"اليوم العالمي للوالدين".. احتفاء "موجع" في غزة بفقدان جناحي الأمان بالحياة

"اليوم العالمي للوالدين".. احتفاء "موجع" في غزة بفقدان جناحي الأمان بالحياة
"اليوم العالمي للوالدين".. احتفاء "موجع" في غزة بفقدان جناحي الأمان بالحياة

"أنا شو ذنبي؟ فقدت أغلى اثنين على قلبي.. أنا بدي أمي وأبوي"؛ بصوت مكسور وصراخ يكسر ثنايا القلب، يصرخ ذلك الشاب الغزي بعد أن استشهد والداه خلال "محرقة رفح"، التي راح ضحيتها عدد كبير من الشهداء، أكثرهم من الأطفال والنساء.

اضافة اعلان


وما يزال صوت الشاب يتكرر في الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي لينقل معاناة سكان غزة، وهو يصرخ ويقول "نزحت مع أمي وأبوي من شمال غزة، وانقصفنا وطلعنا من تحت الأنقاض ونزحت معهم على رفح، ولكن راحوا أغلى اثنين على قلبي، أنا بدي أمي وأبوي، بدي يرجعوا".


أوضاع موجعة ومؤلمة يعيشها القطاع كل يوم، إذ إن هناك أطفالا حرموا من آبائهم، أو والدين فقدا فلذات أكبادهما، أرقام لا تحصى لأسر تم إبادتها بالكامل، في الوقت الذي يحتفي فيه العالم في الأول من حزيران (يونيو) بـ"اليوم العالمي للوالدين"، منذ إقراره في العام 2012، الذي يثمن وجود الوالدين في حياة الأشخاص منذ الطفولة وحتى مع مرور السنوات.


وفي كل عام، يتم إطلاق عنوان أو هدف للاحتفال بالأيام العالمية على اختلافها، إذ كان الموضوع لهذا العام هو "الوعد بتنشئة مرحة"، وذلك من خلال الدعوة إلى تقديم النصح والدعم المتخصصين للوالدين، للنظر في مجموعة واسعة من المواضيع، بداية من الأسس العلمية للعب ووصولا إلى الأنشطة الممتعة لجميع أفراد الأسرة، كما جاء في بيان منظمة اليونسيف.


ومنذ اندلاع الحرب الشرسة على غزة، يعمد الكثيرون إلى إسقاط تلك المناسبات العالمية المختلفة التي تحتفي بالحقوق العالمية للأطفال والوالدين كذلك على الحال المأساوي الذي تعيشه غزة منذ أكتوبر الماضي، وما يتم عرضه وبثه من قصص ومقاطع مصورة لمآسي العائلات هناك، يثبت مدى جرمية حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل في غزة.


وكما يبين تقرير الأمم المتحدة حول أهمية هذا اليوم على المستوى العالمي، فإن دور الوالدين كبير جداً فيما يتعلق بالأسرة والأبناء في سبيل نموهم ورفاههم، وتنمية الهوية الخاصة بهم، ومنحهم الحب والرعاية والأمان من مختلف النواحي، بما يتلاءم مع اتفاقيات حقوق الطفل.


لذا، فإن حرمان الأبناء من والديهم بسبب الحروب الشرسة دون مراعاة لأماكن تواجد المدنيين والأسر، هو أحد أكثر أشكال العنف الأسري وخرق قوانين حقوق الطفل وحرمانهم من أبسط الحقوق المسلّم بها بوجود الوالدين في حياتهم، والحرمان من الأمن والحماية.


مؤمن الشرافي، مراسل لإحدى القنوات في قطاع غزة، ما يزال العالم يستذكر دموعه وصوته المبحوح بحرقة وهو يتحدث في نقله للأخبار في غزة، عن استشهاد والديه في الليلة ذاتها بسبب قصف استهدف منزلهم، يبكي خلال بث الخبر ويتحدث عن مشاعره الأليمة بعد فقدانه لهم، بعد أن كان آخر تواصل له مع عائلته من خلال رسالة صوتية من والدته قبل أيام من استشهادها تعبر له فيها عن شوقها إليه وأملها في لقائه بعد الحرب، بيد أن ما يزيد "وجعه" هو أنه لم يستطع رؤية والديه بعد استشهادهما، وأن يطبع قبلة الوداع على جبينيهما، أو يدفنهما لأنهما دفنا تحت الركام، كما جاء خلال حديثه عن الحدث.


لا يوجد فرق بين صغير وكبير في فقدان الوالدين، كما تقول فاطمة، التي علقت على مقطع يبث خبر استشهاد أرباب أسر وأمهات، ووجود أطفال أيتام بعدد يزيد على 17 ألف طفل في الحرب الأخيرة فقط، بحسب آخر إحصائية لليونيسيف، وتضيف أن الحرب كل يوم إما تأخذ والدين من أبنائهما أو تحرم آباء وأمهات من فلذات أكبادهم ليعيشوا باقي حياتهم بحسرة وألم ووجع لا ينتهي حتى آخر العمر.


كما بثت العديد من القنوات ومنصات التواصل الاجتماعي، قصصا قام ببثها مواطنون من غزة، عايشوا حالات لمئات الأطفال من حولهم باتوا دون والدين، أو حتى من يراعي حياتهم فيما بعد، إذ توجه أحد الأشخاص إلى المستشفى للبحث عن بعض أقاربه ممن انقصف بيته، ليتفاجأ بوجود ابن شقيقته في المستشفى وحيداً دون أي أحد يساعده سوى الطاقم الطبي، بعد أن استشهدت شقيقته وزوجها وباقي أفراد الأسرة.


في حين أن سيدة تعيش الآن في خيمة مع عائلتها، وجدت طفلاً هائماً بلا أبوين، استشهد والداه في إحدى الغارات، وقررت أن تتبناه ويعيش مع أطفالها مهما كان الحال، وتقول "أن يكون ضمن عائلة أفضل بكثير من أن يكون وحيداً بعد أن فقد والديه وجميع أفراد عائلته".


وفي أحد التقارير الإخبارية، كان الطبيب غسان أبو ستة الذي عمل مديراً لقسم الطوارئ في مستشفى الشفاء، قد تحدث، ومنذ الأشهر الأولى للحرب على غزة، عن "وجود الكثير من الأطفال الجرحى الذين فقدوا أفراد عائلاتهم وباتوا بلا أبوين أو حتى أشقاء، ما يعني أن نسبة غياب الوالدين في العائلات الغزية يتزايد وبشكل كبير، مع اشتداد الغارات الجوية الشرسة بين الحين والآخر".


الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنذ العام 2012، ترى أن هذا اليوم يعد "تثميناً لدور الوالدين في تفانيهما وتضحياتهما في سبيل تربية أبنائهما والمحافظة عليهم مدى الحياة"، في حين أن أطفال غزة فقدوا هذا الجزء الأهم بفقدان والديهم، أو أحدهم، وهناك نسبة كبيرة منهم يعيشون الآن في كنف أسر جديدة تجد أيضاً قوت يومها بصعوبة، ما قد يعرضهم لمخاطر نفسية وجسدية ونفسية على المدى البعيد، كما يعيش نسبة منهم في دور رعاية أيتام آيلة للسقوط بسبب ندرة الموارد المتوفرة لديها جراء الحرب.


ومن جانب آخر، يعيش الأهل جروحا غائرة بعد أن فقدوا أبناءهم، ليكون هذه اليوم بمثابة احتفاء "منقوص" يتناسى فيه العالم أوجاع الوالدين المكلومين، وندوب الأبناء الفاقدين لوالديهم، في غزة، التي تحتاج إلى عقود للتعافي بعد أن شهدت أجيال متتالية على مآسي الحرب الدائرة من دون إنصاف.

 

اقرأ أيضاً: 

في يوم الأم.. صرخات الغزيات في الحرب تخترق الصمت