تطلعات الآباء.. حينما تتحول لضغط غير مبرر لا يراعي رغبات الأبناء

1706185517694524100
تطلعات الآباء.. حينما تتحول لضغط غير مبرر لا يراعي رغبات الأبناء

"ما بدنا إلا يكونوا أولادنا أفضل منا"؛ بتلك المقولة المتوارثة، يسعى العديد من الآباء لتحقيق التربية المثالية وزرع أسسها في نفوس الأبناء، حيث الرغبة تنصب برؤيتهم ناجحين ومثاليين وقدوة للآخرين، لا أخطاء لديهم تهدد أو تعيق مسيرة النجاح.

اضافة اعلان

 

  تلك الرغبة تنبع من الحب والاهتمام، حيث يرون في ذلك طريقا لضمان مستقبل أفضل للأبناء، ووقاية من الفشل، وذلك الحرص لا يخرج من دائرة تقديم التوجيه الدائم كما في توقع تحقيق أعلى الدرجات في الدراسة والتي تؤهل للحصول على أفضل الوظائف، ومستقبل زاهر على الصعد كافة.


ولكن في بعض الأحيان، قد يتحول سعي الآباء لتحقيق المثالية لضغط كبير على الأبناء، ولذلك تأثيرات ونتائج عكسية. فقد يشعر الأبناء بالخوف والقلق والتوتر من الإخفاق، وعدم القدرة على مجاراة ما يطمح له الأهل. بالتالي على الآباء الفهم العميق لاحتياجات وقدرات كل ابن وتقديم الدعم الذي يحتاجه.


الوصول لمرحلة المثالية أمر لا يمكن تحقيقه بشكل مطلق، حيث إن للأبناء الحق في ارتكاب الأخطاء والتعلم منها، وهو ما يؤكده تربويون بأن الحوار المفتوح يساعد الآباء على فهم تطلعات الأبناء، ومعرفة التحديات التي يختبرونها، مما يسهم في تقديم الدعم والتوجيه لهم بطريقة أكثر فعالية. كما أن التفاعل بشكل إيجابي مع اهتمامات الأبناء وميولهم يساعدهم على تطوير الثقة بالنفس وتحقيق النجاح.


تقول ميساء خليل، وهي أم لثلاثة أبناء، حول تجربتها: "لا يحب الشخص أن يرى أحدا أفضل منه إلا أطفاله، هذه مقولة سمعناها كثيرا في صغرنا، فأنا أحب الخير للجميع، لكن بالفعل حب الوالدين للأبناء أحيانا يكون حبا قريبا للأنانية". وتضيف "لا يريدون أن يتألموا أو يحزنوا، ولا أن يعيشوا حياة صعبة، ولا أن يعيشوا تجارب الفشل، معترفة أن هذا الحب قد يحمل آثارا سلبية، لكنه من باب الخوف عليهم".


وتؤكد أنها تعاملت في البداية ببعض الأنانية غير المقصودة تجاه أبنائها، كانت تصر على أن يلعبوا الرياضة كل يوم ولو كانوا متعبين ومنهكين، فذلك يصب بمصلحتهم، وإرسالهم للأندية الرياضية بعد المدرسة، وبعد ذلك يكملون دراستهم، وقبل النوم عليهم قراءة عدد من الصفحات ليكونوا متفوقين ومثقفين"، فلا وقت للراحة أو فعل شيء يحبونه، أو حتى البقاء لفترة من دون واجبات.


لكن مع مرور الوقت، أدركت أن حبها لأبنائها كان قريبا من الأنانية، حيث كانت تفكر في رغباتها أكثر من تفكيرها في رغباتهم واحتياجاتهم، ما أدى لمزيد من الضغط عليهم.


ولا تنسى ميساء في يوم، حينما انهار ابنها الكبير البالغ ( 14 عاما)، وقال لها: "هذه الحياة ترغبين بها أنت وليس أنا.. أنا أكره تفاصيل يومي.. حتى ما أحبه أصبحت لا أرغب به لأنه مفروض عليّ باستمرار". قررت أن تتحدث معه لتعرف ما يزعجه، فكان وصفه ليومه أنه يخلو من المتعة والراحة، أو ممارسة نشاط هو يختاره. وكانت هذه الكلمات بمثابة صدمة أعادتها قليلا للوراء، حيث أدركت أنها كانت تضغط عليه وعلى إخوته بشكل كبير.


وتنوه التربوية والمرشدة النفسية رائدة الكيلاني، إلى أهمية أن يكون الآباء حذرين من تحويل تطلعاتهم إلى ضغط غير مبرر على أبنائهم، حيث قد يؤدي ذلك إلى آثار سلبية على صحتهم الجسدية والنفسية، ويمكن أن يكون التوجيه والتشجيع الإيجابيين أسلوبا أكثر فعالية لتحقيق التوازن بين تحقيق الطموح وضمان راحة ورغبة الأبناء.


وتضيف أن من المهم أن يدرك الآباء أن حبهم لأبنائهم لتحقيق الكمال يمكن أن يكون له آثار إيجابية وسلبية على العلاقة الأسرية. لذلك، يجب على الآباء الموازنة بين سعيهم لذلك، وبين توفير الدعم والحب لهم، حتى يتمكنوا من تحقيق النجاح والسعادة في حياتهم، وبعيدا عن توقعات لا معقولة على الأبناء أو وضعهم تحت ضغط نفسي غير صحي.


اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة، يذهب الى أن العلاقات الأسرية تحتاج إلى توازن بين التشجيع وإعطاء المساحة للآخر، حيث ينبغي للوالدين أن يشجعا أبناءهما على التطور والتحسن، ولكن من دون إلحاح مفرط أو توقعات غير واقعية، إنما تعزيز بناء علاقة صحية تعزز التطور الشخصي والعاطفي للأبناء.


ووفق مطارنة، فإن حب الوالدين لتحقيق المثالية لأبنائهما قد يكون له آثار سلبية، حيث يؤدي لزيادة الضغط عليهم، مما يؤثر على صحتهم النفسية، ويمكن أن يكون ذلك عكس التأثير المرغوب، لافتا إلى أهمية أن يدرك الآباء أن أطفالهم ليسوا نسخاً طبق الأصل عنهم، وأن لكل طفل قدراته وإمكانياته الخاصة به ومساحة للتعلم والنمو والخطأ، حتى يتمكن من بناء شخصيته وتحقيق أهدافه في الحياة.


إلى ذلك، فإن القبول والدعم من الآباء يلعبان دوراً مهماً في تعزيز الثقة بالنفس والتقبل الذاتي لدى الأبناء، بحسب مطارنة، مشددا على أن تواصل الآباء مع الأبناء بشكل مفتوح وصادق، يعني بيئة صحية مليئة بالثقة والدعم.

 

اقرأ أيضاً: 

كيف تربي طفلك الذكي ليصبح استثنائياً؟

تربية الطفل ليست سهلة.. وللتدليل المبالغ عواقب سلبية