ثبات الوزن.. هل يخفي وراءه أمراضا صحية يعاني منها الفرد؟

98789
98789
رشا كناكرية– يطلق الجسد العديد من التنبيهات التي تعلن عن وجود خلل ما بالوظائف الصحية، وهذا ما يؤكده الأطباء والعلماء بتصريحاتهم وأبحاثهم، ومن التنبيهات التي قد يتغافل عنها الكثيرون “ثبات الوزن”، وهي إحدى المشكلات التي يمر بها البعض في مرحلة ما خلال اتباعهم مختلف الحميات الغذائية، ليختاروا أن يتنقلوا بين حمية وأخرى لكسر هذا الثبات، غير مدركين أن تلك المعاناة قد تكون المرشد لهم وتفتح أعينهم على أمراض صحية قد يعانون منها أو أنماط عذائية خاطئة يتبعونها. وغالبا ما تبدأ معاناة ثبات الوزن بعد فترة من بدء الحمية وفقدان بعض الوزن دون بذل الكثير من الجهد، وقد يكون بسبب اتباع البعض حمية غذائية غير سليمة أو أن هنالك بعض المشاكل الطبية التي يعانون منها بلا إدراك منهم. وهذا ما حصل مع الثلاثينية إيناس، التي أكدت أنها تعاني من ثبات الوزن، بالرغم من محافظتها على النظام الغذائي واتباعه بحذافيره، مما زاد من قلقها، خصوصا بعد خوضها محاولات عدة مع الحميات الغذائية المتنوعة، إلا أنها لم تستطع كسر هذا الثبات. بدأت إيناس في البحث عن السبب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتجد معلومات عديدة، وتقول “كانت هناك أسباب كثيرة ومصطلحات طبية لم أستطع فهمها”، لتقرر بذلك مراجعة اختصاصية تغذية، حتى يتسنى لها حل مشكلة ثبات الوزن، وبدورها، طلبت الاختصاصية بعض الفحوصات الطبية وهذا ما استغربته إيناس، فهي توقعت أن تغير لها من النظام الغذائي فقط. اكتشفت إيناس أن هنالك بعض المشاكل الصحية التي تعاني منها وأن الغدة الدرقية لا تعمل بالطريقة الصحيحة، وهذا ما قاد لثبات وزنها، لتبدأ من بعدها رحلة العلاج. وكذلك سمير (40 عاما) عانى من ثبات الوزن، ولكن مشكلته كانت باتباعه حمية غذائية خاطئة كانت تقتصر على الخضراوات، مقللا بذلك من تناول البروتين، متجاهلا دوره المهم في صحة الفرد. ويعترف سمير أنه كان يحرم نفسه من الكثير من الأطعمة في سبيل إنقاص وزنه، وكان يتبع الحمية التي تحقق له غايته من دون مراجعة اختصاصي تغذية، وهذا الأمر الذي قاد لفقدان الكثير من طاقته والفيتامينات في جسده دون إدراك منه. “ثبات وزني هو الذي دفعني لمراجعة اختصاصية تغذية”، يقول سمير، مبينا أن هذا الأمر كان السبب في معرفته بأنه يؤذي نفسه باتباع حمية غذائية غير سليمة ولا تناسب جسده، وأن الحرمان لم يساعده على خسارة وزنه، بل صحته النفسية والجسدية. اختصاصية التغذية ربى العباسي، تعلق “أن الفرد إذا كان يتبع حمية غذائية والوزن خلالها كان ينقص بانتظام وفي مرحلة معينة ثبت، فإن هذا أمر طبيعي، فالشخص تعود النمط الذي هو عليه، لذلك يجب أن يغيره ويتبع حمية غذائية جديدة، ولكسر هذا الثبات، يحتاج في البداية لأن يغير نمط الحياة الذي يسير عليه وأن ينوع في الوجبات إلى جانب ممارسة الرياضة”. ومن جهة أخرى، توضح العباسي أن هنالك أسبابا أخرى لثبات الوزن، إذ إن بعض الأشخاص يتبعون حميات غذائية تعتمد على الحرمان بحيث يحرمون أنفسهم من بعض الأطعمة ويبتعدون عن تناول النشويات، ويركزون على إدخال البروتين من خلال السلطة وصدور الدجاج ولحم الستيك، وبالبداية الجسم يستجيب ويبدأ ينقص وزنه، وفي هذه الحالة غالبا الذي ينقص هو من “الكتلة العضلية” ليصل إلى حد معين أنه لا يستطيع بعد ذلك أن يحرق لذلك يثبت الوزن، مؤكدة بذلك أن اتباع حميات غذائية خاطئة أحد أهم المسببات لثبات الوزن. وتضيف العباسي “أن الحميات الغذائية القاسية مثل “الكيتو” يتبعها مرحلة ثبات وزن صعبة، والكثير يبدأ بها بنفسه وبعدها يتوجه لاختصاصي التغذية ويخبره أن وزنه نقص في المراحل الأولى، والآن ثبت دون حراك وأنه مر بحالة نفسية صعبة وعاد للطعام من جديد بسبب يأسه”، منوهة بذلك إلى أن البرنامج الذي اتبعه لم ينقص وزنه بالطريقة الطبيعية، لهذا وصل لهذه المرحلة. بينما الحالة الأخرى يكون سببها مرضيا، وفق العباسي، فعندما يتبع الفرد حمية ومن البداية الوزن لا ينقص بها ولا يتجاوب، فهذا يعني بالتأكيد أن هنالك مشكلة قد تكون بالغدة الدرقية وارتفاع هرمون الثيروكسين، الذي يلعب دورا كبيرا في عملية التمثيل الغذائي، فهو الهرمون الرئيس الذي تقوم بإفرازه الغدة الدرقية في مجرى الدم، ويلعب دورا حيويا في عملية الهضم ووظيفة القلب والعضلات وتطور الدماغ وترميم العظام. ووفقا لهذا، ندرك أن هنالك مشكلة قد تكون بالغدة الدرقية أو ارتفاع مستوى الانسولين في الجسم أو أن إحدى الغدد لا تعمل كما يجب. وهذا ما أكده استشاري الغدد الصماء والسكري الدكتور موفق الحياري، الذي يقول إن علاج الغدد الصماء أمر سهل، ففي البداية على الفرد التوجه لإجراء فحوصات الغدد، وأهمها فحوصات الغدة الدرقية، ويتأكد إذا كان يوجد بها خلل، فإن كسل الغدة الدرقية يساعد على زيادة الوزن. ويشير الحياري الى أن وجود خلل في هرمونات الغدة الكظرية قد يصيب الفرد بمرض يسمى “كوشينغ”، وهو يحدث بسبب فرط نشاط الغدة الكظرية الذي يؤدي لارتفاع مستوى الكورتيزول بشكل كبير، وهذا أيضا يساعد على زيادة الوزن أو ثباته، إذ إن الوظائف تكون غير منتظمة بالجسم. ويؤكد الحياري أن الفرد يستطيع أن يعالج الغدد بالعقاقير الطبية بسهولة، أما إذا كان هنالك أي مشاكل بالكتل الموجودة في الغدة الكظرية المسببة لمظاهر “كوشينغ”، فهنا يحتاج الفرد لعمليات بسيطة تعالج الغدة من دون أي مشاكل وبها تعود الأمور لطبيعتها. ويشير الحياري الى أن ثبات الوزن يعد منبها للبعض، لكي يتوجهوا للفحص، فإذا بقي الوزن ثابتا حتى بعد اتباع البرنامج الغذائي وممارسة الرياضة بشكل جيد، يجب على الشخص أن يراجع طبيب الغدد لكي يتأكد أن الهرمونات تعمل بشكل طبيعي دون أي مشاكل. ووفق العباسي، فإن انخفاض أنواع من الفتيامينات والمعادن مثل الزنك، يجعل الجسد لا يتجاوب وكذلك نقص B12 وانخفاض فيتامين D؛ إذ يحاول الجسم أن يحافظ على الجسم “الوزن” الذي لديه حتى لو به كمية دهون، وهذا يعد من أسباب ثبات الوزن عند الفرد. وتضيف “في بعض الأحيان، إذا اتبع الشخص إحدى الحميات الغذائية ولم ينقص وزنه أو ثبت في مرحلة ما، قد يكون بسبب انحباس الماء بالجسد الناتج أحيانا عن الإرهاق والتعب وعدم انتظام ساعات النوم والتوتر”، مبينة أن الماء أحيانا يعمل على ثبات الوزن. وتكمل “ووفقا لذلك، عند القيام بعملية التقييم، يقوم اختصاصي التغذية بتقييم تغذوي كامل بجهاز يساعد على معرفة تفاصيل جسم الفرد كاملة، لكي لا يشعر بالضيق ويعلم الأسباب الحقيقية، ويكن على معرفة، ولكي لا يلجأ ليحرم نفسه وبالنهاية لا ينقص وزنه، بالمقابل الاختصاصي يقدم له المساعدة المطلوبة”، منوهة إلى أن الحالة النفسية مهمة جدا في هذه المرحلة. وتختم العباسي حديثها، مؤكدة أهمية معرفة الفرد كيف يتعامل مع جسده، لأن الحميات الخاطئة المتتالية لها مضاعفات خطيرة، لذلك عليه ألا يأخذ فكرة الحمية الغذائية بطريقة سطحية وقياسها بالسعرات الحرارية فقط، بل الأهم مراجعة اختصاصي تغذية لاتباع ما يناسب كل جسم. اقرأ أيضاً:  اضافة اعلان