بعد المقاطعة.. "مقلوبة الدجاج" طبق الجمعة حاضر وغائب

8525
8525
تغريد السعايدة عمان- رائحة البيت تفوح عند مدخل العمارة، وتدل على أن الطبق الرئيسي الذي يتصدر المائدة اليوم الجمعة، هو “مقلوبة الدجاج” التي ينشد لها الصغار والكبار. تلك الاكلة “المحببة” والمرغوبة لدى الجميع، باتت في عدد من البيوت تخلو من مكونها الأساسي “الدجاج”، حيث عكفت الآلاف من العائلات على مقاطعة الدجاج بأنواعه، بسبب ارتفاع سعره بشكل غير مسبوق في الأسواق المحلية، كما في العديد من الدول في العالم، لعدة اعتبارات اقتصادية. تمتد حملة المقاطعة لشراء الدجاج، يوماً بعد يوم منذ إعلان ارتفاع سعره، بحسب الجهات المختصة، كما أن هناك عائلات تتعمد تقنين شراء الدجاج عما كان سائدا فيما قبل، كونه عنصرا رئيسا في وجباتهم، وخاصة الوجبة الشعبية التي لا يخلو منها بيت وهي “المقلوبة”، إلى الحد الذي تعمد كثير من المقاطعين في نشر صور لطبق “المقلوبة” يوم الجمعة، وهي خالية من الدجاج، للتأكيد على المقاطعة، على أمل أن تنخفض أسعاره في السوق. وكما في كل حدث محلي يلامس المواطنين، فلا تخلو مواقع التواصل من التكهنات بنجاح المقاطعة، والبعض يذهب إلى الطرافة والتندر في تناول الموضوع، وآخرون انحازوا إلى البقاء على شراء الدجاج، كونه العنصر البروتيني الأقل ثمناً في السوق، على أمل أن تعود الأسعار كما كانت عليه. وخلال الأسبوعين الماضيين، انهالت التعليقات والهاشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي، كونها المساحة الأوسع للتعبير عن المواقف على اختلافها، ويمكن للمواطنين التفاعل من خلال الهاشتاج، كما في #حملة المقاطعة الاردنية-مقاطعة الدجاج، و#معاً-لمقاطعة-الدجاج-والبيض #مقاطعة الدجاج، وغيرها الكثير من التفاعلات، والتي لم يغب عنها الحديث عن وليمة الجمعة “المقلوبة” التي يعلق عليها مواطنون بأنها “صحية ومنطقية وصورة عن المقاطعة الحقيقية”. وجاء تفاعل المواطنين مع مقاطعة الدجاج تعبيرا عن التفاعل مع الحدث، ومن ثم استجابةً لدعوة جمعية حماية المستهلك، التي دعت إلى مقاطعة الدجاج والبيض لمدة 10 أيام على الأقل، تعبيراً عن الرفض الشعبي لارتفاع الأسعار، بعد أن توقع رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات، أن المقاطعة قد تُخفض الأسعار بنسب كبيرة، على حد تعبيره. وفي خضم هذه التعليقات بات التندر وإطلاق “النكت” هي “الترند” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والحديث عن خطورة تغيير ثقافة مجتمع كاملة بعد غياب الدجاج عن موائدها، الأمر الذي زاد من التفاعل المجتمعي، وبخاصة فيما يتعلق بـ “طبق الجمعة” على سبيل التندر و”الكوميديا السوداء”، والتي تلامس الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعائلات في المجتمع الأردني بشكل مباشر. مجدي خليل، علق عبر أحد منشورات الفيسبوك بالقول: “خلي الجاج عندهم”، دلالة على تجاوبه مع المقاطعة، فيما نشرت عبير صادق صورة لوجبة المقلوبة التي حضرتها لعائلتها وقد خلت من الدجاج، واكتفت بتجهيزها بالباذنجان والبطاطا والفلفل. وتقول عبير أن مطيبات الطعام قد تضفي طعماً طيباً ومقبولا، ولكن لا غنى عن الدجاج، بيد أن المقاطعة هي صورة للتعبير عن رفضنا لرفع الأسعار الكبير الذي طال صنفا غذائيا مهما لكل بيت، كون الأردن تتميز أسعار اللحوم والسمك الطازج فيها بارتفاع أسعارها، والغالبية العظمى من الناس تعتمد على الدجاج في طعامها، وخاصة الوجبة الرئيسية التي تجتمع عليها العائلة يوم الجمعة تحديداً. واقترح معلقون بأن هناك العديد من الأطباق التي يمكن استبدالها ليوم الجمعة، كما هو متعارف عليه، مثل: “الفريكة، البرغل، والسمك”، وغيرها من البقوليات التي تحوي كميات مناسبة من البروتينات، وعلق محمد قصاوي بأن مثلا قديما اتبعه أجدادنا للحد من تناول اللحوم والدواجن في أوقات العوز وهو “العدس لحم الفقراء”، والذي يعني أن هناك بدائل عن اللحوم بشكل عام يمكن تناولها ولو لفترات قصيرة. وفي ذات الوقت، يدعو آخرون إلى أن المقاطعة لم تجد نفعاً كون الارتفاع في الإسعار طال العديد من دول العالم، وإنها ليست مشكلة محلية بل عالمية، وترتبط بانخفاض أسعار الأعلاف عالمياً، وأنه من الأجدى أن يشتري الناس الدجاج، وإن كان بكميات قليلة، لما من المقاطعة من أضرار جسيمة، قد تقع على صغار تجار الدجاج في السوق المحلي. ووفق التصاريح المحلية التي تبرر ارتفاع أسعار الدجاج، فإن الأسباب تعود إلى عدة أمور أبرزها ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج خاصة الأعلاف التي ارتفعت بنسبة 70 % خلال الأشهر الأربعة الماضية، وتشكل أكثر من 75 % من تكاليف التربية، وارتفاع تكاليف الشحن لاستيرادها نسبة تتجاوز 10 % منذ بداية هذا العام، بعد أن شهدت العديد من دول العالم ارتفاعا ملحوظا لأسعار الدواجن، وتأثر الأردن بذلك الارتفاع، لتقوم الحكومة بوضع سقوف سعرية للمنتج، سعيا منها لضبط حالة التخبط بالأسعار. أختصائي علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي تحدث عن هذه المقاطعة بشكل خاص، وبتغيير ثقافة المجتمع في هذا الجانب، بأن ثقافة المقاطعة تعتمد على تقليل كمية الشراء للمنتج المقاطع، وتقليل عدد أصناف الشراء، وأصبح الشراء في الأردن موجها فقط للحاجات الضرورية وللتقليل من عدد الأصناف التي ينوي المواطن استخدامها في منزله، كما هو الحال الآن في مقاطعة الدجاج والمنتجات الحيوانية الأخرى، مثل “البيض”. ووفق خزاعي فإن 80 % من المواطنين دخلهم المادي أقل من 500 دينار شهرياً، ومعنى ذلك أن أرباب الأسر الأردنيين من العاملين أو المتقاعدين والعاملين بأجر يومي “مياومة” جمعيهم يعتمدون على شراء حاجتهم بشكل يومي، وبحسب حاجتهم فقط، ومن هذا السلوك، بدأ الأردنيون يقللون من الشراء، لمواجهة الأعباء اليومية المعيشية، ولمواجهة رفع الأسعار. ويقول خزاعي إن التقنين وشراء الاحتياجات بحسب الحاجة بشكل يومي هي ثقافة حضارية ومتقدمة أكثر من ثقافة المقاطعة، والتي من شأن التقنين أن يحافظ على استمرارية إشباع الحاجات الأساسية الغذائية، وفي ذات الوقت يمكن توجيه الرسالة المراد إيصالها لأصحاب القرار والمحتكرين مثلاً، والمطالبة بخفض الأسعار، وتقليل الاستهلاك يساهم في تكديس المواد في مخازنها، وبالتالي تخفيض سعرها. ومن جهة أخرى كذلك، يوضح الدكتور خزاعي أن المواطن يخشى دائماً من فقدان السلعة، ولهذا السبب يجب عليه أن يتبع سياسة الشراء بحسب الحاجة، وهنا يؤكد أن 58 % من الأردنيين يرون بأن قدراتهم الشرائية ضعيفة، بحيث لا يستطيعون إلا شراء الحاجات الملحة لديهم، وهذه هي ثقافة المقاطعة السائدة الآن، وفق المعطيات. اقرأ أيضاً:  اضافة اعلان