بيوت الأردنيين.. أجواء فرح ممزوجة بأمل "زوال غمة الحرب" قبيل رمضان

1709469648789831300
رمضان

أيام قليلة تفصل العالم الإسلامي عن حلول شهر رمضان المبارك، الذي يُعد أكثر الايام فرحةً وروحانية لدى المسلمين، بل وتمتاز الأيام التي تسبق حلوله في كل عام تحضيرات وبهجة من قبل العائلات التي تسعى إلى إضفاء أجواء من السعادة في بيوتها وترسيخ فكرة "الفرحة بالصيام" لدى أطفالها.

اضافة اعلان

 

  بيد أن الجميع يتفق على أن رمضان يأتي هذا العام في ظل ظروف مجتعية وإقليمية ألقت بظلالها على تلك الفرحة المنتظرة، بسبب أحداث الحرب الاسرائيلية الشرسة التي تدور في قطاع غزة، وسياسة التجويع التي يتبعها الاحتلال مع السكان، وخاصة في شمال القطاع، حيث يربط الإنسان دائماً ما بين الصيام والجوع، ولكن أن يجوع الإنسان بسبب حرب ممنهجة، يكون هنا الوضع "مؤلم ويؤثر على تفاصيل الحياة اليومية".


ولكن، رغم كل ذلك، لا بد من رمضان بأجوائه الروحانية ان يكون حاضراً وعلى المجتمع أن يكون متوازنا في تفاصيله اليومية، وخاصة ما قبل رمضان، بحيث ينبغي ان تبدو أجواء الشهر حاضره، لما لها من تأثير على الأطفال وتشجيعهم على الصيام ضمن الأجواء الروحانية، والتواصل والتراحم الذي يتميز الشهر الفضيل.


ولكونها اعتادت على أن تكون زينة رمضان البارزة موجودة على شرفات بيتها ونوافذ غرف الأطفال، لم تمنع الأجواء السائدة، الأم أروى زيادات أن تتفق مع ابنائها على طبيعة وضع الزنية لهذا العام، وان يتم وضعها داخل البيت، بحجة أن رمضان لهذا العام قد يتخلله تساقط للأمطار، وخوفاً من تلف تلك الزينة يُفضل ان تكون داخل البيت وبالغرف وصالة الطعام.


تقول أروى أنها حاولت ان توازن الاجواء العامة لأطفالها، كونهم يعون ما يحدث حولهم من أحداث، ولكنهم اعتادوا في رمضان على أن تكون لهم لمسات خاصة في البيت، تساعدهم على الاستعداد للصيام، كون رمضان إرتبط لديهم بهذه الزينة التي تتكون من أهله ونجوم وإضاءة تنثر الفرح وانتظار العيد في نفوسهم.


وباتت تلك الزينة الرمضانية إحدى أهم تحضيرات المجتمع لابراز مظاهر رمضان في الأسواق، وما يرافقها كذلك من أجواء تسوق مميزة، لكل ما تحتاجه العائلات في هذا الشهر الفضيل، أكثر من باقي شهور العام، حتى أمست طقوساً يستعد لها التجار والمصانع والمطاعم، وكل المؤسسات التجارية قبل حلول الشهر الفضيل بفترات طويلة، وتحرص أغلب العائلات، باختلاف وضعها الاجتماعي والمادي، على ان تكون حاضرة وتعكس تلك الأجواء المفرحة في بيوتها.


كثيرون يرون أن رمضان يأتي في هذا الوقت ليكون فرصة "لإضفاء بعض الأمل في اجواء يسودها الوجع بسبب الحرب المسعورة في غزة وما يعانيه الأهل هناك من جوع ودمار وحرب إبادة واضحة"، كما يقول حمزة الكايد، الذي بدأت عائلته كذلك منذ أيام في الاستعداد لشهر رمضان.


ويقول حمزة انه يسعى خلال هذه الايام لوضع برنامج له وللعائلة منذ الآن بهدف إضفاء لمسة رمضان مبكراً، ووضع خطة للتبرع وتقديم المساعدات قدر الإمكان للمحتاجين، وأن تكون نسبة منها للجهات التي تقدم المساعدة وتنظمها لقطاع غزة، وهو نوع من المساندة والدعم بما يمكن في ظل هذه الظروف، "ولا يمنع ذلك من أن تكون تلك الأجواء مجبولة بالفرح، من خلال زينة رمضان المعتادة والتي اعتاد عليها الصغار والكبار في منازلهم"، على حد تعبيره.


ولطالما ارتبط شهر رمضان المبارك بالتعبد والصيام والصلاة وقيام الليل والصدقات والتبرعات، لمضاعفة الأجر والثواب، ولكنه في ذات الوقت، مرتبط بالفرح والبهجة والتفاؤل الذي يتبعه العيد المنتظر.


 وهنا يقول أستاذ الفقه والدراسات الإسلامية الدكتور منذر زيتون أن المؤمن لا يتشاءم، وخصوصا في مثل هذه الظروف، فنحن نتفاءل بنصر الله تعالى والفرج بعد الضيق دائماً، والصمود الذي نشهده في غزة أمام قوى الطغيان، هي أكبر نصر في هذا الوقت.


كما يؤكد زيتون أن المؤمن من طبعه يفرح بدين الله وشعائره ويبتهج بقدوم رمضان شهر الرحمة والغفران، ومن حقه أن يظهر السرور، ولكن في ظل الأوضاع الحالية التي يعاني منها أهلنا في الأرض المقدسة من اعتداء وتجويع وفتك وقتل ينبغي علينا أن "لا نبالغ بإظهار مشاعر الفرح احتراما واجلالا لدماء الشهداء وجراح الجرحى ومعاناة الصغار والكبار من الاطفال و النساء والشيوخ".


ووفق زيتون فإن هذا التعاطف والاحترام في لما يحدث في غزة، هو ليس من قبيل التشاؤم، وانما هو من قبيل الخشوع في حضرة الشهداء والمنكوبين، ويبقى الفرح في القلب حتى تزول الغمة وتنفرج الأحوال، ولا مانع ولا يوجد معارضه من أن يظهر الناس فرحهم بالشهر الكريم وهذا لا ينافي حقوق الأخوة ولا يعني عدم اكتراثهم بأحوال إخوانهم المسلمين المبتلين لأنه فرح بشرع الله واظهار لشعائره، على أن يكون ذلك بلا مغالاة ولا مبالغة. وبدأت العديد من بيوت الأردنيين تتزين بمظاهر رمضان، على الرغم من الترقب الذي يعيشه الجميع على أمل "وقف إطلاق النار المنتظر"، وان يكون شهر رمضان "فاتحة خير وعودة لحالة الهدوء وتوقف أخبار الحرب التي لا تنفك ان تلقي بظلالها على مشاعر وحياة الأردنيين".

 

اقرأ أيضاً: 

شعلة أمل وفرح.. فوانيس رمضان حاضرة على أرصفة غزة المدمرة