تحدي معاناة الحميات.. ماذا يحدث معنا؟

Untitled-1
Untitled-1

عمان - كلمة حمية في الانجليزية هي Diet، عندما نتمعن بها نجد أنه أطلق عليها هذا الاسم لسبب وجيه، فنحن نموت (Die) للحصول على النتائج التي نريدها ولا نكتفي أبدًا بما نحصله، أو نموت في محاولتنا للبحث عن طريقة أفضل لاتباع الحمية!
اتباع الحمية هو عبارة عن حلقة مفرغة تدفعنا للفشل مرة تلو الأخرى. لكن مع هذا نستسلم للأمر مرارًا وتكرارًا، فيما نتمسك بائسين بطريقة لتحسين وضعنا. أدركت هذا الأسبوع أن إحدى الضحايا الصامتين الذين يعانون من هذه الحلقة المفرغة هو شيء لا نعيره أبدًا أي اهتمام، وهو الضحية البريئة الموجودة في داخل كل منا والتي أطلق عليها اسم "عملية الأيض".
فنحن نجوع أنفسنا لدرجة تتوقف بها عملية الأيض فيما تحاول هذه الضحية فهم المشكلة في الوقت الذي تزداد معاناتنا ليتوقف عمل الضحية وحرقها لسعرات حرارية أقل من السابق. هذه هي قصتنا وهي قصة حزينة لأن عمليات الأيض في أجسامنا بدأت تتوقف نتيجة لسنوات عديدة من تعريض أجسامنا لحميات غير صحية خلال سعينا لارتداء بنطال الجينز الضيق.
ماذا يتطلب منا الأمر لكي نتوقف عن اتباع الحميات والبدء بتناول الطعام لنغذي أجسادنا للحصول على الطاقة والحيوية والصحة العقلية الجيدة؟ ماذا يتطلب منا الأمر قبل أن نجوع أدمغتنا لدرجة نشعر بها بالدوار ولا نستطيع التفكير بشكل واضح؟
نحن أقوى
هذا الشهر، دعونا نتخذ موقفًا ونلغي كلمة "بؤس" و"حمية" من قاموسنا، فنحن أقوى بكثير مما نتوقع. فنحن بائسون فقط إذا نظرنا لأنفسنا كذلك، لذلك دعوتي للجميع أن نتوجه للإيجابية ونسترد القوة والسلطة التي سلبت منا عندما أقنعنا العالم باحتياجنا لاتباع حمية.
الكثير منا مستغرق في التفكير في موضوع الحمية، وبالتالي تمتلئ أيامنا بالهوس بالأطعمة الممنوعة التي نحاول تجنبها. يمكننا كسر هذه الحلقة من خلال تقليص سلطة الطعام علينا والتعامل معه على أساس أنه مجرد طعام، فهو وقود الجسم، لذلك دعونا نزل المشاعر (سواء شعور الذنب أو المتعة المفرطة) من المعادلة والرجوع للأساسيات وهي تناول الطعام لكي نحيا وليس نحيا لنتناول الطعام. لدي قناعة أنه يمكننا النجاح لو أعددنا عقولنا للأمر لأنني لا أشك بأننا أقوى مما نعتقد، ولدينا إرادة لمواجهة معتقداتنا بهذا الشأن.
إعادة إحياء هذه الأحلام
عدم وجود شغف لحلم كبير يثير بنا الحماس لتحقيقه وينسينا البحث عن الطعام، يقود البعض منا للاستسلام. أتحدى كل متبعي الحميات البائسين بمن فيهم أنا، أن يعيدوا إحياء هذه الأحلام الكبيرة التي دفناها منذ وقت طويل. فالطاقة المخفية والحماس اللذان لم ندرك أننا ما نزال نمتلكهما سيتدفقان منا وسيدفعاننا خارج السرير في الصباح ونحن متحمسون جدًا لبدء يومنا لتحقيق أحلامنا الجديدة والأهداف التي وضعناها لأنفسنا.
سنتوقف عن الهوس بوجبة الإفطار والغداء والعشاء والوجبات الخفيفة والميزان، ومقاس فساتيننا سيسبقها في الأهمية مقاس شيء أكبر، وهو ما الذي سنقوم به في يومنا لصنع تغيير حقيقي في العالم الذي نعيش به؟ ما الإرث الذي سنتركه خلفنا بعد مغادرتنا الأرض؟ هل سيتذكر الناس حجم قلبنا أو حجم بنطال الجينز الذي نرتديه؟
هذه هي الأسئلة التي أريد أن نسأل أنفسنا إياها، فعندما نبدأ بالتفكير في كيفية التعامل بلطف وبتعاطف أكثر مع أنفسنا ومع العالم حولنا، حينها يحل موضوع الطعام بنفسه. ففي اللحظة التي نقوم بها عن أريكاتنا لصنع التغيير في العالم، حتى ولو لبضع ساعات في الأسبوع، ستعود عمليات الأيض لنشاطها وتبدأ بحرق المزيد من السعرات الحرارية. والأهم من ذلك، هو أننا سنتوقف عن لوم وانتقاد أنفسنا وسنبدأ في احترام أنفسنا ورفع رؤوسنا عاليًا ونحن ممتنون لما قد أنعم علينا به خالقنا. دعونا نتوقف عن النظر على حياتنا كشيء مفروغ منه، وذلك لأن كل نفس نستنشقه هو نعمة من الله.
أصدقائي الأعزاء، دعونا نتوقف عن الهدر بحياتنا والبدء في عيش الحياة التي نستحقها. ليس كمتبعي حميات مهووسين وبائسين يسعون وراء اتباع الحميات، لكن كأفراد صحيين ومثقفين أنعم الله عليهم بحياة وأفرة لاتخاذ خيارات أفضل دون أن نكون أسيرين للحميات.

اضافة اعلان

سونيا سلفيتي
مجلة "نكهات عائلية"