اشتهرت الممثلة الإيطالية جينا لولوبريجيدا، التي توفيت 16 يناير/ كانون الثاني عن 95 عاما بأنها إحدى أجمل فاتنات السينما الأوروبية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

اضافة اعلان

ولعبت لولوبريجيدا التي لطالما وصفت بأنها "أجمل امرأة في العالم" أدوار البطولة إلى جانب كبار الممثلين في هوليود مثل همفري بوغارت، وفرانك سيناترا، وروك هدسون، وإيرول فلين، ومن أفلامها الشهيرة "إهزم الشيطان"، وأحدب نوتردام"، و"جميلة لكن خطيرة".

لكنها ابتعدت عن عالم التمثيل في السبعينيات، واتجهت إلى عالم التصوير الفوتوغرافي والسياسة.

جينا لولوبريجيدا
وزير الثقافة الإيطالي قال إن سحر جينا لولوبريجيدا سيبقى خالدا
كانت لولوبريجيدا، التي عرفت بلقب "لا لولا"، واحدة من آخر أيقونات العصر الذهبي للسينما، وقد قال عنها همفري بوغارت إنها "جعلت مارلين مونرو، تبدو أشبه بشيرلي تمبل"، وهو يعني أن مونرو تبدو كفتاة مراهقة مقارنة بأنوثة لولوبريجيدا.

أعجب رجل الأعمال وقطب صناعة السينما هوارد هيوز بجينا لولوبريجيدا، ولاحقها بعروض التودد والزواج.

جمعت بين لولوبريجيدا والنجمة الإيطالية الأخرى صوفيا لورين، علاقة تنافسية غير ودية، وقد قالت لورين إنها "مصدومة وحزينة للغاية"لوفاة منافستها السابقة.

ونعاها وزير الثقافة الإيطالي جينارو سانجيوليانو على تويتر قائلا "وداعا لنجمة الشاشة الفضية، بطلة أكثر من نصف قرن من تاريخ السينما الإيطالية. سحرها سيبقى خالدا".

وتوفيت لولوبريجيدا في عيادة في روما، حسبما أعلنت محاميتها السابقة جوليا سيتاني.

جينا لولوبريجيدا في عمر يناهز الـ 90 عاما، تشارك في النسخة الإيطالية من
جينا لولوبريجيدا في عمر يناهز الـ 90 عاما، تشارك في النسخة الإيطالية من "ستريكتلي كوم دانسينغ" عام 2018

حياة مثيرة

ولدت لويجينا لولوبريجيدا في 4 يوليو/تموز عام 1927، في قرية سوبياكو الجبلية التي تبعد نحو 50 كيلومترا عن روما. كان والدها يعمل في صنع الأثاث، وتزامنت فترة مراهقتها مع الحرب العالمية الثانية، وانتقلت لاحقا مع عائلتها إلى روما حيث درست النحت في أكاديمية الفنون الجميلة.

لفتت لولوبريجديا انتباه مكتشف مواهب، وعرض عليها القيام بتجارب أداء في استوديو "شنيشيتا"، الذي كان حينها أكبر استوديوهات الأفلام في أوروبا.

لم تتحمس لولوبريجيدا للفكرة، ورفضتها في البداية، وقد قالت "رفضت أول دور عرضوه علي، فقالوا إن أجري سيكون ألف ليرة. فكان جوابي إن أجري هو مليون ليرة، واعتقدت أن الأمر سينتهي هنا، لكنهم وافقوا!".

جينا لولوبريجيدا تشارك في مسابقة ملكة جمال إيطاليا عام 1947
جينا لولوبريجيدا (الثالثة من اليسار) تشارك في مسابقة ملكة جمال إيطاليا عام 1947

شاركت لولوبريجيدا عام 1947 في مسابقة ملكة جمال إيطاليا، والتي كانت السبب في انطلاقة عدد من الممثلات الشهيرات، وجاءت في المركز الثالث. وبعد ذلك بعامين، تزوجت من الطبيب السلوفيني ميلكو سكوفيتش.

التقط سكوفيتش بعض الصور الدعائية لزوجته الجديدة، والتي لم تكن حينها معروفة تقريبا، في المايوه البكيني. ولفتت تلك الصور انتباه أحد أغنى أغنياء العالم، وهو هوارد هيوز، الذي كان في هوليوود على بعد آلاف الأميال.

الافتتان

كان هيوز قد بسط للتو سيطرته على أحد أكبر استديوهات هوليوود وكان يكبر جينا لولوبريجيدا بأكثر من عشرين عاما، وقد اشتهر بسلسلة من العلاقات مع أشهر وأجمل نساء العصر مثل ريتا هيوارث، ومارلين ديتريش وآفا غاردنر.

وتواصل هيوز مع لولويريجيدا، وعرض عليها القيام باختبار للعمل في السينما. فوافقت، وكانت تتوقع أن زوجها سيرافقها إلى الولايات المتحدة، لتفاجأ يوم سفرها، بأن هيوز أرسل تذكرة واحدة، وليس تذكرتين كما وعدها.

جينا لولوبريجيدا عام 1950
جينا لولوبريجيدا عام 1950

كان هيوز أعد لكل شيء، وأرسل للولوبريجيدا محاميا مختصا بقضايا الطلاق ليستقبلها في المطار، وحجز لها إقامة في فندق فاخر، وخصص لها سكرتيرة وسائقا، وأمطرها بتودده. حتى أنه تعمد أن يكون دورها الاختباري في مشهد نهاية زواج.

أمضت لولوبريجيدا نحو ثلاثة أشهر في الولايات لمتحدة، وكان تلتقي بهيوز يوميا، وغالبا ما كانا يتناولا الطعام في مطاعم رخيصة، أو على مقعد سيارته الخلفي تجنبا للصحافة والمصورين.

ورغم ذلك، قالت جينا لولوبريجيدا إنها استمتعت بالاهتمام، ووصفته لاحقا بأنه "كان طويلا جدا، ومثيرا للاهتمام للغاية، أكثر بكثير من زوجي".

هوارد هيوز
هيوز حاول بشتى الطرق الفوز بجينا لولوبريجيدا

وقبل أن تغادر جينا عائدة إلى روما، قدم لها هيوز عقدا لمدة سبع سنوات، يمنعها من العمل مع أي استوديو أمريكي آخر، وقالت جينا عن ذلك "وقعت العقد لأنني كنت أريد أن أعود إلى بلدي".

وكان هيوز يلاحقها باستمرار، حتى انه أرسل محاميه خلفها إلى الصحراء الجزائرية حيث كانت تصور فيلما. وكان زوجها متفهما لهذا الافتتان الذي استمر عقدا من الزمان.

النجومية

تجنبت جينا لولوبريجيدا العمل في هوليوود، وعملت بدل ذلك في السينما الفرنسية والإيطالية، وقامت ببطولة أفلام مثل "الزوجة الضالة"، و"خبز وحب وأحلام".

وكان أول فيلم لها باللغة الإنجليزية هو "إهزم الشيطان" الذي تشاركت بطولته مع همفري بوغارت وأخرجه جون هيوستن، وكان بداية لسلسلة من أدوار البطولة مع أشهر نجوم عالم السينما.

ملصق فيلم
ملصق فيلم "ترابيز" الذي لعبت جينا لولوبريجيدا بطولته مع برت لانكستر وتوني كورتس
ففي فيلم "السيوف المتقاطعة" كان إيرول فلين شريكها في البطولة؛ وأنتوني كوين في "أحدب نوتردام". وأدركت أن شهرتها أصبحت عالمية عندما حضر 60 ألف شخص لاستقبالها في الأرجنتين، من بينهم الرئيس الأرجنتيني حينها خوان بيرون.

وفازت جينا لولوبريجيدا بجوائز عن دورها كفتاة يتيمة في فيلم "جميلة لكن خطيرة"، الذي تشاركت بطولته مع الممثل الإيطالي الشهير فيتوريو غاسمان، كما أدت دور لاعبة سيرك في فيلم "ترابيز" إلى جانب بيرت لانكستر وتوني كيرتس.

وتشاركت مع فرانك سيناترا بطولة فيلم "نيفر سو فيو"، وهو فيلم رومانسي في زمن الحرب، وصور في ميانمار وتايلاند، لكنها قالت بعدها إنها لا تحب سيناترا، وإنه كان يتأخر عن مواعيد التصوير، ويفتقر تماما إلى روح الدعابة.

جينا لولوبريجيدا وفرانك سيناترا
جينا لولوبريجيدا لم تحب فرانك سيناترا، وقالت إنه لا يملك ذرة من حس الدعابة
أثناء تصوير الجزء الأخير من فيلمها "سلمان وشيبا" أصيب زميلها بالبطولة تايرون باور بأزمة قلبية أثناء تصويره فيلما آخر في مدريد.

وتقول إحدى روايات القصة أن باور مات في سيارة لولوبريجيدا في الطريق إلى المستشفى. وتقول أخرى إنه توفي في غرفة تبديل الملابس الخاصة به، و"أخرج مشيا" من الاستوديو، وقد ربط وشاح تحت فكه، كي لا يبدو مفتوحا ويكشف موته.

وبغض النظر عن صحة أي من الروايتين، فقد أخذ الدور يول براينر، وأعيد تصوير كافة مشاهد باور. وتسببت مشاهد الفيلم، التي اعتبرت فاضحة، بصدمة في أوساط هوليوود في نهاية الخمسينيات.

روك هدسون

انتقلت جينا لولوبريجيدا عام 1960 للإقامة في كندا في محاولة لتقليل الضرائب.

وكانت مسيرتها السينمائية قد بدأت تتباطأ، ولكن كان لا يزال هناك متسع للعمل مع روك هدسون، ممثلها المفضل.

جينا لولوبريجيدا وروك هدسون
جينا لولوبريجيدا وروك هدسون في فيلم "كوم سبتمبر"

وتشارك النجمان بطولة عدد من الأفلام الرومانسية الكوميدية مثل "سترينج بيدفلوز"، و"كوم سبتمبر" وبعد صدها الطويل لعروض هيوز ومعظم مشاهير هوليود، كان مفاجئا أن لا يهتم بها روك هدسون.

وقد قالت جينا لولوبريجيدا لاحقا في أحد الأحاديث الصحفية "علمت فورا أن روك هدسون كان مثليا حين لم يقع في حبي".

صوفيا لورين

كان العداء قد بدأ بين جينا لولوبريجيدا وصوفيا لورين، وقالت لورين التي كانت قد تزوجت المنتج كارلو بونتي، إن "خصرها وصدرها" منحوتان أكثر من لولوبريجيدا، التي ردت أن صوفيا يمكنها أن تلعب "دور الفلاحات، وليس أبدا السيدات"، و"نحن مختلفتان مثل فرس السباق والمعزة".

لولوبريجيدا ولورين في مهرجان برلين السينمائي عام 1954 مع الممثلة إيفون دي كارلو
لولوبريجيدا (يمين) ولورين (يسار) في مهرجان برلين السينمائي عام 1954 مع الممثلة إيفون دي كارلو

كانت علاقة لولوبريجيدا القصيرة مع رائد زراعة القلب كريستيان بارنارد، سببا مباشرا في نهاية زواجها. وكانت إيطاليا قد سمحت بالطلاق حديثا، وجينا لولوبريجيدا وزوجها كانا من أوائل المتطلقين.

من أقوال لولوبريجيدا المعروفة "المرأة في العشرين من عمرها مثل الجليد، وفي الثلاثين تصبح دافئة، أما في الأربعين فهي حارة. نحن نعلو، بينما الرجال يهبطون".

كان لديها الكثير من المعجبين، ومن بينهم أمير موناكو رينيه الثالث، رغم أنه كان متزوجا من غريس كيلي. وقد قالت "كان يتودد إلي في منزلهما، ومن الواضح أنني قلت لا!".

كان آخر أفلامها الرئيسية، هو "الملك والملكة والوصيف" مع الممثل ديفيد نيفن عام 1972، وشاركت بعده في عدة مسلسلات تلفزيونية أمريكية، منها "سفينة الحب"، لكنها بعد ذلك أعادت إنتاج نفسها كفنانة، وغيرت طريقها.

فيديل كاسترو

تنكرت لولوبريجيدا لكي تلتقط صورا فوتوغرافية لموطنها إيطاليا، وقد نالت عليها جوائز، كما شهدت مشاركة منحوتاتها الضخمة من الرخام والبرونز في معرض إكسبو الدولي في إشبيلية.

جينا لولوبريجيدا مع صورة لكاسترو
اتجهت جينا لولوبريجيدا إلى التصوير والنحت وأعادت إنتاج نفسها كفنانة

وصورت الزعيم الكوبي فيديل كاسترو في جلسات تصوير نادرة أدهشت العالم، وأجرت مقابلة معه، وقد قالت "أمضينا 12 يوما معا، لم يثر اهتمامي كقائد سياسي بل كرجل. لقد أدرك فورا أنني لم أذهب إلى هناك لكي أهاجمه، وتقبلني بسهولة".

وعملت لولوبريجيدا أيضا مع اليونيسيف، ومع الأمم المتحدة، ودخلت في سباق للفوز في مقعد في البرلمان الأوروبي، لكنها لم تنجح. وحافظت على نشاطها السياسي حتى العام الماضي، كما ترشحت أيضا لعضوية مجلس الشيوخ الإيطالي، ولم تنجح أيضا.

محاكم وعشاق أصغر سنا

رغم وجود كثير من المعجبين والمتوددين، فإن "أجمل امرأة في العالم" لم تعثر على الرجل المناسب.

وقد قالت "تتلخص تجربتي، بأنني عندما أجد الشخص المناسب، يهرب مني. الرجال المهمون يريدون أن يكونوا هم النجوم، ولا يقبلون أن يكونوا في ظلك".

تعرفت جينا لولوبريجدا على خافيير ريغاو رافولز، الشاب الإسباني الساحر الذي كان يصغرها بـ 34 عاما، وأعلنا خطوبتها عام 2006، لكن سرعان ما ألغياها، وقد استأثرت القصة باهتمام شديد من الصحافة.

لولوبريجيدا وخطيبها السابق خافيير ريغاو
رفعت لولوبريجيدا قضية ضد خطيبها السابق خافيير ريغاو
ولكن خافيير، مضى قدما في مشروع الزواج، وأقام حفل زفاف، وقيل إنه استأجر امرأة لتتظاهر بأنها لولوبريجيدا. ووفقا لرواية النجمة الشهيرة، فقد اكتشفت زواجها بالصدفة فقط عندما عثرت على وثائق تدل على ذلك على الإنترنت.

واتخذت لولوبريجيدا إجراءات قانونية بحق ريغاو، الذي أحضر في المقابل شهودا، وأصر على أنها وافقت على الزواج منه بالوكالة بموجب توكيل منحته إياه سابقا.

وخسرت جينا لولوبريجيدا الدعوى القضائية لملاحقة ريغاو قانونيا، لكن الزواج أُلغي عام 2019 بمباركة البابا.

خاضت لولوبريجيدا دعوى قضائية أخرى لكنها هذه المرة ضد ابنها ميلكو، الذي طلب الوصاية على المعاملات المالية لوالدته، التي أصبحت في سنواتها الثمانين. ويُعتقد أن السبب كان ارتباطها بعلاقة جديدة مع شاب وسيم في العشرينات من عمره.

في وقت لاحق من حياتها، فضلت لولوبريجيدا حياة العزلة، وإن كانت بين وقت وآخر تقيم حفل استقبال في فيلتها الضخمة. وكات تهبط بصحبة عشيقها الشاب الدرج الداخلي الرائع المرصع بالزمرّد لتحيي الصحفيين.

وكان من عادتها أن تقول "أنا فقط نجمة سينمائية" مقلدة صوت نورما ديزموند، الشخصية الرئيسية في فيلم "صن سيت بولفارد"، مضيفة "لأن الجمهور يريدني أن أكون نجمة".

عاشت جينا لولوبريجيدا حتى الأيام التي بهتت فيها ذكرى أيام مجدها كواحدة من ملكات السينما في الخمسينيات والستينيات، ولا يعتبر الآن سوى عدد قليل من أفلامها من الأعمال السينمائية الكلاسيكية.

لكنها كانت من أشهر النجمات في زمانها، أما قصة حياتها فلا تقل غرابة وإثارة عن قصص الأفلام التي لعبت بطولتها.

وقد كان مبدأها في الحياة بسيطا، وهو كما قالت "لقد ولدنا جميعا لنموت. والفرق هو الكثافة التي تختار أن تعيش بها حياتك".