بتقنية "السوفت باستيل".. التشكيلية "هليل" تنسج مشاهد جمالية واقعية

جانب من لوحات التشكيلية ميرفت هليل-(من المصدر)
جانب من لوحات التشكيلية ميرفت هليل-(من المصدر)

تقدم الفنانة التشكيلية الأردنية ميرفت هليل، رؤيتها الخاصة وتترجمها في أعمالها الفنية بلمسة عفوية تعطي لوحاتها إبهارا من حيث، اللون والدلالة العميقة، مبتعدة عن التنميط، إذ إنها لا تخرج من تصوير مشاهد  الواقع التعبيري في جل أعمالها.

اضافة اعلان


وتجيد "هليل"، وهي عضو هيئة الإدارية سابقاً (أمين السر) في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، براعة الرسم بتقنية السوفت باستيل "SOFT PASTEL"، التي تتخذ من وجه المرأة موضوعا للوحاتها، كون المرأة هي الأصل والانطباع الأول الذي يتشكل على الورق بالنسبة إليها، وفق ما أكدته قائلة: "أميل إلى المدرسة الواقعية التعبيرية لأنني قادرة على أن أصيغ الموضوعات التي تشغل فكري فيما يخص المرأة والحياة بشكل تعبيري أقرب إلى نفسي وإحساسي بما حولي"، مضيفة، "الرسم وممارسة الفن يجردنا من كل ثقل يعتري أنفسنا، دائماً أقولها نحن نرسم حتى لا تسحقنا الحياة".


والمتأمل للوحات الفنانة "هليل"، لا يكاد يجد رقعة فارغة، لأنها تفرغ كل ما في داخلها من أحاسيس في كل مساحة من لوحاتها، لتبرر ذلك، بتصنيفها في إطار الأسلوب الواقعي التعبيري الذي تميل إليه. مشيرة إلى أنها عملت جاهدة على تطوير ذاتها من خلال ممارستها الفن التشكيلي، حتى أنها استطاعت استكشاف تقنيات وأساليب ومفاهيم بشكل مستقل، ومن خلال تطوير هذا النهج الفني الشخصي، إذ يتجلى هذا البعد في أعمالها من خلال التنوع في الأشكال الفنية، مما يعكس إرادتها المستمرة لتنمو تجربتها في عالم الفن التشكيلي الذي وصفته بـالـ"الجميل". 


وتؤكد في حديثها لـ "الغد"، أهمية أن يكون الفنان طليقا، يختار ما يناسبه ويرتاح إليه، ومن الممكن أن يتميز بأسلوب معين أو ينتمي إلى مدرسة فنية محددة أو يتأثر بأحد الفنانين التشكيليين، لكن عليه في الوقت نفسه، أن يبقي على تميزه من خلال عدم تأطير نفسه في قالب محدد، مشيرة إلى أنها ترسم ما يتناغم مع مشاعرها، وينسجم مع تطلعاتها، لأنها تخطط لأعمالها التي تدرسها بدقة وعناية من أجل تطبيقها على اللوحة وفق معايير ضرورية متعارف عليها، مرتكزة على أسس وثوابت أكاديمية.


وتعتبر "هليل"، الرسم وسيلة للتعبير عن أفكارها، عندما تستخدم تقنية "السوفت باستيل" في معظم لوحاتها، لأنها تطبق من خلالها إحساسها على الورق بدمجه بأصابعها كعزف مقطوعة موسيقية، لذلك يكون الأقرب إلى نفسها، والدمج يتم على الورق، وهذا هو الأصعب في عملية الرسم بتقنية "السوفت باستيل"، وهذه المهارة اكتسبتها بالخبرة والممارسة وتحتاح إلى تكنيك عال، بسبب رقة اللون وعدم تمساكه، وإلى دقة في التعامل معها وتكوين طبقات لونية صافية ونظيفة، وفق ما ذكرته.


وتقول "هليل": "يعد تطوير المهارات من أساسيات تعلمي الذاتي الفني، والشغف الذي أشعر به تجاه الفن، وهذه القدرة الفطرية على التعبير عن مشاعري وأفكاري من خلال لغة بصرية، هي مصدر إلهام دائم، إذ شعرت منذ صغري بهذا الدافع الإبداعي الذي دفعني إلى تجربة الألوان والأشكال والملمس، وهذا الشغف الطبيعي دفعني إلى مواصلة تعلمي بشكل مستقل، حيث سعيت إلى تطوير مهاراتي التقنية والجمالية من خلال، المراقبة والتجربة والممارسة المستمرة  من دون توقف".


وعن تدريبها للأطفال في العديد من المؤسسات الخاصة والهيئات الثقافية، أكدت "هليل"، أن كل طفل هو فنان في  ذاته، ولا يوجد طفل لا يستطيع الرسم، لكن الفرق في الموهبة الموجودة والعمل على استغلالها وتطويرها، مشيرة إلى أن رسالتها في محتواها تكتشف الفنان الموجود داخل الطفل، لأن الطفل إذا لم يجد ما يعزز قدراته ومهاراته الحسية تبقى حبيسة داخله، ويمكن لها أن تتلاشى، ما يجعلها تعمل على إفراغ ما بداخله من بداية إمساكه للقلم  وإحساسه بالشكل والخط واللون ودرجاته، من دون التدخل بمخيلته. 


واستشهدت بمقولة الفنان العالمي الشهير بابلو بيكاسو، عندما كان يردد مقولته الشهيرة، "المشكلة كيف تكون فنانا عندما تكبر"، معرجة على أن تدريب الرسم للأطفال بحكم خبرتها الطويلة ودخلت عالمهم الخاص عبر كتابة ورسم قصص خاصة بهم، ما أدى إلى استعادتها لجزء من طفولتها وذكرياتها وشغفها باللون ودهشتها، كما امتلأت الصفحات البيضاء باللون وكل جميل ومدهش كان يحيط بعالمها منذ بداية خطواتها.


وأعادت التأكيد، أنها اكتسبت خبرتها في التعامل مع الخطوط من بساطة التعبير عن القصص عبر عالم الطفولة، وظلت ترسمها للأطفال، موضحة أنها تبحث عن القصص الحياتية التي تدين لها بالفضل في تكوين الوعي الجمالي وجميع مفاهيمها بالمنظور الأكاديمي، كطريقة مثلى تعود بالفائدة على الأطفال المشاركين في تعلم الرسم.  


وتختم الفنانة ميرفت هليل التي شاركت في العديد من المعارض على المستويين المحلي والدولي حديثها بالقول: "أتمنى أن يرتقي مستوى الفن التشكيلي في الأردن، ويلاقي الدعم الذي يستحقه، وإقامة المعارض الفنية بشكل مكثف وتشجيع عشاق الفن التشكيلي على الحضور للمساهمة في استمرارية وتطور الفن التشكيلي لإثراء الفهم الجماعي للفن التشكيلي".

 

اقرأ أيضاً: