تطبيقات المراقبة والتجسس.. "الوجه القبيح" للتكنولوجيا الحديثة

Untitled-1
تعبيرية لتطبيقات المراقبة والتجسس

" بسهولة وسرية يمكنك معرفة كل ما يفعله شريكك.. قم بمراقبة أداء موظفيك اليوم وأماكن تواجدهم.. لمراقبة أنشطة أطفالك حمل هذا التطبيق..، هل ترغب برؤية كل ما يفعله شريك حياتك على هاتفه الخلوي.. اكبس هنا حتى تعرف مكان صديقك" تلك بعض من منشورات تأتي ضمن إعلانات تختص بالتتبع والتجسس، لتصبح "خصوصية" الآخر وكأنها سلعة في سوق تطبيقات المراقبة.

اضافة اعلان


تجذب هذه العبارات رواد ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، لتحميل تلك التطبيقات والاستفادة مما تقدمه. وعبر تصفح الفرد تظهر له إعلانات ترويجية لتطبيقات تساعده على تتبع الشريك أو كشف أفعاله وتتبع أنشطته أو أماكن تواجده، وتطبيقات أخرى لخداع المدير والزملاء وغيرها الكثير من مواقع تشجع على المراقبة والتجسس.


هذه التطبيقات تلعب دورا سلبيا في شكل العلاقات وقد تدمرها وتدخل الإنسان في أزمة مع نفسه وتقوده نحو الدخول بدوامة التشكيك مع صعوبة الخروج منها.

 

وهذا ما حصل مع هدى ( 33 عاما) التي دفعها الفضول إلى تحميل أحد هذه التطبيقات لمعرفة ما يفعله زوجها لتغرق من بعدها في دوامة من الشك والأفكار السلبية التي كادت أن تدمر أسرتها الصغيرة.


وتشير هدى إلى أنها أصبحت تشكك في كل ما يقوله زوجها وتبحث من ورائه، كما أدمنت على مراقبة تحركاته عبر هاتفها، وأصبحت كثيرة الأسئلة وتشك في جميع أفعاله مما قادها لخلافات كثيرة، ليشعر بالضيق من تصرفاتها التي تنم عن غياب ثقة.


"فضولي أدخلني في دوامة الشك التي لم اعرفها من قبل ولم يكن لها مكان في حياتي". تقول هدى، لتتدارك الأمور قبل أن تذهب إلى للأسوأ بحد قولها، مشيرة إلى أن علاقتهما توترت وقررت أن تمسح التطبيق وتعيد ترتيب أفكارها لتحافظ على أسرتها من "وساوس" لا أساس لها.


انعدام الثقة لدى حسام (29 عاما) دفعه لتحميل هذه التطبيقات لتتبع الأـشخاص من حوله لمعرفة ماذا يفكرون وكيف ينظرون إليه معتقدا بذلك أنه سيبني حياته بشكل صحيح.


ولكن العكس هو ما حدث بحسب حسام، إذ اختلفت حياته وابتعد عنه أصدقاؤه والمقربين منه عندما عرفوا بفعلته ومراقبته لهم. وعبر عن ندمه لإقدامه على هذا الفعل ولكن ثقته المتزعزعة ظنت أن المراقبة ومعرفة كل شي سيساعده في كسب أصدقائه ورضاهم.


ومن الجانب التقني يبين الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة "ستارت آبز" محمد خواجا أن هذه التطبيقات تقع ضمن نطاق التحديات التي تواجهم عند التعامل مع التطبيقات الذكية، موضحا أن الدافع الأساسي وراء العديد من هذه التطبيقات هو تحقيق الربح ويتم ذلك إما من خلال بيع التطبيق مباشرة للمستخدمين أو من خلال بيع البيانات التي يتم جمعها من خلال التطبيق. 


ويضيف خواجا أن هذه التطبيقات تعول على انتشارها بين شريحة واسعة لتجمع بيانات كبيرة يمكن بيعها لمؤسسات وأجهزة استخبارات لدول تسعى للنفوذ والسيطرة.


ويشير خواجا إلى أن هذه التطبيقات لها تأثير على الأمان الرقمي، إذ تشكل خطرا كبيرا على خصوصية الأفراد، حيث تجمع معلومات شخصية وبيانات دون موافقة أو علم منهم، مؤكدا أن استخدام هذه التطبيقات يمكن أن يجعل الأجهزة أكثر عرضة للهجمات الإلكترونية، خاصة إذا كانت التطبيقات تحتوي على ثغرات أمنية، وكما أن جمع بيانات الفرد واستخدامها يمكن أن يؤدي إلى سرقة الهوية والاحتيال.

 

وأكبر خطر يأتي من تثبيت هذه التطبيقات من دون موافقة الشخص، مما يؤدي إلى انتهاك الخصوصية والأمان، بحسب خواجا.


ويشير إلى أن طرق تجنبها تكمن في تعلم كيفية التعرف على التطبيقات المشبوهة وفهم الصلاحيات التي تطلبها التطبيقات عند التثبيت والحفاظ على تحديث النظام والتطبيقات للحماية من الثغرات الأمنية، والأهم من ذلك هو تنزيل التطبيقات من مصادر موثوقة فقط لتقليل خطر التعرض للتطبيقات الخبيثة.


ومن الجانب النفسي يبين الاختصاصي النفسي والتربوي موسى مطارنة أن الدوافع الشخصية والحالة النفسية للشخص الذي يقدم على تحميل هذه التطبيقات واستخدامها هنالك جزء منهم يقوم بدافع الفضول فقط للتعرف على طبيعية التطبيق ولأنه ينبهر بهذه المواضيع وهل هي حقيقة أم لا ولا يكون لديه هدف آخر فهذا يكون جزء من فضول ومرحلة نمائية وعمرية معينة أو قد يكون الدافع لديه الفراغ وعدم وجود انشغالات واهتمامات.


ويوضح مطارنة أن الشخصية التي تلجأ لتلك الطرق لديها هشاشة نفسية واضطرابات في الشخصية تحديدا في الشك والفضول، وهواية التجسس ونظرية المؤامرة وتعويض النقص الذي لديه في أنه يكتشف الآخرين ويستطيع معرفة ماذا يفعلون وهذا نوع من المبالغة ومن إبراز الذات وجلب الاهتمام ولهذا يقدم على تحميل هذه التطبيقات واستخدامها.


ومن جهة أخرى، بعض الأشخاص يظهر هذا الجانب لديهم بالتعامل مع الجميع ورغبة معرفة الأسرار وأخطائهم وهذا جانب لشخصية مضطربة ولديها حالة مرضية بالتدقيق وراء الآخرين. 


ويضيف مطارنة أن هذه الشخصية يكون "شغلها الشاغل" مراقبة الآخر، فهي لا تمتلك ثقة بالنفس واليقين الذاتي والصلابة النفسية التي تجعلها أكبر وأسمى من هكذا أفعال، كما وتفتقد الوعي بالعلاقات الإنسانية القائمة على الاحترام والثقة والمودة.


هؤلاء الأشخاص يكون لديهم اضطراب في حالتهم النفسية بحسب مطارنة، وينعكس على سلوكهم ويندفعون بهذا الاتجاه، وقد يكونون عاشوا في بيئة كلها شك ومؤامرات، لذلك يسقطون هذه الآثار على الآخرين. 


ومن جهة أخرى يؤكد مطارنة أن الإنسان الناضج والواعي يرى هذه الأمور مجرد احتيال وألاعيب، ولذلك لا يهتم بها ولا ينظر لها ولا يعتبروها شيئا مهما ولا تأخذ منه أي اعتبارات.


ووفق مطارنة فإن هؤلاء الأشخاص لهم أهدافهم في الحياة وتكون أكبر من الالتفات لتلك التطبيقات المعنية بالتجسس والمراقبة، ولديهم الكثير من الأحلام والانشغالات.


إلى ذلك، فإن الأشخاص الواعين لديهم درجة من الوعي والصلابة النفسية والتوازن النفسي والإيمان أيضا بأن الاطلاع على أسرار الآخرين ومعرفتها اعتداء على حرية الآخرين، ولا يجوز من الأساس ولا بأي شكل من الأشكال، وبالتالي لا يقدمون على مثل هذه الأمور ولا يهتمون بها.


ويشير مطارنة إلى أن تأثير هذه التطبيقات في بعض الأحيان قد يصل للإدمان عليها والانشغال بها عن الإنجازات والحياة والاهتمامات عن أمور مهمة في حياة الفرد، إذ ينشغل في الناس ويبقى يتتبع هذه التطبيقات ويلاحق خلفها، وبالتالي هي تؤثر على إنجازه وعلى أدائه العام اتجاه أسرته ومجتمعه وعمله واتجاه نفسه أيضا لأنها ترهقه نفسيا فهو يرى أسرار الآخرين وينقلها ويعرض نفسه لمشكلات، وبالتالي هي مرهقة وتؤثر عليه نفسيا وعلى علاقاته مع الآخرين. 


والجانب الآخر، إنها تجعله يعيش في عالم غير واقعي قائم على الخيال، لأنه يتخيل أمورا ويطبقها، وتحدث لديه مشكلات في علاقاته الأسرية وتخلق عدم الثقة بينه وبين الآخرين، كذلك مشكلات أسرية ويمكن أن تصل لتفكك أسري، ما يسبب أثارا على الأسرة والمجتمع. 


ويختتم مطارنة حديثه بأن الآثار النفسية لهؤلاء الأشخاص تكون بغياب القدرة على التفاعل الاجتماعي الحقيقي وليس لديهم قدرة على احتواء وتفهم حياة الآخرين وخصوصياتهم، وبالتالي هم يجدون أنفسهم في النهاية وحدهم في الزاوية وانطوائيين ومن الممكن أن يعانوا من الاكتئاب مع ابتعاد الأشخاص عنهم.

 

اقرأ أيضاً: 

برامج التجسس في أجهزة الأطفال تعرض بياناتهم للخطر