جبر الخواطر بسلوك طيب.. جسر للتواصل وبناء العلاقات

1708943273860542000
جبر الخواطر بسلوك طيب.. جسر للتواصل وبناء العلاقات

وسط عالم مليء بالتحديات والضغوطات، قد تصبح الكلمة الطيبة بمثابة حاجة أساسية وبلسم يداوي الجروح ويعيد البسمة إلى الوجوه المتعبة والمنهكة من هموم الحياة. حيث إن جبر الخواطر ليس مجرد سلوك، بل هو ضرورة نفسية واجتماعية تساهم في تحسين العلاقات الإنسانية وتعزيز التكافل بين أفراد المجتمع.

اضافة اعلان


لا يحتاج هذا الأمر الكثير من الجهد، إن تم اتباعه مع المحيطين، فجبر الخواطر يبني جسورا من التواصل والتفاهم بين أفراد المجتمع، مما يعزز العلاقات الإنسانية والروابط الاجتماعية ويمنح مشاعر إيجابية على من تغلف حياتهم المشاعر السلبية.


وورد جبر الخاطر في الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديثه الصحيح: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ".

 

تتحدث سلوى خالد وهي موظفة تعمل في قسم الاستقبال في إحدى المؤسسات الخاصة، عن موقف جبر الخاطر من قبل زميلة لها في المؤسسة تعمل في الأقسام الإدارية العليا.


تقول: "مررت بحالة نفسية صعبة جدا في الآونة الأخيرة، فأنا سيدة مطلقة ومسؤولياتي كثيرة، وما أحصل عليه من راتب يوفر جزءا من أساسيات الحياة، ما يجعل الحياة صعبة للغاية، ما أثر على صحتي وأدخلني إلى المستشفى، بسبب صدمة عصبية".


ولكن الأمر المفاجئ والذي غير من حياة سلوى عند عودتها إلى العمل، أن وجدت زميلتها التي تحدثت عنها سابقا ترحب بها بشكل كبير وأن المؤسسة لا تعني شيئا من دون ابتسامتها الجميلة وفق قولها التي تتفاءل كثيرا عند رؤيتها، وأقامت مع مجموعة من الزملاء والزميلات احتفالا بسيطا للمباركة بعودتها وتجميع مبلغا ماليا من الجميع.


وهنا تؤكد، أن هذه اللفتة أشعرتها بمكانتها ودعمها هذا الشيء معنويا، ما جعلها تستقيظ صباحا متلهفة إلى العمل، وتسعى للعمل لتطوير ذاتها وتحسين راتبها.


يؤكد اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، أهمية جبر الخواطر في إصلاح العلاقات وتقديم الدعم النفسي للآخرين. فالكلمة الطيبة لها تأثير كبير على المزاج والتفاؤل، وتعتبر بمثابة بذور إيجابية تنمو داخل الفرد وتعزز لديه الثقة بالنفس.


ويؤكد أن أثر الكلمة الطيبة يتسارع في بناء جسور الفهم وتعزيز التواصل الفعال، والتعبير عن احترام مشاعر الآخر يحسن من نوعية العلاقات الاجتماعية ويعزز التواصل السلس بين الأفراد.


إلى ذلك، يشير مطارنة إلى أن جبر الخاطر عبر الكلمة الطيبة أو التصرف الطيب يشعر الآخر بالتقدير والمحبة ويسهم في تقوية الصلة بين الأشخاص، وبالتالي، يشعر بالاستقرار النفسي والراحة.


اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي، يلفت إلى أن جبر الخواطر وتأثير الكلمة الطيبة أساسيين في بناء مجتمع صحي ومتوازن، إذ يمكن لهذا الأسلوب الإيجابي أن يعزز التواصل الفعال ويسهم في بناء علاقات قائمة على الاحترام والتضامن.


ويبين، أن هناك طرقا تساعد على هذا الفعل الطيب بين الناس منها، الاستماع الفعال بأن يكون الشخص حاضرا عندما يتحدث الآخرون، ومحاولة فهم مشاعرهم واحتياجاتهم من دون انقطاع.


ويضيف أنه من الضروري التفهم والتعاطف حيال تحديات الآخرين وتجنب الحكم السريع ومحاولة وضع نفسه في موقعهم، لافتا إلى أن التواصل الإيجابي باستخدم كلمات طيبة وتشجيعية لها أهمية في تعزيز الجوانب الإيجابية في الآخرين وإظهار تقدير لجهودهم.


ويتحدث خزاعي، عن أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش وحيدا، فهو كائن ينتمي إلى الجماعة، فمن يستطيع أن يقدم المساعدة عند الحاجة، سواء أكانت من خلال الكلمات أو الأفعال الفعالة فلا يبخل بذلك لما لها من أثر نفسي واجتماعي جميل.


ويشدد على الاحترام، كاحترم آراء الآخرين، حتى لو كانت مختلفة ما يساهم في تعزيز العلاقات الإيجابية، والتواصل والحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة، كالتحدث وحل النزاعات بشكل بناء.


وينصح خزاعي، أن التفكير قبل القول والتأكد من أن هذه الكلمات ستساهم في تحسين الموقف، وليست تفاقمه وتقدير الإنجازات بالاعتراف بجهود الآخرين ونجاحاتهم، وإظهار التقدير لهم.


وأخيرا يذكر خزاعي، أن جبر خواطر الآخرين يحتاج إلى صبر واستمرارية لبناء علاقات إيجابية تسهم في تعزيز التواصل وتعزيز الروابط البشرية.


ويعود مطارنة، ليؤكد أن جبر الخاطر هو علاقة متبادلة فأثرها الجميل على الناقل والمتلقي، ويمكن أن يقابلها الفرد بالتعبير عن الامتنان وتقديم الشكر صراحة للشخص الذي قام بجبر الخاطر، واستخدم كلمات صادقة للتعبيرعن امتنانه.


والتعبير يكون أن هذه الكلمات أثرت فيه وبتصرفاته إيجابيا على مزاجه أو رؤيته للموقف والتواصل المفتوح، فهذه خطوات تساعد على إمكانية بناء علاقة إيجابية تساعد على وجود داعم نفسي.


هذه الأفعال لها أثر طيب بحسب مطارنة، وحالة معدية فمن تلقى هذا الجبر يمكن أن يمنحه للآخر، لذلك، على الجميع السعي إلى نشر هذه القيم النبيلة في المجتمع، وأولها "جبر الخواطر".

 

اقرأ أيضاً: 

تضميد وجع الآخر واحتواؤه.. مشاعر صادقة تجبر الخواطر!