بعد احتفالات الانتخابات.. خبراء يحذرون من "جريمة صحية" يدفع ثمنها المجتمع!

Untitled-1
Untitled-1

منى أبوحمور

عمان- ذلك "الفرح المؤذي" الذي ارتكبه مرشحون وناخبون قبل أيام احتفالا بالفوز بالمقاعد النيابية، في وقت كان قد أعلن فيه عن حظر شامل؛ تجاوز كل الحدود والضوابط، وتخطى إجراءات السلامة والوقاية والحماية للصحة العامة كافة، في وقت يتفشى فيه وباء "كورونا" مجتمعيا، وتتزايد الإصابات بالآلاف يوميا، وتتضاعف حالات الوفيات.اضافة اعلان
متخصصون يحذرون من تلك التصرفات غير المسؤولة التي ستحمل الوضع الصحي في الأردن أعباء جديدة لتسببها بالضرر والأذى بالصحة العامة للمواطنين، ونتائجها قد تكون "كارثية" مع الصعود المتوقع بحالات الإصابات بسبب الاكتظاظ الذي شهدته التجمعات والاحتفالات في وقت كان يمنع فيها مثل هذه المظاهر في وقت يتفشى فيه الفيروس.
وأثارت الاحتفالات التي أقامها مرشحون فائزون بمجلس النواب التاسع عشر ومؤازروهم، جدلا واسعا في الشارع الأردني، لما شهدته محافظات المملكة من تجمعات كبيرة لم تراع فيها أدنى إجراءات السلامة العامة، فضلا عن الخرق الواضح للحظر الشامل الذي فرضته الحكومة كإجراء وقائي بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات.
ووفق متخصصين، فإن هذه التصرفات التي قام بها عدد من المواطنين، تعد انتهاكا صارخا لأوامر الدفاع، وتطاول على سيادة القانون وعدم اكتراث للوضع الوبائي الصعب، والتهديد لصحة المواطن.
ويأسف اختصاصي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان، من غياب إدراك بعض المواطنين لخطورة الوضع الوبائي في البلد، والحاجة الى تحقيق التباعد الجسدي والحد من التجمعات؛ إذ إن تنظيم تجمعات كبيرة في بيوت الفائزين وبجوارها هو "استدعاء للوباء"، واستعجال لزيادة انتشاره، غير آبهين بصحتهم ولا صحة المجتمع. ومثل هذا الفرح يعد "زائفا"، بحسب سرحان، فالاحتفال لا يكون بالتسبب بضرر للنفس والآخرين.
وقد شهدت الأيام الأخيرة تزايدا كبيرا في أعداد الإصابات وحالات الوفيات، وقد اتخذت الجهات المسؤولة عن الانتخابات إجراءات وقائية أثناء العملية الانتخابية بهدف منع انتشار الوباء.
الحظر الذي فرضته الحكومة عقب الانتخابات، بالرغم أن هذا القرار فيه نوع من المشقة على كثير من الأسر وعمال المياومة، ويؤثر على القطاعات التجارية، إلا أن الهدف منه محاولة السيطرة على الأعداد الكبيرة من الإصابات، ومن منطلق الحرص على المصلحة العامة وصحة المواطنين.
ويستغرب سرحان من غياب مستوى الالتزام عند عدد من المرشحين ومناصريهم، سواء الفائزون منهم أو غير الفائزين، سواء بالاحتجاجات أو التجمعات والاحتفالات المخالفة لقانون الدفاع والمضرة بالصحة العامة.
ويضيف "الاحتفال الذي تبع الفرح قد يزيد انتشار الوباء والوفيات؛ وهو جريمة بحق المجتمع وتجاوز على القانون وغياب للشعور بالمسؤولية، ويعطي صورة سلبية عن المجتمع، فهل يطمئن الناس لمن ينوبون عنهم في الرقابة والتشريع وهم يخرقون القانون منذ انتخابهم؟".
التصرفات غير المسؤولة التي ظهرت في الأيام السابقة من احتفالات ومواكب في ساعات متأخرة من الليل أثارت العديد من التساؤلات حول جدوى هذا الحظر، وأن هنالك من يستقوي ويتمرد، ويجعل من الفرح "قاتلا"!.
ويؤكد سرحان ضرورة أن يشعر المواطن الملتزم بالحظر والإجراءات الأخرى أنه موضع تقدير، وأن ممارسة التجاوزات، وخصوصا مع انتشار وباء "كورونا" أمر مرفوض يعاقب عليه القانون، وأن يبادر أبناء المجتمع إلى رفص أي ممارسات خاطئة وعدم التجاوب معها.
الأمن المجتمعي مسؤولية الجميع وهي قيمة عظيمة، وعلى الجميع العمل لتحقيقها وإدامتها وهي تشاركية للمؤسسات الرسمية الأمنية منها وغيرها والمؤسسات الأهلية والمواطنين، تصب في تطبيق القانون على الجميع. في حين يحذر طبيب الصحة العامة والبيئة والخبير الوبائي الدكتور عبدالرحمن المعاني بأزمة صحية سببها الوضع الوبائي في الأردن في الأيام العشرة المقبلة، ذلك بعد ما شهده المجتمع خلال أيام الحظر الماضية من تجاوزات كبيرة بعد انتهاء عملية الانتخاب سواء من قبل المرشحين أو من قبل الناخبين ومن خلال التجمعات والحشود الكبيرة التي كانت تقام بمقرات عند المرشحين في ظل غياب الكمامات والتباعد الجسدي، وبالتالي "نحن في مرحلة خطرة جدا".
ويعتقد المعاني أن المملكة ستشهد ارتفاعا كبيرا في حالات الإصابات والوفيات لما شهدته من ازدحامات كبيرة وتصرفات تخلو من أي إحساس بالمسؤولية، رغم كل التوصيات والمناشدات والإرشادات التي تم الإعلان عنها مسبقا من جميع المواطنين بخطورة الوضع الوبائي والخوف على صحتهم من مظاهر التجمعات بأشكالها كافة.
ويبين المعاني أن التجمعات والاحتفالات التي شهدها عدد من محافظات المملكة ستؤدي لارتفاع كبير في الإصابات بفيروس "كورونا" المستجد، علما أن كل حالة يتم اكتشافها يكون مقابلها حالات عديدة لم يتم اكتشافها بعد. يقول "نحن مقبلون على أعداد مخيفية من الإصابات في الأيام المقبلة"، مشددا على أن يكون هناك استعداد حكومي كبير على ما سيكون عليه الحال مستقبلا.
ويؤكد المعاني أن الوضع الوبائي في الأردن يتطلب مراعاة الظروف الصحية وتنفيذ أوامر الدفاع وتطبيق الإجراءات الاحترازية، وعلى الجهات الرسمية اتخاذ إجراءات واضحة وصارمة فيما يخص الوضع العام.
وفيما يتعلق بالمخاطر الوبائية التي ستنجم عن الاحتفالات التي غابت عنها كل مظاهر الإجراءات الوقائية وخرق الحظر المفروض، يبين المعاني أنها ستسهم بجعل الوضع الوبائي أصعب بكثير، لافتا إلى أن الثقافة الصحية عند عدد من المواطنين للأسف منخفضة، لذا ينبغي أن يكون هناك توجه لدى المسؤولين كافة بالتركيز على الجانب التثقيفي ورفع الوعي الصحي من خلال مؤسسات الدولة بحيث يكون هناك ثورة واتجاه واضح لتوعية الموطن بضرورة الالتزام.
ويشدد، بدوره، على أهمية أن يكون هناك ثقافة صحية واضحة في الأماكن كافة؛ المنزل، العمل، الأسواق، المولات والشارع، ووضع خطة واضحة المعالم يشارك بها المسؤولون والخبراء وشرائح المجتمع كافة، لإنقاذ الوضع الوبائي قدر الإمكان.
ومن جهة أخرى، يؤكد المعاني أهمية الالتزام بالتباعد الجسدي والابتعاد عن التجمعات والالتزام بالكمامة وغسل اليدين من 20 الى 30 ثانية بالماء والصابون، واستخدام المعقمات، كما يجب التركيز على مراقبة وسائل النقل العامة التي قد تكون بؤرا وبائية متنقلة وخطرة على الركاب، وأن يكون هنالك نظام تعقيمي شامل في حال تم ظهور الفيروس في أي مكان.