"تناغم" فريق تطوعي شبابي يهتم بذوي الإعاقة ويسلط الضوء على إمكاناتهم

جانب من انشطة المبادرة- (من المصدر)
جانب من انشطة المبادرة- (من المصدر)
ربى الرياحي بإنسانية لا تعترف بالعوائق، تمضي الناشطة الشابة ميس أبو عبد الله (26 عاما) وكلها عزيمة وإيمان بأن القوة أساس النجاح. هي، وبكل ما تسعى إليه، تريد أن تثبت أن الأشخاص من ذوي الإعاقة قادرون على الإنجاز والتميز، هم فقط بحاجة لفرص تظهر ما لديهم من طاقات كبيرة يمكن استثمارها وتوجيهها لخدمتهم وخدمة المجتمع وذلك ضمن فريق تطوعي شبابي. ميس اليوم تعيش مع الأشخاص من ذوي الإعاقة همومهم والتحديات التي تعترضهم، فتتشارك معهم سعادتهم الصغيرة وطموحاتهم وأحلامهم وحتى مخاوفهم. بقلبها الكبير وروحها المحبة، تحاول أن تطبب شيئا من آلامهم، لتؤكد أن الإنجاز لا يقتصر على أشخاص دون غيرهم. عملت ميس في أكثر من مجال، كان أهمها دعم مشاريع ربات البيوت مجانا وتنظيم فعاليات تتعلق بالأيتام وغيرها من الأنشطة الاجتماعية والإنسانية، ثم انتقلت بعد ذلك لعالم السوشال ميديا، فحرصت كل الحرص على أن يكون المحتوى الذي تقدمه هادفا ومفيدا، فكانت فئة ذوي الإعاقة والاهتمام بهم وتسليط الضوء على إمكاناتهم أهم أولوياتها، كما تطمح لأن تكمل دراستها والتخصص في مجال تكنولوجيا المعلومات IT، لتستطيع أن تحقق حلمها، وهو تأسيس بازار إلكتروني. وفي حديثها لـ”الغد”، تبين ميس أن فكرة “تناغم” بدأت بشكل فردي، إحساسها بمن حولها وطاقة الخير التي تمتلكها وقدرتها على أن تكون عونا لغيرها واحتكاكها بفئة ذوي الإعاقة عن قرب، كل تلك الأمور مجتمعة أسهمت في توجيه اهتمامها نحو أشخاص لديهم الإرادة، ولكن الكثير من الأبواب مغلقة أمامهم لا يريدون سوى فرصة تشعرهم بأنهم موجودون وأنهم ورغم كل الصعوبات قادرون على أن ينجزوا ويكونوا مميزين باختلافهم. تقول إنها في البداية عملت في مجال الملابس، لكن حبها للسوشال ميديا ساعدها على أن تدخل هذا العالم وتجد نفسها فيه من خلال تطوعها في دعم مشاريع ربات البيوت، مرجعة السبب في ذلك إلى أنها كانت تلمس الرغبة الكبيرة لدى ربات البيوت وحاجتهن لرفع مستوى معيشتهن في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها كل بيت أردني تقريبا، لافتة إلى أن المشكلة التي كانت تواجههن هي عدم خبرتهن في استخدام السوشال ميديا وتسويق منتجاتهن عن طريقها. أما عن اهتمامها بفئة ذوي الإعاقة وسعيها لأن تخرجهم للنور وتغير نظرة الكثيرين تجاههم، فتؤكد ميس أن الموضوع جاء بترتيب من الله سبحانه وتعالى، فهو بطبيعة الحال يسخرنا لخدمة بعضنا بعضا. تقول، إن الفكرة ولدت عندما التقت بالطفلة باسمة في أحد البازارات، وكان أكثر ما لفتها إصرار الطفلة على أن تبقى كل تلك الفترة دون أن تتعب أو تمل، همها في الدرجة الأولى أن يعرف الناس مشروعها ويدعموها في رحلة العلاج المكلفة، فهي بحاجة لأن تخضع لعملية وجلسات علاج طبيعي مكثف حتى تحقق حلمها وتستطيع دخول المدرسة. ميس لم تنس أبدا ذلك المشهد الذي حمل بين تفاصيله الأمل والإرادة والتمسك بالحلم مهما كانت الظروف، لذا قررت أن تبحث أكثر في كل ما يخص ذوي الإعاقة لإيمانها بأن هناك أشخاصا كثيرين يشبهون باسمة في إصرارها وإرادتها الكبيرة، وفعلا بعد فترة من البحث والقراءة عن هذه الفئة الشغوفة، تمكنت من المشاركة ببازار آخر في أحد مراكز الصم من خلال تصويرها الفعاليات. وهناك تواصلت مع عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة، تحدثت معهم عن أكثر ما يضايقهم ويزعجهم وعن المشكلات التي تواجههم بشكل عام، ولأنها إنسانة محبة وصادقة في مشاعرها وإحساسها باحوا لها عن شعورهم بالتهميش وانعدام الفرص التي تساعدهم على أن يتساووا مع غيرهم ويندمجوا اجتماعيا، كما شرحوا لها المعاناة التي يعيشونها جراء نظرة البعض لهم وإشعارهم دائما بالعجز والتعامل معهم على أنهم متسولون دون أن يعوا الحقوق الكثيرة التي يفتقدونها. وتشير ميس إلى أن ما لمسته عند هذه الفئة القوية الطموحة هي أشياء أعمق بكثير مما يراه الآخرون، أولئك الذين ينظرون إلى الأمور بسوداوية. تقول “هم أشخاص همهم الأكبر أن يوصلوا صوتهم للعالم ويبرهنوا على طاقاتهم وعلى حبهم للنجاح والإنجاز، إضافة إلى أن لديهم أفكارا جديدة تستحق أن ينظر إليها باهتمام، كما أنهم يعملون كل ما يطلب منهم بشغف وحب حتى لو وجدوا صعوبة في ذلك، لذا يسعدون بكل ما يحققونه ويسعون لأن يكونوا على قدر المسؤولية والثقة”. وعن المشروع الذي تطمح ميس لتنفيذه ويخدم بالدرجة الأولى فئة ذوي الإعاقة، تقول “ما نؤمن به بشدة يتحقق”، لذا فهي تسعى بكل طاقتها، لأن تؤسس بازارا إلكترونيا توفر من خلاله فرص عمل للأشخاص من ذوي الإعاقة، وفي الوقت نفسه تعمل على تسويق وتصوير وتغليف وتوصيل المنتجات سواء كانت للأشخاص من ذوي الإعاقة أو حتى لغيرهم. ومن وجهة نظرها، فإن هناك فرصا كثيرة في مجال العمل تناسب الأشخاص من ذوي الإعاقة وتؤمنهم ماديا ونفسيا، فليس بالضرورة أن يتحركوا أو ينتقلوا من مكان إلى آخر، فقد أصبح بمقدورهم اليوم ومع الانفتاح التكنولوجي الكبير العمل وهم في أماكنهم. موضحة أن الأشخاص من ذوي الإعاقة استطاعوا أن يكسروا حاجز الصمت، رافضين البقاء في بيوتهم هربا من أعين الناس وتنمرهم، بل أصبحوا أكثر وعيا بحقوقهم. وبالنسبة للأطفال من ذوي الإعاقة، فترى ميس أن أكبر التحديات التي تقف في طريقهم هي غلاء أسعار المدارس الخاصة بهم، وأيضا التكاليف الباهظة لعلاجهم سواء العمليات الجراحية أو جلسات العلاج الطبيعي أو حتى الأجهزة والمعدات التي يحتاجونها في حياتهم اليومية ووظيفتها تذليل العقبات أمامهم. وتخطط ميس، أيضا، لتأسيس جمعية على أرض الواقع، تهدف إلى إدارة المتجر الإلكتروني من جهة، وعمل دورات تدريبية للأشخاص من ذوي الإعاقة على الحرفية اليدوية ومساعدتهم على أن يكونوا منتجين في المجتمع ومستقلين ماديا وأن يكون الكادر الخاص بالجمعية يجمع بين المدربين وأصحاب الاختصاص كالتربية الخاصة وغيرها من المجالات التي تهتم بهذه الفئة ومن الممكن أن تنهض بها. ومع نهاية عام وبداية عام جديد، فكرت ميس بأن تخطو خطوة أمل في طريق تعرفه طويلا، لكن حبها للخير هو ما تتكئ عليه وتأمل بأن تكون بداية تحقيق الأمنيات والوصول بذوي الإعاقة لكل الحقوق الضائعة والمنسية، هذا كله دفعها لأن تنظم فعالية تجمع فيها عدد من ذوي الإعاقة وأشخاص يهتمون بحضور الأنشطة الاجتماعية وبعض مشاهير السوشال ميديا، وسيتخلل الفعالية فقرات مهمة ومفيدة كالمسابقات وتناول قصص نجاح عن أشخاص اجتهدوا ووصلوا وذلك على ألسنة الأشخاص من ذوي الإعاقة أنفسهم، فأكثر من يشرح المعاناة بصدق هو من عاشها ومر بها. وتبين ميس أن الهدف من الفعالية هو تشبيك العلاقات ومساعدة الأشخاص من ذوي الإعاقة على إيجاد فرص تمنحهم الاستقلالية والاستقرار، وأيضا رفع طاقاتهم، وتحمل الفعالية اسم “لا إعاقة مع الإرادة”، وهذا يفسر حجم الطاقة الكامنة التي يمتلكونها والنابعة من دواخلهم والتي يجب استثمارها بشكل صحيح وإيجابي، كما وتوضح ميس سبب اختيارها اسم “تناغم” الذي أطلقته على فريقها التطوعي. تقول ميس “اختياري للاسم يأتي من كون نوتات الموسيقا متفاوتة، وهذا تماما ما ينطبق علينا نحن البشر، نختلف عن بعضنا بعضا في الكثير من الأشياء، لكننا أيضا إذا تعاوننا وأصبحنا يدا واحدة سنكتمل باختلافنا. ولأن الفعالية تمتاز بهدفها الإنساني، فكان لا بد من اختيار تاريخ مميز لها هو 1/1/2023”. وتضيف “أتمنى أن أكون اسما مؤثرا في المجتمع، وتحديدا في حياة ذوي الإعاقة، وأن يكون كل ما أقدمه من أنشطة وفعاليات وحتى خدمات لهذه الفئة ذا أثر كبير ومهم”. وأخيرا، تؤكد ميس ضرورة إنشاء مراكز شبابية في جميع المحافظات وإمدادها بالدعم اللازم لتقوم بدورها على أكمل وجه وتكون قادرة على مد يد العون لكل من يحتاجها. اضافة اعلان