بناء خرائط الحب في العلاقات الزوجية.. كيف يتحقق؟

روان عبد ربه الدعجة* لا تخلو الحياة الزوجية من المشكلات، نظرًا لاختلافات الشخصيات ووجهات النظر والخلفية الثقافية والاجتماعية لكل من الزوجين، لذلك نحتاج لمعرفة أسباب وجذور المشكلات والخلافات الزوجية، ومعرفة آليات التدخل المبكر لإنقاذ الزواج من الانهيار، وإنقاذ مؤسسة الأسرة من التصدع. وبناء العلاقة الزوجية بالطريقة الصحيحة والناجحة وبناء الصداقة بين الشريكين يخفف ويقلل من المشكلات والصراع بينهما. ويقول الدكتور النفسي جون جوتمان وهو أستاذ في جامعة واشنطن سياتل، انه بالنسبة للنساء فان العنصر الرئيسي بالعلاقة ان يكون مبنيا على الصداقة، إذ يعتبرها رابطة مهمة، والصداقة لا تعني أن يكون الشخص ودودا وإنما أن يعرف نفسه وشريكه على مستوى عميق. ويضيف جوتمان انه عندما يستطيع الزوجان أن يقويا صداقتهما ويقللا الخلاف بينهما، فإنهما يصبحان قادرين على إبداء العاطفة واعتماد روح الفكاهة. ما السبيل نحو الوصول لعلاقة زواج ناجحة؟ وهل بالإمكان الوصول إلى وصفة سحرية يمكن من خلالها إنجاح الزواج؟ وهل نستطيع بناء خرائط الحب ونبني علاقات زوجية سليمة وصحية؟ جوتمان يجيب على هذ الأسئلة في كتابه من خلال سبعة مبادئ أساسية لإنجاح بيت العلاقة السليمة وأسماها (المبادئ السبعة للزواج الناجح) يمكن من خلالها أن تحظى بعلاقة زوجية ناجحة ومريحة، وهذه المبادئ كالتالي: تحسين خرائط الحب ومشاركتها؛ كل طرف من طرفي العلاقة لديه ما يعرف بالخريطة التي تحتوي على تفاصيل حياة شريكه وعاداته المختلفة، استكشاف مفاتيح هذه الخريطة يزيد من مسافة التقارب بين الطرفين ويعزز العلاقة، الاعتقاد باستدامة فهم الطرف الآخر تحت شعار – “أنا فاهماه/ها” – هو اعتقاد خاطئ، لأن العادات والميول والاهتمامات قد تتغير من حين لآخر، لذلك عليكم الاستكشاف المستمر لخريطة شخصية الطرف الآخر في حياتك، لخلق مساحة أكبر من التفاهم والقبول. تعزيز مشاعر الإعجاب وتغذيتها فهو بمثابة وقود حيوي يزيد الطاقة بين الطرفين، ويعزز ارتباطهما وشعورهما بالتعلق، وهكذا يقضي على الطاقة السلبية التي قد تنشط رغبة التخلي. الاقتراب بدلاً من الابتعاد هذا المبدأ يعتمد على المشاركة فيما بين الطرفين، إحساس كل طرف من طرفي العلاقة بالاستقلال والقوة يخلق فجوة فيما بينهما ويمحو مشاعر الرغبة والاحتياج لدعم الطرف الآخر بحجة “إنني أستطيع القيام بذلك وحدي!”. أساس نجاح العلاقة الزوجية هو المشاركة، رجاءً لا تفعل شيئاً بمفردك في الحياة الزوجية، اطلب الدعم والمساندة والمشاركة حتى في أبسط الأشياء. اجعل/ي شريكك يؤثر فيك تذكر/ي، لكي يكون لديك تأثير في علاقة ما، يجب أن تكون/ي على استعداد للتأثر ومشاركة السلطة. هذا مهم بشكل خاص للرجال. وفقاً لبحث جون جوتمان: “عندما لا يكون الرجل على استعداد لتقاسم السلطة مع شريكة حياته، فهناك احتمال يصل إلى نسبة 81 % بأنه سيدمر زواجه بنفسه”، وقد نتوقع أن تزيد هذه النسبة في مجتمعاتنا الشرقية. حل المشاكل القابلة للحل كل الأزواج لديهم مشكلات زوجية ولكن هناك مشكلات قابلة للحل ومشكلات دائمة، والمبدأ الخامس هنا يتحدث عن ضرورة حل المشكلات القابلة للحل من خلال استخدام 6 مهارات لإدارة الصراع وهي: التفكير المرن، السعي للإصلاح لا التصعيد، اللجوء للتهدئة الذاتية الفسيولوجية، قبول ما لا يمكن تغييره، قبول التأثير، التسوية. حل المشكلات القابلة للحل هو أمر مهم لإنجاح العلاقة، وتركها معلقة يترك لها مساحة للتفاقم والتطور لتصبح مشكلات غير قابلة للحل وهي موضوع المبدأ السادس. التغلب على الجمود النوع الثاني (والأكثر انتشاراً) من المشكلات هو المشكلات الدائمة المستمرة، هذه هي المشاكل التي تتجادلان بشأنها مراراً وتشعران أنها تؤذي كلاكما وقد تكون ناتجة عن اختلاف كبير في أفكار الطرفين. الهدف من إنهاء الجمود ليس حل المشكلة، بل الانتقال من الجمود إلى الحوار، كما انه توجد طريقتان للتعامل مع هذا النوع من المشاكل: الأولى: اعتبارها ليست مشكلة ولكن اختلاف قائم بين الطرفين ويصعب تغييره، هذه الآلية تعتمد على التقبل والقبول بالاختلاف. الثانية: التغاضي المؤقت عن هذا الاختلاف ويجب أن يكون ذلك برضا الطرفين. مشاركة المعنى في الحياة ما معنى حياتك؟ ما الهدف منها؟ بمجرد ارتباطك وزواجك يصبح السؤال: ما معنى حياتكما وما الهدف منها؟ مشاركة أهداف الحياة وخلق أهداف مشتركة بينكما يعزز علاقتكما ويزيدها طموحاً وشغفاً. اخصائية الارشاد والدعم النفسي الاسري. اقرأ أيضاً: 5 أمور أكثر أهمية من الحب تعزز العلاقة الزوجية العلاقات الزوجية.. لماذا يختفي الانسجام ويسود الجمود مع الوقت؟اضافة اعلان