تسليح الذات بالمهارات التكنولوجية.. مطلب للتطور فرضته الجائحة

مجد جابر

عمان - لم يعد التسلح بالمهارات التكنولوجية خيارا، بقدر ما هو متطلب أساسي للتطور والتقدم في عالم الأعمال وحتى بالجوانب الاجتماعية بظل ما فرضته جائحة كورونا من شروط جديدة وتغيير طال أغلب الجوانب.اضافة اعلان
أزمة كورونا تركت تغييرات كبيرة على الحياة، وأصبح هنالك دخول "طارئ" لعالم التكنولوجيا، وإن كان هنالك بالأصل تحول سريع بالاتجاه الرقمي وعالم التكنولوجيا ما قبل الجائحة، إلا أن هنالك فئة لم تسع أو تحاول الدخول إليه، ومنهم كبار السن، لكن الآن أصبحت الغالبية مجبرة على الالتفات أكثر وتعلم مهارات رقمية تساعد على التطور والتقدم ومجاراة العالم الجديد.
وبعد تعطل الحياة بسبب فيروس كورونا لفترات طويلة، باتت التكنولوجيا والتواصل الرقمي "يسهلان" صعوبات عديدة، ويعززان التواصل أكثر بين الأفراد، فكانت النافذة الوحيدة للاستمرار في الحياة، ما جعل كل شخص مهما كانت مؤهلاته الرقمية جيدة، ينميها أكثر لمواصلة حياته التي أصبحت في جوانب كثيرة "عن بعد".
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي، الى أن السبب الرئيسي للإقبال على التكنولوجيا من أبناء المجتمع كافة، أنها الوسيلة الوحيدة حاليا لمواصلة واستمرارية العطاء، والتفاعل والعمل والمشاركة مع الأفراد كافة.
وبالتالي، فإن الحاجة هي التي من دفعت الأفراد الى التعلم وتنمية المهارات التكنولوجية أكثر، لأنها الوسيلة الوحيدة التي فرضت وجودها للتواصل مع العالم الخارجي، الى جانب شعور الأشخاص بأن عدم الإلمام الكافي بالمعرفة الرقمية سيعرضهم لخسارة كبيرة على الصعد كافة.
ويشير الى أن الجائحة فرضت شروطها بأن يكون الفرد أكثر إلماما بمهارات تساعده أكثر على التواصل وإنجاز الأعمال سواء على صعيد الوظيفة أو التواصل مع الآخرين.
ويضيف الخزاعي أن الشخص الذي لا يمتلك أي مهارات تكنولوجية، أصبح وكأنه خارج عن الطبيعة، ويسير في اتجاه آخر، لافتا الى أنه يمكن النظر الى الأمر من ناحية إيجابية بأنه أضاف للأشخاص معارف وخبرات جديدة كانت تنقصهم، وكان التفكير بها مؤجلا باستمرار.
وكان قد شهد النصف الأول من العام الحالي نموا كبيرا في تقنيات مؤتمرات الفيديو؛ حيث أصبحت خدمات المؤتمرات مركزية في المؤسسات للتغلب على الاضطرابات الناجمة عن جائحة كورونا.
ووفقا لمسح من شركة "إس أند بي" (S&P) المتخصصة في معلومات السوق العالمي، يتوقع استمرار نمو هذه التقنيات؛ حيث تبحث الشركات عن سبل لخفض التكاليف وتعزيز الإنتاجية أثناء العمل عن بُعد خلال الفترة المتبقية من العام، خاصة أن هناك توجها بين العديد من أرباب العمل للتحول نحو العمل عن بعد حتى بعد انتهاء الوباء.
في حين يرى المستشار والمدرب في شبكات التواصل الاجتماعي خالد الأحمد "أنه فيما سبق كان التواجد في العالم الرقمي أمرا ترفيهيا، لكنه الآن أصبح أمرا طارئا، فانتقلت المرحلة من ترفيهية الى طارئة، وبات الجميع متواجدين في البيت دون استثناء والنافذة الوحيدة المتاحة هي النافذة الرقمية من خلال شاشات الكمبيوتر والموبايل، وعدد ساعات تواجدنا على العالم الرقمي زاد كثيرا، فكل شخص بات يقضي على الأقل خمس أو ست ساعات في اليوم".
ووفق الأحمد، فإن ذلك جعل الأفراد أكثر اطلاعا على التطبيقات التقنية وأصبح هناك حاجة لأن نتعلم حتى نستمر ونتقدم، ما جعل كل شخص مهما كانت ثقافته الرقمية، أن يطورها أكثر، فوقع ذلك منذ بداية أزمة كورونا مع ما فرضته من متطلبات جديدة، وهو الجانب الإيجابي من هذه الأزمة، والذي لن ينقطع بعد انتهائها بل على العكس سيزيد.
ويبين أن الحكومات وبعض المؤسسات كان دخولها الى هذا العالم بطيء جدا، لكن الآن أصبح دخولهم الرقمي أمرا محتما وإجباريا حتى تستمر الحياة، مبينا أن ذلك كله سرع العجلة الرقمية في حياتنا بأكثر من صعيد.