"تحديات" تدخل حياة أطفال ومراهقين "مغلفة" بالكراهية والتنمر ونبذ الآخر

"تحديات" تدخل حياة أطفال ومراهقين "مغلفة" بالكراهية والتنمر ونبذ الآخر
"تحديات" تدخل حياة أطفال ومراهقين "مغلفة" بالكراهية والتنمر ونبذ الآخر
ديمة محبوبة – تحد جديد من نوعه، بات يقلده طلبة في بعض المدارس مغلف بخطاب للكراهية والتنمر ونبذ الآخر، آثار صدمة المعلمة سمر تيسير، لخطورته وإيذائه النفسي. وكانت المعلمة في إحدى المدارس الخاصة قد وصلتها شكوى بسبب تحد قام به طالب بالصفوف الأساسية، حيث تنمر على العامل المساعد في المدرسة بأن يركض وراءه وينبذه ويقول له “أنا أكرهك”. عندما تحدثت مع الطالب، عرفت حيثيات القصة، وأن السبب بأن هذه الورقة كانت من نصيبه من تحدي زميله الذي يقوم على كتابة تحديات جميعها تحمل مواقف سلبية وتحمل خطاب الكراهية والتنمر؛ حيث تم توزيعها على زملائه وزميلاته من باب أنه تحد ممتع وجريء على “تيك توك”، وأنه لا يؤذي أحدا، وفق كلام الطالبة المسؤولة عن هذا التحدي، فهو مجرد كلام وتصرفات بسيطة. وتبين سمر أنها فتحت جميع الأوراق وكانت صدمتها كبيرة، فجميعها كلمات كارهة وجارحة ومؤذية نفسيا، منها أيضا أن يتكاتف زملاء الصف ويتجاهلوا إحدى الطالبات ومن دون قول أي شيء لها، وكأنها غير موجودة. وإحدى الأوراق الأخرى بأن يأكل سندويشة زميله من دون إذنه، وأخرى أن يتنمر شخص على فتاة بوصفها قبيحة وصاحبة أنف كبير. وتؤكد أنها أخبرت الإدارة بما حدث حتى تستطيع التعاون مع مرشدة المدرسة وإيقاف هذا الشكل المؤذي من التحديات، التي بات الطلبة يتفننون بتنفيذها، حتى أنهم تساءلوا بعد إيقاف “تيك توك” كيف ما تزال الطالبة تشاهد هذه التحديات، فقالت إن والديها وضعا في هاتفها برنامجا مساعدا يستطيع أن يفتح هذا التطبيق. ومن هنا، تؤكد المعلمة سمر أن المدرسة عليها أن تقوم بواجبها برقابة عالية، خصوصا مع هذا الجيل الذي يتأثر كثيرا بالتحديات غير الطبيعية، كما على الأهالي أن يكونوا أكثر فهما لمخاطر هذه التطبيقات وأكثر اطلاعا على ما يقوم به الأبناء. وتنتشر الكثير من حملات التوعية في المدارس من تحديات منتشرة على “تيك توك”، ومعظمها كانت تحديات تسبب الأذى الجسدي والنفسي على الطلاب الصغار في عمر المراهقة. من هذه التحديات “ارمي صحابك”؛ حيث تقوم اللعبة على بث فكرة بأن يقوم الطلاب بالتجمع على شخص وحمله ومن ثم قذفه للأرض والتخلي عن التقاطه، ما يتسبب في أذاه الجسدي. وهنالك تحد يدعى “تشارلي”، وهي لعبة تسبب الذعر الشديد، حيث يتم تحريك القلم وكأن هناك قوى خفية تحركه، فلا يستوعب عقل الأطفال وحتى الكبار ما يحدث. ومؤخرا، انتشرت العديد من الفيديوهات المؤذية “كتم الأنفاس”؛ حيث يقوم الأطفال بتحد يقوم على كتم الأنفاس لدقائق عدة، ليصل الطفل حتى مرحلة الإغماء وانقطاع النفس والهواء عنه فيشعر وكأنه سيموت حتى يعود ثانية للحياة مرة أخرى. جميع ما تم ذكره مؤذ وقد يسبب نتائج لا تحمد عقباها، وكل ذلك سببه التقليد الأعمى عند الأطفال والمراهقين وعدم معرفة الأخطار أو تقديرها بالشكل الصحيح، حسب خبراء. ويبين اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، أن تحديات الألعاب المؤذية والمميتة على تطبيق “تيك توك” باتت منتشرة بين الفئات جميعها الصغيرة والكبيرة، تؤثر بشكل مباشر في هذا الجيل الذي يقوم فقط بالتقليد الأعمى من دون تمييز. ويؤكد أن الأطفال ينجذبون لمثل هذه التحديات والألعاب من باب المتعة والتسلية، ولكن قد ينتهي الأمر بكارثة، مؤكدا أن على الأهالي أن يكونوا أكثر وعيا، ويزرعوا ذلك في نفوس أطفالهم بالحوار، فمن لا يقول لابنه عليك أن تكون مهذبا مع الكبار ومع زملائك وأن الألعاب والتسلية لا تعني شيئا أمام الأخلاق واحترام الآخر، وإن حدث هذا الشيء وعرف به الأهل ينبغي أن يكون لديهم ردة فعل، كحرمانهم من هذه التطبيقات، والتحدث معهم وشرح الموقف وأثره على المستقبل وعلى المتلقي. اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، يؤكد أن التقليد الأعمى ومن باب الضحك والتسلية وأحيانا “فرد العضلات”، هو السبب، وبأن يظهر هذا الطفل بأنه مسل والجميع يحبه لأنه يريد أن يشارك بالتحديات التي يقوم بها. ويؤكد أن الطلبة، وخاصة صغار السن، لا يدركون خطورة مثل هذه الألعاب، ويميلون دائما إلى التقليد والمشاركة من باب حب الفضول. ويؤكد مطارنة أن الطفولة والمراهقة مرحلتان مهمتان في نشأة الطفل وفي اتزان سلوكه فيما بعد، وتعرفهم على مثل هذه الصراعات من التطبيقات يجعل منهم أداة تنفيذ قاتلة ومدمرة، وأثرها النفسي كبير على جميع الأطراف. ويؤكد مطارنة أن الوعي ينبغي أن يكون كبيرا من الأطراف كافة المربية والقائمة على هذا الجيل، والحزم كذلك، وهنا يقصد بالتوعية الحازمة وإجراء فعل مناسب لعدم تكرار هذا التصرف. ويشدد مطارنة على فكرة استثمار وقت فراغ الأطفال والمراهقين بشيء فعلا يفيدهم وليس للتسلية فقط، وتجنب التطبيقات التي لا تناسب أعمارهم وتبدل معايير وقيم اجتماعية مثلى، بغيرها تماما. اقرأ أيضاً: مختصون يدعون لاستراتيجية تحد من التنمر بين الطلبة ‘‘التنمر‘‘ بالمدارس.. بيئة عدوانية خطيرة تضر بالطفل جسديا ونفسيااضافة اعلان