بعيدا عن المجالات الراكدة.. هل تأخذ التخصصات التكنولوجية حصة من اختيار الطلبة؟

897
897
منى أبوحمور تسيطر الحيرة على أولياء الأمور الذين يبحثون عن تخصصات تتماشى مع سوق العمل وتساعد بتأمين مستقبل أفضل للأبناء، وبما يتماشى مع متطلبات الحياة التكنولوجية المتسارعة والتي تسيطر على كافة القطاعات. ويأتي ذلك تزامنا مع تفعيل موقع التسجيل والقبول الموحد لاستقبال طلبات الجامعات لطلبة الثانوية العامة للدورة الصيفية 2021-2022. إعلان وحدة القبول مؤخرا عن التخصصات المشبعة والراكدة، زاد من حيرة أولياء الأمور والطلبة الذين كانوا يفكرون في تخصصات تم الاستغناء عنها في الجامعات، في الوقت الذي بدأ أولياء أمور آخرون في البحث عما يتماشى مع سوق العمل والتوجه الرقمي. تخصصات جديدة بدأ الحديث عنها في مواقع التواصل الاجتماعي ونشرتها مواقع الأعمال العالمية، والتي تؤكد التوجه العالمي نحو التخصصات التقنية والتكنولوجية ورقمنة الأعمال، الأمر الذي لفت انتباه أولياء الأمور الذين بدأوا بالبحث عن تلك التخصصات بل وتوجهوا لتسجيل أبنائهم فيها. إلى ذلك، فإن إعلان الجامعات الحكومية والخاصة عن استحداث تخصصات تكنولوجية ورقمية جديدة شملت الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلم البيانات والتجارة الإلكترونية والطاقة المتجددة، شجع الكثير من الطلبة وأتاح لهم فرصة في التسجيل في هذه التخصصات. الإعلان الدائم للتوجه إلى وظائف الذكاء الإصطناعي والإعلان عن مدن ومشاريع ذكية جعل الأربعيني علي حسن للتوجه يبحث عن تخصص الذكاء الاصطناعي لابنته وهي في الثانوية العامة رغبة منه في اختيار ما يمكنها من العمل في المستقبل حتى لا تكون رقما جديدا في أرقام البطالة. ويقول علي “العالم كله يتحول نحو التكنولوجيا والحياة الرقمية ومن غير المنطقي أن نغفل عن المستقبل”، حيث قام بجمع الكثير من المعلومات عن التخصص وفرص العمل التي يمكن أن يوفرها داخل الأردن وخارجها. هذا ما حصل مع سالم أحمد الذي اختار لابنه الذي حصل على معدل 95 في الفرع العلمي تخصص الأمن السيبراني، ولم يتجه نحو الطب والصيدلة والهندسة، رغبة منه في إيجاد بداية الطريق لمستقبل ابنه المهني. الأمن السيبراني بحسب سالم هو وظيفة المستقبل والحماية الرقمية من أهم ما يتم الحديث عنه اليوم على مستوى العالم ما يعني أن يبدأ الطلبة وأولياء الأمور البحث عن تخصصات تتواءم مع مستقبل الطلبة وتؤمن لهم فرصة عمل. من جهته يشير اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي فيما يتعلق بعملية اختيار التخصص الجامعي بعد نتائج الثانوية العامة أهم قضية في عملية التخصص أن تكون مقبولة من قبل الطالب والأسرة وعدم إجبارهم على دراسة أي تخصص. في عصر التكنولوجيا والتقدم العلمي وعصر التخصصات الحديثة والذكاء الاصطناعي وفي المهارات التي تعتمد على توظيف كل قدرات الإنسان الفكرية والتخطيط للمستقبل ووجود ركود في تخصصات تقليدية، كلها أمور دفعت الطلاب وأولياء الأمور إلى البحث عن تخصصات متوفرة في الجامعات وتسهل من الحياة العملية بعد التخرج. وأقدمت الجامعات وفي ظل هذه التغيرات على توفير تخصصات تلاقي قبولا عند الطلبة بدلا من التخصصات الراكدة والمشبعة، للتمكن من مواكبة التطورات العالمية. ويلفت الخزاعي إلى أن حملات التوعية التي تقوم فيها بعض الجهات بشكل عام، قليلة جدا وتبدأ بعد نجاح الطلاب بالثانوية العامة وهذا أمر غير كاف، بل يجب أن يكون هناك وعي كاف على مدى سنوات حتى يصبح هناك تصور واضح ومفهوم لدى أولياء الأمور، لأن تغيير الفكر والنمط الفكري والاتجاهات بحاجة إلى 10 سنوات على الأقل. من جهة أخرى، هناك غياب للتقبل عند بعض أولياء الأمور الذين يرفضون أن يدرسوا أبناءهم تخصصات مختلفة عن تخصصات الأب أو الأم كالطبيب والمهندس والمحامي وعادة ما يتمسك أولياء الأمور بتوريث هذه المهن لأولادهم دون أن يولوا اهتماما لرغبات أبنائهم. ويقول الخزاعي “عدد كبير من الأبناء لا يستطيعون مخالفة آراء آبائهم”، باعتبارهم المسؤولين بالإنفاق على التعليم والرغبة والإلحاح عند الأهل في تحقيق طموحهم من خلال أبنائهم. ويشير الخزاعي إلى منحى آخر، حيث كثير من أولياء الأمور يتوجهون للوظيفة في القطاع الخاص أو مشاريع عائلية خاصة. ويلفت الخزاعي إلى أن توجه ديوان الخدمة المدنية لربط الشهادة بالعمل، زاد من مخاوف التوجه إلى التخصصات الراكدة أو المشبعة وعدم ايجاد فرصة عمل. ويجد الخزاعي أن هناك إقبالا على التخصصات الذكية والرقمية ووعيا لدى أولياء الأمور بالتحول التكنولوجي والرقمي في عالم الأعمال، لكن ما تزال هناك حاجة كبيرة لرفع وعي أولياء الأمور أكثر في هذا المجال. في حين يقع على الأهل دور كبير جدا في توعية أبنائهم في اختيار تخصصاتهم الجامعية بحسب الاستشاري التربوي الدكتور عايش النوايسة، في ظل نسب البطالة الكبيرة التي طالت تخصصات كثيرة، لافتا إلى أهمية توجيه الأبناء بالتفكير في تخصصات مختلفة تتماشى مع متطلبات سوق العمل. ويبين نوايسة أن إعلان دائرة التسجيل والقبول الموحد عن التخصصات الراكدة والمشبعة، يحمل الأهل مسؤولية التركيز على التخصصات المتاحة في سوق العمل والتي من الممكن أن تكون فيها فرص عمل مستقبلية، خصوصا المجالات التي يتجه نحوها عالم الأعمال. ويقع على الأهل بحسب النوايسة دور كبير بالاطلاع على البرامج الموجودة في الجامعات وما لدى ديوان الخدمة المدنية من تخصصات أصبحت اليوم ملغية وتوعية الأبناء في التوجه نحو التخصصات الرقمية والتقنية التي تتعلق بسوق العمل وحاجاته. ويقول النوايسة إن سقف توقعات الأبناء في بعض التخصصات قد تكون كبيرة جدا، ولكنها تتعارض مع متطلبات سوق العمل وهنا يكمن دور الأهل في توجيه الابناء ومعرفتهم بما يكون أفضل لهم في المستقبل الوظيفي. اقرأ أيضاً:  اضافة اعلان