ينتظرون 88 يوما فقط "أقل من ثلاثة أشهر" ليعترفوا بحبهم للشريك، و39 % منهم يقول "أنا أحبك" في غضون الشهر الأول من العلاقة، وهذا يعد نجاحا باهرا، فيما تستغرق النساء 134 يوما في المتوسط ليعترفن بحبهن، وتكون الأمور أسرع قليلا في حالة كانت العلاقة بين الطرفين أكثر عمقا.
العلم يدعم وجود الحب من نظرة
سواء كنت واقعا في الحب أم لا، للدماغ طريقة معينة في العمل حين يحدث هذا، فهو يركز على الرغبة في الإنجاب إن لم تفكر بوعيك، فهو يركز عادة على كل ما يضمن له البقاء على قيد الحياة والإنجاب، فهذا المهم بالنسبة له. والحب يخلق مشاعر عالية في الدماغ أشبه بالانتصار، وبأنه قادر على تحقيق هذا الأمر، من خلال المواد الكيميائية التي يفرزها.
وحين يقع الفرد في الحب بشكل عميق وجنوني وحقيقي نتيجة لنشاط سريع ومعقد في المخ؛ مثل الوقوع في الحب، أو بتعبير أدق الدخول في حالة عاطفية من الاشتياق الشديد للاتحاد مع شخص آخر، أمر يتضمن مكونات كيميائية، وعناصر معرفية وسلوكية موجهة، وبذلك فإن الحب يصبح أمراً شديد التعقيد.
الحب هنا ليس مشاعر فقط، كما يظن البعض، ولكنه عملية معقدة تضم 12 منطقة في المخ تعمل معا من أجل إنتاج وإدامة هذه اللحظة السحرية، خاصة أن أول نشاط دماغي خاص بالحب يبدأ خلال خُمس ثانية.
وهنا فإن مناطق المخ التي تحمل أسماء غير رومانسية مثل الحزام الأمامي، وكذلك المواد الكيميائية الخاصة بنمو الأعصاب كالأكسيتوسين والدوبامين تشارك في تنظيم مشاعر الحب.
طفرة الدوبامين في الدماغ تطلق مهرجان الحب
الدوبامين هرمون مرتبط بتوقعاتك واحتياجاتك التي تطمح لتلبيتها من هذه المشاعر، فإن كنت تملك فكرة محددة عما تريده، خاصة حينما يرتبط بشخص ما، فالأمر لا يتعلق بالشخص نفسه، بل فكرة أن يكون هذا الشخص قادرا على تلبية كل ما تريده، فيصبح الأمر مثيرا جدا.
الأوكسيبوسين يدخل اللعبة
هو هرمون الحب المرتبط بالتعلق، فالعزلة الاجتماعية التي عشتها قبل هذه المشاعر تدفع بالجسم لإفراز هذا الهرمون، وهو ما يساعدك على الانخراط في علاقة رومانسية مع الشريك، وهو أيضا الهرمون الذي تفرزه النساء بعد التقرب من الشريك، ويبني الثقة بينهما بشكل كبير. سواء كان يستحقها أم لا، لكنه عامل أساسي فيها.
عوامل تحكم السرعة في الوقوع بالحب
الوقوع في الحب بسرعة يختلف من فرد لآخر، فمثلا المفكرون الإيجابيون يقعون بالحب بشكل أسرع، لأن الإيجابية تجعل الأمر أسهل للتحدث عن أنفسهم بعقلية مريحة، وهذا يشمل مشاعرهم تجاه الآخر.
حسنا، يبدو أن بعض العوامل تعني أننا نقع في الحب بسرعة أكبر أو نعتقد أننا وقعنا في الحب بسرعة أكبر. إليك بعض الأشياء التي يمكن أن تؤثر على مدى سرعة وقوعنا في الحب، لأنها يمكن أن تختلف كثيرا من شخص لآخر. فهذه المشاعر الإيجابية تجعلك أكثر عرضة للملاحظة والقدرة على تقدير صفات الشريك، بدلا من اعتبارها أمرا مفروغا منه. فالانفتاح الذي تولده الإيجابية يجعل الأمر أسهل في التعامل مع شخصيات سلبية أو محايدة يستغرقها وقت أطول للوقوع في الحب، كونها أقل قدرة على التعبير، وقياس ما يملكه الآخر بشكل مباشر.
الرجال يقعون في الحب أسرع من النساء
وفقا لمجلة علم النفس الاجتماعي، الرجل يقع في الحب أسرع من المرأة، ويعبرون عنه أيضا قبلها، وهذا أمر مرتبط بقدرتهم على كونهم أكثر ثقة وشعورا بالأمن في قناعاتهم.
وبشكل عام، ينظر الى الرجال بأنهم أقل عاطفة ولا يشككون بمشاعرهم بقدر النساء. ومن ناحية أخرى، النساء أكثر عرضة لتحسس مشاعرهن واستجوابها والتردد قبل أن يقلن "أحبك". وكثير من الرجال يبحثون عن علاقة مستقرة ذات مغزى ويعترفون بمشاعرهم في حال كانت قوية وواضحة.
ماذا يحدث الآن؟
بعد تعرف كلا الطرفين على بعضهما بعضا، ترتفع نسبة الدوباسمين في البداية ولكنها تتراجع لاحقا بحثا عن أي عامل استثارة للبدء في الاستثمار عاطفيا. وفي حال سارت الأمور بالاتجاه الصحيح يتحرك هرمون السيروتونين، ما يدفع الآخر للتقرب، وهو ما يحفز أيضا الاوكسيتوسين الذي يرتبط بالتوقعات، وما نريد أن تؤول اليه الأمور وتنجح، وإن حصل وكل شيء يبدو إيجابيا، تجتمع الهرمونات الثلاثة في وقت واحد، وهو ليس بالأمر الذي يحدث في أي وقت.. وهنا يحصل "الوقوع في الحب".
هل يجب أن أكون قلقاً بشأن الوقوع في الحب بسرعة؟
حسنا، هذه المواد الكيميائية في الدماغ مصممة لتحفيز الإجراءات الضرورية والبحث عن حاجة موجودة كي تستمر، فبمجرد تلبيتها تختفي المواد الكيميائية التي ترتبط بالتحفيز؟ وبعبارة أخرى كأن الدماغ يقول لك "لقد وجدت ما تريد، ماذا بعد؟".
وبالنسبة للبعض، قد يكون الجواب هو مواصلة البحث ومطاردة هذه المشاعر التي تولد نشاطا عاليا وإيجابية بالنسبة للبعض، فيما للبعض الآخر قد تكون النهاية مشاعر تعاسة.
وهناك عقبة محتملة أخرى، لا سيما في هذا العصر الحديث ومنصات التواصل الاجتماعي، وهي الميل إلى مقارنة شريك حياتك والعلاقة مع الآخرين.
وبعد الوقوع في الحب، تذكر أن الدماغ غالبا ما يريد ويبحث عن ضربة جديدة من الدوبامين والأوكسيتوسين والسيروتونين، فحاول ألا تقع في فخ المقارنات الاجتماعية وتذكر السبب الذي دفعك لهذا الشخص تحديدا، ما يضمن مشاعر القلب والعين وكل ما يمت له بصلة بغض النظر عن مدى سرعة الوقوع في الحب.