جوز الهند البحري ثروة قومية لجزر سيشل

159
159

اوكاب - يسدد كريستوف بريستول ضربات قوية لاستخراج اللب الثمين من جوز الهند البحري، تلك الثمرة الشهيرة في جزر سيشل. ويوضح هذا الرجل المحنك في تقطيع أكبر نوع من الحبوب في العالم النباتي أن "اللب يباع بأسعار باهظة في الصين لذا فإن كل قطعة لها أهميتها".اضافة اعلان
في هذا المستودع في أوكاب على الساحل الشرقي لجزيرة ماهي كبرى جزر سيشل، يتصبب بريستول عرقا لدى تقطيعه هذه الثمرة المتوارثة منذ قرون والتي بقيت محور نشاطات صيد غير قانوني حتى فترة قريبة.
ويخضع جوز الهند البحري هذا الذي يُستخدم منه حوالى ألفي حبة في سيشل، لمراقبة مشددة من السلطات، كما أن استخراج اللب منها دونه صعوبات. ويؤكد بريستول أنه "لفتح ثمرة جوز هند بحري وإفراغها، يستغرق الأمر حوالي عشرين دقيقة، الأمر أصعب بكثير من حبات جوز الهند التقليدية". وقد تمرّس بريستول في مهارة فريدة في العالم، إذ إن ثمار جوز الهند البحري لا تنبت سوى في جزيرتين في سيشل هما براسلين وكوريوز. وتعود هذه الصعوبة إلى الطبقة الخارجية الشديدة القسوة، إضافة إلى الحاجة لعدم إلحاق أي ضرر بهذه الطبقة.
ويقطع الغلاف الخارجي إلى جزأين على طول الفجوة التي تعطي الثمرة شكلها المميز، ثم تُفرغ بالاستعانة بمقصات خشبية ويعاد لصقها لبيعها في متاجر للتذكارات السياحية في مقابل معدل أسعار يراوح بين ثلاثة آلاف روبية محلية وأربعة آلاف (220 دولارا إلى 290)، مع شهادة توثق أصالة الثمرة.
ويوضح بريستول "حاليا، نقطع ثمرة جوز الهند إلى جزأين بالاستعانة بمنشار كهربائي قوي، لكن في السابق كنا نفعل ذلك بمنشار يدوي وكان الأمر يستغرق حتى نصف ساعة (فقط لفتح الثمرة) نظرا إلى السماكة الكبيرة للغلاف الخارجي".
ويمكن أن يباع اللب المسمى "كيرنل" بسعر يصل إلى مائة دولار، وفق وزير السياحة ديدييه دوغلي الذي تولى سابقا وزارة البيئة.
ويثير جوز الهند البحري شهية كثيرين منذ قرون. ففي أوروبا وآسيا منذ القرن السادس عشر، كان ينظر كثر إلى هذه الثمار على أنها ذات مزايا علاجية استثنائية. وفي الأصل، كان في الإمكان رؤية ثمار جوز الهند البحري متساقطة على شاطئ البحر أو عند شواطئ المحيط الهندي. وكان البحارة يظنون أن لهذه الثمرة جذور في أعماق البحر إذ لم يروا يوما أشجارا منها تنبت على اليابسة، من هنا أطلقوا عليها تسمية جوز الهند البحري.
ولم يجر تحديد أصل هذه الثمرة العملاقة سوى في القرن السابع عشر. وبعدما فقدت القليل من وهجها خصوصا بفعل مذاقها الأقل حلاوة مقارنة بجوز الهند التقليدي، عاد الاهتمام بثمار جوز الهند البحري بعد استقلال جزر سيشل سنة 1976 بموازاة التنمية السياحية التي شهدها الارخبيل. وقد دفع ذلك بسلطات سيشل إلى إصدار قرار سنة 1978 بمراقبة التجارة بهذه الثمار. غير أن هذه التدابير لم تحل دون عمليات صيد غير قانونية لهذه الثمار المدرجة منذ العام 2011 على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. وقد نجحت سلطات جزر سيشل في إنهاء هذه النشاطات غير القانونية عبر تشديدها خلال العقد المنصرم المراقبة على المناطق التي تنبت فيها هذه الثمار وقوننة الاتجار بجوز الهند البحري.
وفي ظل رغبتها في الاستثمار بهذا المورد الفريد، وهو من الموارد القليلة المتوافرة لدى جزر سيشل التي تستورد أكثر من 90 % من حاجاتها، تحظر السلطات تصدير البذور غير المفرغة التي يمكن أن تُزرع في أماكن أخرى.
كذلك تشجع على تحويل اللب لزيادة القيمة المضافة لإنتاج سيشل من هذه الثمار. ويباع جوز الهند البحري بأشكال عدة بينها مشروبات وأطباق ومستحضرات تجميل.- (ا ف ب)